شنّت روسيا هجومًا ضخمًا بطائرات مسيّرة وصواريخ على كييف ليل الأربعاء - الخميس، ما أسفر عن مقتل 17 شخصًا، بينهم 4 أطفال، وإصابة العشرات، وإلحاق أضرار هائلة بأبنية سكنية ومنشآت في عدة أحياء في العاصمة، بما في ذلك بعثة الاتحاد الأوروبي والمجلس الثقافي البريطاني ومؤسّسة تركية وسفارة أذربيجان. وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنّ الهجوم أظهر للعالم ردّ روسيا على الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن لإنهاء الحرب، جازمًا بأنه "حان الوقت لفرض عقوبات جديدة وقاسية على روسيا بسبب كلّ ما تقوم به، لقد تجاوزت كافة المهل الزمنية، وأضاعت عشرات الفرص الدبلوماسية، لذا يجب أن تشعر روسيا بالمسؤولية عن كلّ ضربة، وعن كلّ يوم من أيام هذه الحرب".
وأجرى زيلينسكي سلسلة اتصالات دولية إثر الهجوم الروسي، شملت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي أكدت أنها تحدّثت مع زيلينسكي ثمّ مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشدّدة على أنه يجب أن يأتي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طاولة المفاوضات. وحسمت أنه "علينا أن نؤمّن سلامًا عادلًا ودائمًا لأوكرانيا مع ضمانات أمنية قوية وموثوقة تحوّل البلاد إلى ما يشبه "قنفذًا فولاذيًا"، جازمة بأن "أوروبا ستضطلع بدورها الكامل".
توازيًا، كشف أردوغان أنه أبلغ زيلينسكي بأن أنقرة مستعدّة للمساعدة في ترتيب أي محادثات رفيعة المستوى بين أوكرانيا وروسيا، بينما أوضح زيلينسكي أنه ناقش الضمانات الأمنية لأوكرانيا مع أردوغان وأنه سيجري ترتيب هذه الضمانات على الورق الأسبوع المقبل، مشيرًا إلى أن أردوغان أبلغه بأنه "سيشرك وزير دفاعه في العملية لاستكشاف المدى الذي يمكن أن تساهم به تركيا في ضمان الأمن، خصوصًا في البحر الأسود".
وفي ردود الفعل، أوضح البيت الأبيض أن ترامب لم يكن سعيدًا بهذه الأنباء، لكنه لم يفاجأ بها أيضًا، في حين كان المبعوث الأميركي إلى أوكرانيا كيث كيلوغ قد اعتبر أن روسيا شنت ليل الأربعاء - الخميس "ثاني أكبر هجوم جوي منذ بداية الحرب، مستخدمة 600 طائرة مسيّرة و 31 صاروخًا"، مشيرًا إلى أنّ الأهداف "لم تكن جنودًا ولا أسلحة، بل مناطق سكنية في كييف". ورأى أنّ "هذه الاعتداءات المروّعة تهدّد السلام الذي يسعى إليه الرئيس ترامب"، فيما استدعى وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي سفير موسكو لدى بلاده، موضحًا أنّ الهجمات الروسية الأخيرة "قتلت مدنيين ودمّرت منازل وألحقت أضرارًا بمبان". وشدّد على ضرورة أن يتوقف "القتل والتدمير". واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنّ "بوتين يقتل الأطفال والمدنيين، ويقوّض آمال السلام".
واعتبر المستشار الألماني فريدريتش ميرتس أنّ "روسيا أظهرت مرّة أخرى وجهها الحقيقي"، مستنكرًا "الهجمات العنيفة ضدّ السكان المدنيين". ورأى أنّ "استهداف بعثة الاتحاد الأوروبي أيضًا يدلّ على تزايد انعدام الضمير لدى النظام الروسي"، وأنّ لقاء بوتين وزيلينسكي لن يحدث راهنًا. وشدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أنّ "هذه هي إرادة السلام لدى روسيا، إرهاب ووحشية"، مدينًا "هذه الهجمات العبثية الشديدة القسوة". واعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أنّ الهجمات الروسية الأخيرة "أظهرت من يقف إلى جانب السلام ومن ليست لديه أي نيّة في الإيمان بالمسار التفاوضي". وشدّد الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته على أنّ الهجمات الروسية "تُظهر مرّة أخرى أنه لا يمكننا أن نكون ساذجين في شأن روسيا، ويجب أن نضمن أن تمتلك أوكرانيا ما تحتاجه للدفاع عن نفسها وتحقيق سلام دائم".
في المقابل، ادّعت الدفاع الروسية أنها استهدفت منشآت للصناعات العسكرية وقواعد جوية في هجومها على أوكرانيا، موضحة أنها شنت "ضربة مكثفة" على أوكرانيا باستخدام صواريخ "كينجال" الفرط صوتية وطائرات مسيّرة وصواريخ عالية الدقة تطلق من الجو. وزعمت بأنها أصابت كلّ أهدافها المحدّدة، مشيرة إلى أن قوّاتها سيطرت على منطقة نيليبيفكا السكنية في شرق أوكرانيا وقصفت سفينة استطلاع أوكرانية.
إلى ذلك، أعلنت روسيا إخماد حريق اندلع في مصفاة نفط أفيبسكي في منطقة كراسنودار في جنوب غرب البلاد، بعدما أكدت القوات المسلّحة الأوكرانية أنّ طائراتها المسيّرة استهدفت المصفاة، مشيرة إلى أنها كانت تساهم في تزويد الجيش الروسي بالوقود. وكشفت كييف أيضًا أنّ طائراتها المسيّرة استهدفت أيضًا مصفاة كويبيشيف في منطقة سامارا الروسية. وإذ لم يصدر أي تأكيد رسمي من موسكو في شأن الضربة في سامارا، تحدّثت الدفاع الروسية عن إسقاط 102 مسيّرة أوكرانية ليل الأربعاء - الخميس في سبع مناطق، من بينها سامارا. وكشفت شركة "أم أو إل" المجرية للنفط ووزيرة الاقتصاد السلوفاكية دينيسا ساكوفا أنّ إمدادات النفط الخام الروسية إلى المجر وسلوفاكيا عبر خط أنابيب دروجبا استؤنفت بعد انقطاع نتيجة هجوم أوكراني داخل الأراضي الروسية الأسبوع الماضي.