مارون مارون

سمير جعجع… حارس الجمهوريّة والقضيّة

3 دقائق للقراءة

مع اقتراب موعد قدّاس شهداء "القوات اللبنانية" في السابع من أيلول، تعود الذاكرة إلى رجال قدّموا حياتهم على مذبح الوطن، وإلى قائدٍ لا يزال حتّى اليوم رأس حربة في معركة استعادة الدولة وسيادتها.



منذ دخوله صفوف "القوات" في بدايات الحرب اللبنانية عام 1976، تخلّى جعجع عن ردائه الطبي الأبيض الذي ارتداه في كلية الطب، ليلبس رداء النضال، مُدركًا أنّ الجراحة الكبرى المطلوبة يومها لم تكن في غرف العمليات، بل في ميدان الدفاع عن لبنان وكيانه. لقد حمل هموم الوطن قبل أن يحمل مسؤولياته الحزبية، وجعل من نفسه حارسًا للجمهورية، وساهرًا على القضية اللبنانية في أعتى الظروف وأقساها.



لم يكن جعجع يومًا أسيرًا لطموحات شخصية أو حسابات سلطوية، بل كان حيث كان النداء، وحيث كان الخطر يتهدد لبنان. شارك في الحرب دفاعًا عن الأرض والوجود، وتحمل لاحقًا أثمانًا باهظة من الإعتقال والعزلة السياسية لأنه رفض المساومة على ثوابت القضية. خرج من السجن كما دخل إليه: صلبًا، ثابتًا، مؤمنًا بلبنان الدولة السيّدة الحرّة المستقلّة.



واليوم، بعد عقود من النضال، ما زال الدكتور سمير جعجع يُمثّل مدرسة في الإلتزام الوطني والصلابة السياسية. فهو لا يكلّ ولا يملّ من الدفاع عن سيادة الدولة، وعن دور الجيش، وعن مشروع بناء مؤسسات حقيقية، في مواجهة مشاريع الدويلات والفوضى. لقد أثبتت التجارب أنّه بقدر ما حاول البعض إسقاطه أو تهميشه، بقي ثابتًا كالصخرة، لا يتزحزح عن قناعته بأن لبنان يستحق دولة سيّدة كاملة، وأن دماء الشهداء لن تذهب سدى.



إنه "حارس الجمهورية" بحق، ليس بالشعار فقط، بل بالفعل والتجربة والتاريخ. جعجع لم يترك الساحة، بل ظلّ وفيًّا لشهداء "القوات اللبنانية" ولشهادة لبنان بأسره. وفي قدّاس 7 أيلول، عندما تجمتع "القوات اللبنانية" لتجديد العهد مع الشهداء، يبقى قائدها شاهدًا حيًّا على أنّ المسيرة لم تتوقف، وأنّ دماء الأبطال أزهرت إيمانًا ومشروعًا وطنيًا لا ينطفئ.



سمير جعجع هو حارس القضية والجمهورية، وهو باقٍ ما بقي لبنان بحاجة إلى رجال يضعون الوطن فوق كل اعتبار، في حين يبقى هذا الرجل إستثنائياً بالنسبة لغالبية اللبنانيين السياديين، والأهم أنه يبقى أملهم الوحيد والأخير في تحقيق دولة فعلية يسودها القانون والدستور وتُصان فيها حقوق الإنسان، حيث نجرؤ ليبقى لبنان... والسلام.




رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في حزب "القوات اللبنانية"