بمسرحية "نزل السرور" لزياد الرحباني، يقتحم مسلّحان الفندق (نزل السرور) ويأخذان النزلاء رهائنَ، بمشهد لا يخلو من السّريالية ومزيج من الضحك، يحاكيان مأساة الحرب الأهلية واللامبالاة والفوضى التي كانت مستشرية في البلاد بذاك الوقت.
فهد وعباس، هما المسلّحان اللذان اقتحما الفندق وبدآ بالصراخ بوجه النزلاء وترهيبهم تحت تهديد السلاح، مع توزيع الأوامر على هذا وذاك... وكلّه "في سبيل القضية".
أحد النزلاء (جوزف صقر) لم يتجرّأ على الاعتراض أمام رهبة السلاح، فاستغلّ صعودهما إلى الغرف بهدف الاستراحة، حتى يسجّل اعتراضه على أسلوب عباس (واحد من المسلّحين) بالقول: "عاملنا بأعمارنا... قول يا شباب إنتو كلاب. بس قول يا شباب!".
بدا المشهد على سُرياليته، يشبه كثيرًا زحطة المبعوث الأميركي توم برّاك في القصر الجمهوري أمس. فلم ينقص سفير الولايات المتحدة في تركيا ومبعوث البيت الأبيض (اللّه يسود وجهك إلهي) سوى بندقية "أم 16" حتى يبدو، بصلعته السمراء وملامحه المترهّلة، مثل "عباس القصر الجمهوري" بدلًا من عباس الحرب الأهلية في "نزل السرور".
استحضر توم برّاك حديقة الحيوانات، من أجل تلقين الصحافيين اللبنانيين (وصحافيي المنطقة كلّها باعتبار أنّه أقر باستشراء الفوضى الصحافية في كلّ المنطقة) درسًا في أخلاق الرجل الأبيض. ناسيًا أو ربما متناسيًا أنّ منبع "فوضى الصحافة" وطرد الصحافيين وإهانة الرؤساء وكبار الزوّار، بسبب أو بلا سبب هو: البيت الأبيض، وتحديدًا من عنديات (بالإذن من أبو مصطفى) الرئيس دونالد ترامب... واسألوا الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي ورؤساء أفريقيا عن ذلك.
بحضرة مورغان أورتاغوس وعلى مرأى ومسمع العالم أجمع، لم تسعفنا أنامل المزيّن طوني المندلق، لكبح جماح برّاك "المنجلق"... زحطة تلتها زحطة إضافية لا تُغتفر، حين اعتبر بـ "شخطة قلم" أنّ الشيعة هم 40 % من اللبنانيين (باطل... خبر عاطل). من أين أتى ابن برّاك بتلك المعلومة؟ وكيف استطاع أن يتخطى "حاجز" إحصاء 1936 النفسي ليقولها بهذه الوقاحة الموصوفة؟ (قطيعة تمهدو طلّعنا من الأقليات).
كما يقال في البيروتي: "إجا يكحّلها... عماها". لم يبقَ مخلوق يخلق من محور البراميل والممانعة إلّا ما "بلّ إيده فينا"، بتغريدة أو بـ "تنقيرة" عمّا اقترفه برّاك من خَبَل وهَبَل. فنسوا أو تناسوا السلاح والخطة والمنطقة الاقتصادية... وتلهّوا بموعظته التافهة والسخيفة.
الله يخرسك...