لاريجاني: حزب الله ناضج ويأخذ قراراته بنفسه وسنواصل دعمه

3 دقائق للقراءة

اعتبر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، اليوم الجمعة، أن "قضايا لبنان تحل بالحوار الداخلي، ونحن لا نفرض شيئًا على حزب الله فهو ناضج ويأخذ قراراته بنفسه".


وأضاف، "أنّنا سنواصل مساعدة حزب الله كما في السابق، وهو رأس مال للبنان"، مشيرًا إلى أن "المقاومة في المنطقة رأس مال استراتيجي ونحن بحاجة إلى دعم حزب الله كحاجته لنا".


أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني الأسبق علي لاريجاني أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تزال ترى في دعم "جبهة المقاومة" خيارًا استراتيجيًا ثابتًا، مشددًا على أن الضغوط الدولية والإعلامية التي تتعرض لها فصائل المقاومة لن تُضعف حضورها، بل تُسهم في تجذيرها وتوسيع قاعدتها الشعبية.


وفي مقابلة صحفية خُصصت لمناقشة تطورات ما بعد الحرب الإسرائيلية على غزة التي استمرت 12 يومًا، وامتدت تداعياتها إلى الساحات الإقليمية، أشار لاريجاني إلى أن منطق مهاجمة المقاومة بحجة ضعفها لا يصمد أمام الواقع، قائلاً: "إذا كانت المقاومة ضعيفة فعلًا، فلماذا هذا الإصرار على ضربها ومحاصرتها؟ لماذا هذا الإلحاح على تشويهها؟" مضيفًا أن الضغوط التي تمارسها القوى الغربية ضد فصائل المقاومة، إنما تعكس خشيتها من بقاء هذه القوى حية ومؤثرة، على عكس ما يتم الترويج له.


وأوضح لاريجاني أن نمو المقاومة في المنطقة كان دائمًا نتيجة مباشرة للعدوان والاحتلال والظلم، مؤكدًا أن ولادة حركات كحزب الله في لبنان، وحماس في فلسطين، وحتى المقاومة العراقية والحوثيين في اليمن، جاءت كرد فعل شعبي على سلوك المحتل، لا نتيجة دعم خارجي أو إرادة إيرانية.


وتابع: "المقاومة ليست صناعة أحد؛ إنها نتاج معاناة الناس. الاحتلال هو من خلق هذه الحركات، وكلما زاد الضغط، زاد عُمق المقاومة، وارتفعت مناعتها." وحول قدرة المقاومة على النهوض مجددًا بعد الضربات العسكرية المتلاحقة، قال: "حتى لو دمّروها، ستُعاد بناؤها. لديهم شباب ومستقبل. هؤلاء لا يُهزمون بسهولة".


وفي ردّه على سؤال حول ما إذا كانت إيران ستواصل دعمها للمقاومة بعد الحرب، قال لاريجاني إن موقف طهران لم يتغير، وأضاف: "إيران ترى في المقاومة استثمارًا استراتيجيًا، وليست عبئًا كما يروّج البعض. نحن لا نتخلى عن من يدافعون عن قضايا الأمة، تمامًا كما لم تتخلَّ أميركا يومًا عن إسرائيل".


واعتبر لاريجاني أن من ينتقد هذا الدعم عليه أن يُقدّم بديلاً سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا مقنعًا، محذرًا من خطورة الانجرار وراء تصوير المقاومة كعبء أو عامل توتير. وقال: "المقاومة تحتاجنا كما نحتاجها. ومن يظن أن العزلة أو الحياد خيار آمن، فهو يرتكب خطأ استراتيجيًا".


وفي سياق الحديث عن زيارته الأخيرة إلى لبنان، كشف لاريجاني عن لقاء جمعه بعدد من القيادات في حزب الله، بينهم نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم. وقال: "ما رأيته هناك هو جيل جديد مفعم بالعزم. لم يُجبرهم أحد على الحضور أو التجمهر. هؤلاء شبان يشعرون بالظلم ومستعدون للدفاع عن كرامتهم، تمامًا كما فعل آباؤهم من قبل".


وأشار إلى أن حزب الله اليوم ليس فقط حركة مقاومة عسكرية، بل أصبح قوة سياسية ناضجة وقادرة على اتخاذ قراراتها باستقلالية تامة. وأضاف: "نحن لا نفرض عليهم شيئًا. علاقتنا بهم علاقة إخوة، لا أوصياء. نرفض الهيمنة من أي طرف، ونؤمن بشراكة عادلة بين الدول المستقلة".


واختتم لاريجاني حديثه بالتأكيد على أن جبهة المقاومة اليوم ليست في موقع دفاع عن وجودها، بل في طور تجديد ذاتها وتعزيز خياراتها، مشددًا على أن المعركة ليست معركة سلاح فقط، بل معركة إرادة، والشعوب الحرة لا تُهزم بسهولة.