جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "هفوة جديدة من برّاك"، "البطريرك الراعي في قلب الهجوم"، "الشَّعر قبل السياسة أحيانًا!"، "منطقة اقتصادية عازلة على الحدود"، "الجدل يسبق غراهام"، "الخوري والشيخ… الفرح ممنوع؟".
هفوة جديدة من برّاك
يبدو أنّ هفوات الموفد الأميركي توم برّاك خلال تصريحاته آخذة في التصاعد، بدءًا بتصريحه المثير للجدل في زيارة سابقة حيث قال: "إذا لم يتحرّك لبنان، فسيعود ليصبح بلاد الشام"، وإعلانه أمس أنّ الشيعة يمثّلون 40 % من الشعب اللبنانيّ. لكنّ الهفوة الكبرى في القصر الجمهوري أمس، استدعت ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي وامتدّت لتشمل الجسمَين الإعلامي والسياسيّ، عقب مخاطبته الصحافيين المعتمدين في قصر بعبدا في مستهلّ مؤتمره الصحافي، بلهجة استفزازية قائلًا: "في اللحظة التي يصبح فيها الأمر فوضويًا والسلوك حيوانيًا… سنغادر". العبارة، التي وُصفت بالمهينة، فجّرت عاصفة من الاستنكار، وفتحت الباب أمام سجال واسع.
ورغم أنّ المؤتمر شهد فوضى في طرح الأسئلة وتقاطُعًا في المداخلات بين الصحافيين، إلّا أنّ كلام برّاك اعتُبر خروجًا عن أصول التخاطب الدبلوماسي وتجاوزًا بحق الجسم الإعلامي.
الرئاسة اللبنانية أصدرت بيانًا أسفت فيه "للكلام الذي صدر عفوًا عن منبرها من قبل أحد ضيوفها وهي إذ تشدّد على احترامها المطلق لكرامة الشخص الإنساني بشكل عام، يهمّها أن تجدّد تقديرها الكامل لجميع الصحافيين والمندوبين الإعلاميين المعتمدين لديها بشكل خاصّ، وتوجّه إليهم كلّ التحيّة على جهودهم وتعبهم لأداء واجبهم المهني والوطني".
كذلك استنكرت "نقابة محرّري الصحافة اللبنانية" التصريح ودعت برّاك في بيان: "إلى تصحيح ما بدر عنه من خلال إصدار بيان اعتذار علني من الجسم الإعلامي"، مضيفة: "أنّ عدم صدور مثل هذا البيان قد يدفع "نقابة محرّري الصحافة اللبنانيّة" إلى الدعوة لمقاطعة زيارات واجتماعات الموفد الأميركي كخطوة أولى على طريق إفهام من يلزم أنّ كرامة الصحافة والصحافيّين ليست رخيصة، ولا يمكن لأيّ موفد مهما علت درجته أن يتجاوزها".
وعلّق نائب تكتّل "الجمهوريّة القويّة" غيّاث يزبك على ما حصل عبر حساباته الرقميّة فكتب: "ما قاله توم برّاك للصحافيّين، ومن قصر بعبدا، مرفوض ويتعيّن عليه الاعتذار، وعلى الصحافة، إن لم يحصل ذلك، أن تتوقّف عن تغطية ما تبقّى من نشاطه وكلّ نشاط مقبل له". بدوره، أبدى مكتب وزير الإعلام بول مرقص أسفه "لما صدر عن أحد الموفدين الأجانب تجاه مندوبي وسائل الإعلام في القصر الجمهوري". كما سارع عدد من النواب من كتل مختلفة إلى التنديد بما اعتبروه "لغة متعالية".
في المقابل، استغلّت السفارة الإيرانية في بيروت الضجّة حول كلام برّاك لتقوم بمقارنة بين دبلوماسيّيها والدبلوماسيين الأميركيين حيث كتبت عبر حسابها على منصّة "إكس": "مُثيرة للشفقة تلك السياسات الأميركيّة الغارقة في التسلّط والعنجهية وازدراء الشعوب، كما هو حال القائمين عليها، بَون شاسع يفصل بين نهجهم ونهجنا، تجلّى بوضوح في مشهدَين متناقضَين: الدكتور علي لاريجاني الذي ظهر على المنابر والشاشات اللبنانية بمناقشات اتّسمت باللباقة والكياسة، في مقابل الموفدين الأميركيين الذين ترى رجالهم يوجّهون الإهانات والألفاظ النابية إلى الصحافيين، فيما تطلق نساؤهم تصريحات رخيصة تفتقر إلى الأدب".

البطريرك الراعي في قلب الهجوم
تعرّض البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي لهجوم غير مسبوق شنّه مناصرون لـ "حزب اللّه"، في حملة وُصفت بأنها "تخطّت كلّ الأعراف والخطوط الحمراء"، وفق تأكيد ناشطين معارضين "للحزب"، رأوا فيها أيضًا تحرُّكًا "ممنهجًا" يستهدف بشكل مباشر الدَّور الوطني والروحي الذي يمثّله الراعي.
بلغ مستوى الاستفزاز ذروته مع إقدام أستاذ جامعي محسوب على "الحزب"، على مشاركة محتوى تضمّن صورة للسيّد حسن نصراللّه، مرفقة بعبارة: "مجد لبنان لم يُعطَ إلا لك"، في إسقاطٍ واضح ومقصود على المقولة التاريخيّة التي رُبطت بمقام البطريرك الماروني: "مجد لبنان أُعطي له". وقد أثارت هذه الخطوة موجة واسعة من الاستنكار، واعتُبرت تطاولًا مباشرًا على رأس الكنيسة المارونية، لما تنطوي عليه من مسّ بمكانة روحيّة ووطنيّة ترسّخت في الوجدان اللبناني.
وكان البطريرك الراعي، خلال مقابلة تلفزيونية، جدّد المطالبة بنزع سلاح "الحزب" بعد انسحاب إسرائيل، معلنًا أنّ اللبنانيّين بمن فيهم الشيعة، سئموا الحرب ويريدون السلام. كما وجّه رسالة لـ "حزب اللّه" قائلًا: "أعلن ولاءك النهائي للبنان".
الهجوم لم يقتصر على الإساءة الشخصية للبطريرك الراعي بل تجاوز ذلك ليتّخذ طابعًا طائفيًّا، حيث عمد بعض الحسابات المرتبطة بـ "حزب اللّه" إلى استهداف الموارنة ككلّ، عبر تحريف وقائع التاريخ والتشكيك بجذورهم في جبل لبنان. وبلغت الحملة حدّ اتهام "الأديرة المارونية" بـ "الاستيلاء" على أراضي جبيل، والزّعم أنّ المنطقة كانت ملكًا للشيعة.
لكنّ الرّدود جاءت حادّة: "ما كان إلكن وجود بلبنان قبل العصر الفاطمي"، وأيضًا "ما على علمي الشّيعة عندن أديرة: دير سريان، دير انطار، دير الزهراني، دير قانون النهر، مارون الراس… هودي شو؟ مين حطّ إيدو عليهن؟ حتى جبل عامل من الأساس اسمو "بلاد بشاره"".
في المقابل، كتب ناشط شيعي مناهض "للحزب": "لولا البطريرك الحويّك كان في كتير ما عندهم هوية ولا نواب ولا مرجعية شرعية معترف بها". فيما خرج شيخ شيعي معارض لـ "حزب اللّه" أيضًا، ليذكّر بكلام رئيس "المجلس الشيعي الأعلى" الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين الذي شدّد على أنّ فكر شيعة جبل عامل وشيعة العرب يقوم على الاندماج في أوطانهم وتقديم المصلحة الوطنيّة العليا على أي مشروع خارجي، لا على التخوين ومهاجمة الرموز الروحيّة والوطنيّة.
من جهة أخرى، استدعت "نقابة المحامين في بيروت" المحامية بشرى الخليل للتحقيق، بعد تصريحات ناريّة لها عبر منصّات رقميّة، وُصفت بأنها مسيئة لبكركي وتضمّنت اتهامات خطيرة للبطريرك الراعي والبطريركية المارونية بـ "دعم المشروع الصهيوني". خطاب اعتبره كثيرون تحريضًا سافرًا وتخوينًا مباشرًا. تصريحات الخليل أثارت بدورها موجة غضب واسعة، ورأى ناشطون أنها امتداد لحملة ممنهَجة تستهدف رأس الكنيسة المارونية، فيما لاقى قرار النقابة ترحيبًا كبيرًا، وعلّق أحد الناشطين بالقول: "نقابة المحامين هي نقابة مهنية، تحاسب أعضاءها على سلوك غير مهني"، مقابل، تضامن أصوات من بيئة "الثنائي" مع المحامية الخليل.

الشَّعر قبل السياسة أحيانًا!
أطلقت الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس زيارتها إلى بيروت بأسلوب غير مألوف، إذ بدأت جولتها بزيارة صالون تجميل لبناني، الأمر الذي حوّل تسريحة شعرها ذات اللمسة اللبنانية إلى محور اهتمام وسائل الإعلام ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من أهمية مضامين زيارتها والوفد الأميركي المرافق، إلّا أنّ مظهرها استحوذ على الأضواء متجاوزًا بكثير ما تناقلته الأخبار عن أهداف الزيارة نفسها. وقد أشاد عدد كبير من الناشطين، لا سيّما الجمهور المناهض لـ "حزب اللّه"، بالخطوة، معتبرين أنّ المندوبة الأميركية "لبننت" نفسها سريعًا، ووجدوا أنها "ازدادت جمالًا". في حين لم يتأخّر جمهور الخصوم عن السخرية، واصفين إيّاها بـ "الأفعى السّامة التي تختبئ تحت ملمس ناعم". أما آخرون، فكتبوا تعليقات طريفة مثل: "عم توفِّر لأن بأميركا أغلى تلات مرّات، أمّ كمّونة!".

منطقة اقتصادية عازلة على الحدود
وسط تصاعد النقاشات الأميركيّة - الإسرائيليّة، برز اقتراح جديد وغير مسبوق يقضي بإنشاء "منطقة اقتصادية عازلة" في جنوب لبنان تحلّ مكان القرى والبلدات الحدوديّة. هذا المقترح الذي طرحه وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، كَرَدّ على ورقة المبعوث الأميركي توم برّاك، أعاد إلى الأذهان فكرة الحزام الأمني، لكن هذه المرّة بطابع "تنموي" مع اشتراط أن تكون المنطقة خالية من السكّان.
وخلال تصريح من قصر بعبدا، أمس الثلثاء، أكّد الموفد الأميركي توم برّاك أنّ الولايات المتحدة ستأتي "بدول الخليج للمساهمة في المنطقة الاقتصادية جنوبًا".
تزامنًا مع طرح الفكرة، تداولت وسائل الإعلام في وقت سابق خريطة ملوّنة تُظهر شريطًا على الحدود الجنوبية تحت تسمية "Trump Zone"، في إشارة مباشرة إلى المنطقة الاقتصادية المزمع إنشاؤها. ورغم أنّ الخريطة بدت أقرب إلى دعاية أو تسريب غير رسمي، إلّا أنها أشعلت النار مجدّدًا في نقاشات حول المشروع، وأثارت تساؤلات عن الأهداف الحقيقية وراءه.
ورأى ناشطو فريق "الثنائي" أنّ هذا الطَّرح يمثّل محاولة مكشوفة لـ "التهجير المقنّع"، مؤكّدين أنّ قبوله يعني الاستسلام للسرديّة الإسرائيليّة، وشدّدوا على أنّ أيّ استثمار حقيقي لا يمكن أن يقوم على "تفريغ القرى والبلدات من أهلها".
في المقابل، برز من اعتبر أنّ إنشاء منطقة اقتصادية حرّة في الجنوب، من شأنه تأمين مليارات الدولارات بالإضافة إلى فرص عمل بديلة عن اقتصاد الحرب.
وبين الموقفَين، شدّدت أصوات على أنّ أيّ مشروع اقتصادي أو استثماري لا يمكن أن يُفرض من الخارج، بل يجب أن ينطلق من قرار لبناني صرف، يضمن حماية السكان في أرضهم ويحصّن السيادة بدل أن يفرّغها من مضمونها.

الجدل يسبق غراهام
ليندسي غراهام، اسم جديد يُضاف إلى قائمة السياسيّين الأميركيّين الذين دخلوا على خط الملفّ اللبناني. وسبقت زيارة السيناتور الأميركي الجمهوري أجواء مشحونة بالتكهّنات والتفسيرات المتباينة في الفضاء الافتراضي، حيث اعتبر البعض أنّ كونه عضوًا في الكونغرس الأميركي، فذلك يمنح الزيارة أهميّة خاصة بسبب صلتها المباشرة بمستوى القرار في واشنطن.
من جهة ثانية، فسّر آخرون الزيارة على أنها محاولة جديدة للضغط على لبنان عبر معادلة "المساعدات مقابل نزع سلاح حزب اللّه"، خصوصًا أنّ غراهام معروف بـ "حماسه لاستثمار المساعدات كأداة في السياسة الخارجية، وذلك لفرض شروط سياسية جديدة"، كما عبّر عدد من الناشطين.
الحساسيّة زادت أكثر بسبب تصريحات غراهام السابقة الداعمة لإسرائيل، والتي انتشرت بشكل واسع بين جمهور "حزب اللّه"، ما رفع حجم التوتر في منشوراتهم.

الخوري والشيخ… الفرح ممنوع؟
"مبارح الخوري واليوم الشيخ… ممنوع الواحد يفرح يعني؟". بين الكاهن والشيخ، تحوّل الفرح إلى مادة سجال بين اللبنانيين، حيث أثار الفيديو الذي ظهر فيه مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي على الأكتاف في زفاف نجله، نقاشًا واسعًا على مواقع التواصل. البعض رأى في المشهد صورة عفوية تعبّر عن إنسان يشارك ابنه فرحته، وكتب أحدهم: "أفضل من التشدّد والعنف، ما بعتقد في مشكلة… الله يهنّيهم". في المقابل، لم يرُق الموضوع للبعض الذي اعتبر أنّه مسّ بهَيبة العمامة، وجاء في أحد التعليقات من أحد الناشطين المسلمين: "هذا الشيخ كيف بعد بدو يفتي للناس بالحلال والحرام؟ الحلال حلال والحرام حرام، إن كان عرس ابنه أو غيره… الدِّين مش مهزلة".
لكن بعد الهجوم على الشيخ الغزاوي، خرج المفتي أحمد طالب للردّ، قائلًا: "هو إنسان وأب، والبعض بالمجتمع حتى الأمور المباحة يريدون أن يحرموها".
من جهة أخرى، انتشر يوم الأحد مقطع مصوَّر لكاهن يتقدّم صفّ الدّبكة في احتفال بإحدى المناطق اللبنانية. المشهد بدوره قسّم الآراء: فريق رحّب بالخطوة ورأى فيها تعبيرًا بسيطًا عن الفرح لا ينتقص من هيبة الكهنوت، فيما اعتبر آخرون أنّ ارتداء الزي الديني يتطلّب التزامًا أكبر بالوقار. وبرز تعليق لأحد الناشطين المسيحيّين ركّز فيه على البُعد الديني حيث كتب: "يسوع وأمه حضرا عرس قانا الجليل، وهناك صنع أول معجزة له، الفرح ليس غريبًا عن الدين والإيمان".
