إسرائيل لفصل القدس عن الضفة واجتياح مدينة غزة

5 دقائق للقراءة
فلسطينية عالقة تحت الركام في النصيرات أمس (رويترز)

حصل وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أمس على الموافقة النهائية من لجنة تخطيط تابعة لوزارة الدفاع على مشروع "إي 1" الذي من شأنه تقسيم الضفة الغربية وعزلها عن القدس الشرقية، وأوضح أنه "مع مشروع "إي 1"، نحقق أخيرًا ما وعدنا به منذ سنوات، بحيث يجري محو فكرة الدولة الفلسطينية ليس بالشعارات، لكن بالأفعال"، في وقت صادق فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على خطة السيطرة الكاملة على مدينة غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ أولى خطوات اجتياحه لمدينة غزة، مشيرًا إلى أن "قواتنا تسيطر بالفعل على أطراف المدينة". وأكد أنه سيجري إرسال نحو 60 ألف أمر تجنيد هذا الأسبوع، مع إرسال 20 ألفًا إضافية في وقت لاحق من هذا الشهر.


وفي ردود الفعل على المشروع الاستيطاني الإسرائيلي الجديد، دانت الخارجية الفلسطينية المصادقة الإسرائيلية على المشروع، معتبرة أنه من شأنه عزل القدس الشرقية تمامًا من الجهات الأربع عن محيطها الفلسطيني وإغراقها في تجمّعات ومدن استيطانية ضخمة ترتبط بالعمق الإسرائيلي. وشدّدت على ضرورة الإسراع في الاعتراف بالدولة الفلسطينية. ورفض الملك الأردني عبدالله الثاني "الإجراءات أحادية الجانب في الضفة الغربية، ومنها خطة الاستيطان في منطقة (إي 1)". واستنكرت لندن "تصديق إسرائيل على خطة استيطانية من شأنها تقسيم الدولة الفلسطينية إلى قسمَين".


واعتبرت برلين أن بناء المستوطنات "يخرق القانون الدولي ويعرقل حل الدولتين عن طريق التفاوض ويعرقل أيضًا إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية". ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "التوسّع الاستيطاني الذي سيقضي على حل الدولتين"، في وقت أظهر فيه استطلاع جديد للرأي أجرته "رويترز/إبسوس" أن 58 في المئة من الأميركيين يعتقدون أنه ينبغي لكافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين.


أمّا على صعيد قطاع غزة، فكشف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الأخير أمر بتقليل المهلة الزمنية للسيطرة على معاقل "حماس" وهزيمة الحركة. وأفادت "القناة 12" الإسرائيلية بأن نتنياهو سيصل إلى القيادة الجنوبية اليوم لاعتماد خطط احتلال مدينة غزة، فيما أكد كاتس خلال اجتماع مع قائد أركان الجيش إيال زامير أن "إسرائيل تستدعي الآن جنودها الأبطال من الاحتياط، والخدمة النظامية، والخدمة الإلزامية، بهدف تحقيق إطلاق سراح الرهائن، وهزيمة "حماس"، وإنهاء الحرب وفقًا للشروط التي وضعتها إسرائيل".


وأكد مسؤول عسكري إسرائيلي أن جنود الاحتياط لن يلتحقوا بالخدمة قبل حلول الشهر المقبل، ما يمنح الوسطاء بعض الوقت لتقريب وجهات النظر بين "حماس" وإسرائيل حول شروط وقف النار. بالتوازي، كشفت "القناة 12" أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر التقى مسؤولين قطريين كبارًا في باريس أمس، حيث ناقش معهم اتفاق وقف النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن، موضحة أن ديرمر أكد للقطريين أن شرط وقف النار في غزة يتوقف على إطلاق سراح جميع الرهائن.


في الأثناء، اشتبكت القوات الإسرائيلية مع أكثر من 15 مسلّحًا من "حماس" خرجوا من أنفاق وأطلقوا النار والصواريخ المضادة للدبابات قرب خان يونس. وأفاد مسؤول عسكري إسرائيلي لوكالة "رويترز" بأن الهجوم أدّى إلى إصابة جندي بجروح بالغة واثنين آخرين بجروح طفيفة. وأكدت "حماس" تنفيذها هجومًا على قوات إسرائيلية في جنوب شرق خان يونس والاشتباك معها عن قرب، موضحة أن أحد المسلّحين فجّر نفسه بين الجنود، ما أسفر عن خسائر بشرية.


دبلوماسيًا، كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ثمّ مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في شأن الهجوم الإسرائيلي المزمع على مدينة غزة، موضحًا أنه "نتشاطر قناعة واحدة أن الهجوم العسكري الذي تعدّه إسرائيل على غزة لن يؤدّي إلّا إلى كارثة حقيقية للشعبَين، وسيجرّ المنطقة إلى حرب دائمة". واعتبر أنه يجب "تنفيذ مهمّة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة، والعمل على إيجاد حلّ سياسي يلبّي تطلّعات الشعبَين الإسرائيلي والفلسطيني"، مؤكدًا أن فرنسا ستشارك في رئاسة مؤتمر حلّ الدولتين مع المملكة العربية السعودية في أيلول في نيويورك للدفع بهذا المسار.


وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ضرورة "استغلال فرصة موافقة "حماس" على مقترح واشنطن لإنهاء الحرب في قطاع غزة، واستغلال فترة التهدئة المقترحة لمدّة 60 يومًا للتفاوض حول إنهاء الحرب ووضع أسس لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية"، مشدّدًا على أهمية "استجابة إسرائيل للمقترح وتنفيذ عناصره في سبيل معالجة الأزمة الراهنة والحفاظ على أرواح الرهائن، والتخفيف من معاناة الفلسطينيين في غزة، وضمان نفاذ المساعدات بكميات كافية تلبّي احتياجات الشعب الفلسطيني، الذي يتعرّض لسياسة ممنهجة للتجويع".


وبعدما وجّه نتنياهو انتقادات حادة لرئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي على خلفية إعلان الأخير عزمه الاعتراف بدولة فلسطينية، أكد ألبانيزي أنه "لا آخذ هذه الأمور على محمل شخصي، أتعامل مع الناس بشكل دبلوماسي، وقال (نتنياهو) أمورًا مماثلة عن زعماء آخرين"، فيما اعتبر وزير الداخلية الأسترالي توني بيرك أن القوّة "لا تقاس بعدد الأشخاص الذين يمكنك تفجيرهم أو عدد الأطفال الذين يمكنك تجويعهم".


إلى ذلك، فرضت واشنطن عقوبات على قاضيَين ومدعيَين في المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة أن المحكمة تشكّل "تهديدًا للأمن القومي وصارت أداة حرب قانونية" على أميركا وإسرائيل. وأكدت أنها "واضحة وثابتة" في معارضتها لـ "تسييس المحكمة الجنائية الدولية وإساءة استخدامها السلطة وتجاهلها سيادتنا الوطنية وتجاوزها غير المشروع صلاحياتها القضائية"، الأمر الذي رحّب به نتنياهو وكاتس، بينما استنكرت المحكمة العقوبات الأميركية، معتبرة أنها "هجوم صارخ على استقلالية مؤسسة قضائية محايدة".