نتنياهو يُخيّر «حماس»: اجتياح غزة أو الخضوع لشروطنا

5 دقائق للقراءة
خلال استقبال بن سلمان السيسي في نيوم أمس (واس)

صادق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس على خطط الجيش الإسرائيلي للسيطرة على مدينة غزة وأمر في الوقت عينه بالشروع فورًا في مفاوضات تهدف إلى إعادة الرهائن الإسرائيليين وإنهاء الحرب وفق الشروط الإسرائيلية، جازمًا بأن «هزيمة «حماس» وضمان الإفراج عن جميع رهائننا يسيران جنبًا إلى جنب». وكان نتنياهو قد أكد في وقت سابق أن إسرائيل ستمضي نحو السيطرة الكاملة على مدينة غزة، حتى لو وافقت حركة «حماس» على اتفاق لوقف النار في اللحظة الأخيرة، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدعم بشكل كامل هدف إسرائيل العسكري القاضي بالسيطرة على مدينة غزة من أجل القضاء على الحركة.


واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن «الحرب في غزة يمكن أن تنتهي اليوم، إذا ألقت (حماس) سلاحها، وأعادت المحتجزين»، مشيرًا إلى أنه «نقترب من نهاية الحرب، حرب على 7 جبهات، تشمل إيران ووكلاءها». وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن إسرائيل لن ترسل في هذه المرحلة فريق التفاوض إلى القاهرة أو الدوحة. وتوعّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن «مدينة غزة ستبدو مثل بيت حانون»، في إشارة إلى تدمير بيت حانون وتسويتها بالأرض في عمليات عسكرية سابقة.


ويأتي ذلك بعدما شارك نتنياهو وكاتس في اجتماع في مقرّ فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي، حيث عرض عليهما قائد الأركان إيال زامير خطط احتلال مدينة غزة. وأكد زامير أنه «نتقدّم في التحضيرات للعملية في مدينة غزة، حتى الآن لدينا بالفعل قوات تعمل على أطراف المدينة، وستنضمّ إليها قوات إضافية لاحقًا»، موضحًا أنه «لقد وجّهنا ضربة قاسية لـ «حماس»، التي تحوّلت من جيش إرهابي واجهناه في 7 أكتوبر إلى منظمة حرب عصابات». وتوعّد بأنه «سنواصل ضرب «حماس» في كلّ مكان، وملاحقتها أينما وُجدت ما دامت الحاجة قائمة».


توازيًا، نشر الجيش الإسرائيلي تسجيلات صوتية لمكالمات هاتفية أجراها ضباطه باللغة العربية مع مسؤولين فلسطينيين ميدانيين يبلغهم فيها بأنه ينوي إخلاء مدينة غزة من سكانها بالكامل ويطلب منهم نقل ما يستطيعون من الأجهزة والعتاد والأدوية والآليات العلاجية إلى الجنوب. وغادر آلاف الفلسطينيين منازلهم في مدينة غزة مع تصعيد القوات الإسرائيلية القصف على حيي الصبرة والتفاح. وتحدّث سكان عن أن بعض العائلات نزحت إلى مخيّمات على الساحل، بينما انتقلت عائلات أخرى إلى الأجزاء الوسطى والجنوبية من القطاع.


وأعلنت وزارة الصحة في غزة أمس مقتل 70 شخصًا على الأقل بنيران إسرائيلية في القطاع خلال الساعات الـ 24 الماضية، من بينهم ثمانية أشخاص داخل منزل في الصبرة بمدينة غزة. وأفاد بيان صادر عن حركة «فتح» بأن أحد القتلى في الصبرة كان قياديًا فيها، إلى جانب سبعة من أفراد عائلته.


دبلوماسيًا، جدّد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائهما في مدينة نيوم السعودية، ضرورة «الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة من دون عوائق، والإفراج عن الرهائن والأسرى، ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم أو إعادة فرض الاحتلال العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة»، حسب الرئاسة المصرية، التي أفادت بأن ولي العهد والرئيس أكدا أهمية «وقف الممارسات الإسرائيلية ضدّ الفلسطينيين في الضفة الغربية».


ودانت الخارجية السعودية بأشدّ العبارات «إمعان سلطات الاحتلال الإسرائيلي في جرائمها بحق الشعب الفلسطيني وأرضه المحتلّة، ومحاولاتها المستمرّة لتهجيره ومنع إقامة دولته المستقلّة». كما أعربت الخارجية المصرية عن «استهجانها الشديد للسياسات التصعيدية الإسرائيلية والتوسّع في احتلالها للأراضي الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، والتمادي في الجرائم الممنهجة ضدّ المدنيين الأبرياء ومواصلة التخطيط لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، ما يؤدّي إلى تأجيج الوضع المتأزم».


وبعدما صادقت الحكومة الإسرائيلية الأربعاء على مشروع E1 الاستيطاني الذي من شأنه فصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية، دانت 21 دولة غربية في بيان مشترك، إسرائيل، لمصادقتها على المشروع، معتبرة أنه يشكّل «ضربة قاتلة» لاحتمال قيام دولة فلسطينية مستقبلية. وبعد وقت قصير، استدعت بريطانيا، التي وقعت بيان الإدانة، سفيرة إسرائيل لديها تسيبي حوطوفلي على خلفية هذا القرار. كما دان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، المشروع الاستيطاني، معتبرًا أنه يُمثّل «تهديدًا حقيقيًا» لتجسيد حلّ الدولتين. وطالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بوقف فوري للنار في غزة، داعيًا إسرائيل إلى التراجع عن قرار توسيع بناء مستوطنة «غير قانونية» في الضفة الغربية.


في الغضون، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه بحث مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مكالمة هاتفية، الوضع في الشرق الأوسط، ودانا «بشدّة» الهجمات الإسرائيلية على غزة وخطط إسرائيل توسيع المستوطنات في الضفة الغربية. وحذر الزعيمان من أن العمليات الإسرائيلية في القطاع قد تقود إلى «حرب دائمة»، فيما أفادت وكالة «رويترز» بأن سلطات الموانئ التركية بدأت تطلب بشكل غير رسمي من وكلاء الشحن تقديم خطابات تفيد بأن السفن غير مرتبطة بإسرائيل، ولا تحمل شحنات عسكرية أو خطرة متجهة إليها.


إلى ذلك، صعّد نتنياهو خلال مقابلة مع «سكاي نيوز أستراليا» هجماته الشخصية ضدّ نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيزي بسبب قرار حكومته الاعتراف بدولة فلسطينية، معتبرًا أن سجل ألبانيزي «سيظلّ موصومًا للأبد بسبب الضعف الذي أبداه في مواجهة وحوش «حماس» الإرهابيين».