المحامي جيمي فرنسيس

هل من خطوة إسرائيلية مقابل الخطوة اللبنانية؟

4 دقائق للقراءة

لمن يقرأ موضوعياً المشهد في الإقليم وتحديداً سوريا - لبنان - إسرائيل يدرك جيداً نتيجة الحرب الأخيرة وموازين القوى الجديدة.

مفتاح التسوية أو الحل يبدأ من الخاسر الأكبر، فعلى عاتقه تقع الالتزامات الكبرى، وهذا ما يفسر الضغط الدولي لبدء الحل من لبنان، وضرورة موافقته على الورقة المقترحة أميركياً وإلتزامه بها، كشرط أساسي لبدء أي حوار مع الأطراف الأخرى.



يسجل للرؤساء الثلاثة في لبنان ومنهم الرئيس برّي ومجلس الوزراء ومن ضمنهم وزير المالية ياسين جابر تحملهم المسؤولية ومناقشة ورقة الحل مع الجانب الأميركي وإقرارها رغم بعض "المسرحيات"، لينتقل بعد ذلك التفاوض اليوم، وتحديداً بعد زيارة الموفد الأميركي توماس برّاك الأخيرة، إلى الأطراف الرابحة إقليمياً، مع إسرائيل أولاً، ومع سوريا ثانياً التي انسجمت بسرعة كبيرة، ولبّت وتماشت مع التوجه الجديد الإسرائيلي - الدولي في المنطقة فحجزت لنفسها مكاناً بين الرابحين وفارضي الشروط في المفاوضات.



في زيارته الأخيرة للبنان صرّح برّاك وقال: "ينتظر لبنان أمور كثيرة، وهي تتقدم بسرعة، أعتقد أنكم ستشهدون خلال الأسابيع القليلة المقبلة تقدمًا من جميع الأطراف"، ما فسرّه كثر بأنه تأكيد وفق عباراته أن الوقت حان للخطوة المقابلة إسرائيلياً تحديداً، وسورياً أيضاً، إلا أن العلاقة السورية تبقى أقل إشكالية وتعقيداً وتأثيراً اليوم على المسار الداخلي اللبناني.



أمام ما سبق وعرضناه، يكون لبنان أمام سيناريوهين لا ثالث لهما:

السيناريو الأول : تعتبر بعض الأوساط المتابعة، أن الكرة ولو أصبحت اليوم في الملعب الإسرائيلي، إلا أن قرار الحكومة اللبنانية الأخير بتكليف الجيش وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة ليس سوى خطوة بديهية ولا قيمة له ما لم يترافق وينتقل إلى مرحلة التنفيذ التي قد تعتبرها إسرائيل حينها خطوة جدية وتستوجب خطوة مقابلة، مع العلم أن إسرائيل قد تربط أي انسحاب بإجراء مسح على طول الأراضي اللبنانية وقد تكون خطة الجيش اللبناني جزءاً منها لتحديد أماكن تواجد السلاح غير الشرعي، وبناء على تلك المعلومات قد تربط إسرائيل الانسحاب من نقطة حدودية بتسليم السلاح غير الشرعي كاملاً في محافظة معينة، بمعادلة كل نقطة محررة مقابل محافظة نظيفة من السلاح غير الشرعي، وهذا ما يبرر، اعتراض الحزب على وضع آلية وجدولة زمنية لتسليم السلاح وليس على قرار حصر السلاح.



أما فيما يتعلق "بتنظيف" منطقة جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي، فبعض المحللين الغربيين يعتبرون أن لا فضل للدولة اللبنانية بذلك بل استسلام الحزب وقوة إسرائيل هي من فرضت هذا الأمر الواقع واستهدفت المخازن وطردت المسلحين، وبالتالي لا يمكن اعتبار سحب السلاح غير الشرعي من جنوب الليطاني خطوة ليكون هناك خطوة مقابلة لها.



السيناريو الثاني: يعتقد بأن الإسرائيلي لن ينسحب من النقاط الحدودية وسيناريو غزة والمفاوضات الفاشلة ستتكرر مع الجانب اللبناني، ومن يعتبر أن لا قيمة للنقاط المحتلة شمال إسرائيل فهو مخطئ، لأن الاستطلاعات الجوية لا تغني عن المراقبة الحسية والمباشرة التي تقدمها تلك النقاط للإسرائيلي على الداخل اللبناني، التي تعتبر الأساس والأقل كلفة والأكثر ضمانة ودقة عسكرياً واستخباراتياً، والملفت حسب رأي أحد الخبراء أن النقاط الست المحتلة، تكمل عمل بعضها البعض ولن تتخلى إسرائيل عن بعضها قبل البعض الآخر، فإما تنسحب كلياً إما تبقى فيها جميعها.



ولو أن السيناريو الثاني مستبعد عند كثر، إلا أنه يبقى احتمالاً وارداً معلقاً على نوايا إسرائيل المبيتة وحسابات حكومة نتنياهو أو حسابات الأخير الشخصية، يستتبع هذا السيناريو التحسب للتطورات الداخلية اللبنانية بين أهداف حزب الله من كسر القرار الحكومي أو تفخيخه ومحاولة الدولة تثبيت سيادتها واستعادة القرار بغض النظر عن أي حسابات أخرى، فما هي خيارات الحزب حينها؟

بين خيار الانقلاب والصدام والحرب الأهلية وإنهاء الحياة في لبنان يؤكد الحزب أنه لم يعد أمامه سوى خيارات سوداوية تشبه ماضيه القريب والبعيد.