جاد الاخوي

الجيش اللبناني… قلب الوطن النابض

3 دقائق للقراءة

في زمنٍ يعصف فيه الألم بلبنان، ويبقى الخوف سيّد الموقف، يطلّ الجيش اللبناني كنبضٍ هادئ لكنه ثابت، يذكّرنا بأنّ هذا الوطن ما زال يملك قلباً واحداً يخفق لجميع أبنائه. قد تتنازعنا السياسة، وقد تفرّقنا الطوائف والأحزاب، لكن عندما نرى الجندي بلباسه المرقّط، ندرك أنّ هناك ما يوحّدنا، وما يجعلنا نشعر بالأمان مهما اشتدّت العواصف. الجيش اللبناني ليس شعاراً يُرفع، ولا صورة تُعلّق على الجدران. هو ابن كل بيت لبناني. هو الأخ، والابن، والصديق.


الجندي الذي يقف على الحدود الجنوبية قد يكون ابن قرية شيعية حمل همّ المقاومة في وجه العدو، والجندي الذي يراقب المعابر في البقاع قد يكون ابن عائلة سنية دفعت دماءها لمحاربة الإرهاب، والجندي الذي يحرس في الشمال أو الجبل أو بيروت قد يكون مسيحياً أو درزياً… لكنهم جميعاً، في لحظة الخدمة، يذوبون في هوية واحدة: هوية لبنان.


كثيرون يحاولون أن يخيفوا الناس بالقول إن الجيش قد ينقسم إذا وقعت مواجهة مع “حزب الله”. هذا الكلام ليس سوى سيف مسموم يراد به ضرب آخر ما تبقى من ثقة في البلد. الحقيقة أنّ الجيش أثبت عبر التاريخ أنّه أقوى من الفتن، وأنّه تعلّم درس الحرب الأهلية جيداً: لن ينقسم بعد اليوم. لأن انقسامه يعني ببساطة سقوط الوطن، وهذا ما لن يسمح به لا الجندي ولا الضابط ولا القيادة. إلى المواطن الموالي للمقاومة، نقول: الجيش ليس خصماً لكم. لم يُنشأ الجيش ليواجهكم أو لينتقص من تضحياتكم، بل ليحميكم أنتم أيضاً.


هو درع الوطن الذي يمنع أي فتنة داخلية قد تستنزف حتى إنجازات المقاومة نفسها. فبقاء الجيش موحّداً هو الضمانة أن لا يتحوّل لبنان إلى ساحة صراعات لا تنتهي. رغم الظروف المعيشية القاسية، ورغم أنّ راتب الجندي بالكاد يكفيه ليؤمّن خبز عائلته، إلا أنّه لا يتخلّى عن موقعه. يقف في الحرّ وتحت المطر، ويسهر فيما نحن ننام. يضحّي بحياته من أجل أن نعيش نحن بسلام. هذا وحده يكفي ليمنحنا الثقة المطلقة بأنّ هذه المؤسسة لم ولن تتركنا. فلننظر بصدق: من غير الجيش يمكنه أن يكون الضمانة لنا جميعاً؟ من يردع الإرهاب؟ من يوقف الفتنة في بداياتها؟ من يحمي الحدود ويصون الأمن الداخلي؟ لا أحد.


الطوائف مهما كبرت، تبقى محصورة. وحده الجيش يتّسع للجميع، ويعامل كل مواطن كأنّه ابنه. الجيش ليس أداة بيد الخارج، ولا هو في خدمة فئة دون أخرى. قوته الحقيقية أنّه جيش الوطن كلّه. لذلك، فإن دعمه واجب على كل لبناني، مهما كان انتماؤه. دعم معنوي قبل أن يكون مادياً: كلمة ثقة، موقف صادق، التفاف شعبي يرفع معنويات الجندي في الميدان.


إنّ الثقة بالجيش ليست خياراً، بل هي الشرط الأول لبقاء لبنان. فمن دون هذه المؤسسة، يسقط السقف فوق رؤوسنا جميعاً. أما إذا ظلّ الجيش واقفاً، فلن يسقط لبنان أبداً. فلنطمئن، ولنطمئن الآخرين: الجيش اللبناني لن ينقسم، ولن يتراجع عن دوره. سيبقى قلب الوطن النابض، وعينه الساهرة، وسياجه الأخير. هو لنا جميعاً، لنا كلنا… ولن يخذلنا.