مع استمرار الضربات الأوكرانية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية في العمق الروسي، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في تصريحات بُثت أمس، إلى أن موسكو تعتقد بأن هناك ضلوعًا كبيرًا لأميركا في الهجمات الأوكرانية عليها، يشمل تزويد كييف بمعلومات استخباراتية، مؤكدًا أن بلاده أثارت هذه المسألة مع واشنطن وتنتظر ردًا. ونقل لافروف عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوله للرئيس الأميركي دونالد ترامب في قمة أنكوريدج التي عُقدت قبل عام إن موسكو مستعدّة لدعم مقترحات السلام الأميركية.
وذكر لافروف أن بوتين مستعد لاستقبال مبعوثي ترامب بشأن أوكرانيا إذا ما عادوا إلى روسيا مرّة أخرى، قائلًا: "السؤال هو: ما الذي سيحملونه معهم؟". وحذّر من أن موسكو ستكثف جهودها لتدمير أي إمدادات غربية للجيش الأوكراني، متوعّدًا بأنه "سنجعل أساليبنا أكثر صرامة بكثير من أجل تفكيك كل ما يغذي آلة الحرب في كييف قادمًا من الغرب. ونحن نقوم بذلك بالفعل"، في وقت رفضت فيه موسكو فكرة وقف إطلاق النار مع أوكرانيا في البحر الأسود، مشيرة إلى أنها لا ترى مبرّرًا "لأنصاف حلول ستمنح فقط نظام كييف متنفسًا موَقتًا". وجزمت بأنه من غير الممكن العودة إلى مبادرة حبوب البحر الأسود لعامَي 2022 و2023 التي توسطت فيها تركيا.
في الغضون، كشف حلف "الناتو" والسلطات في لاتفيا أن طائرة مقاتلة إيطالية تابعة للحلف أسقطت طائرة مسيّرة مجهولة المصدر دخلت المجال الجوي للاتفيا خلال هجمات أوكرانية على موانئ روسية، في حين فرضت فنلندا قيودًا موَقتة على الحركة في أجزاء من بحر البلطيق تحسبًا لهجمات الطائرات المسيّرة. وأفادت وزارة الدفاع الرومانية بأن طائرة مسيّرة حلّقت على ارتفاع منخفض ولم ترصدها أنظمة الرادار، تحطّمت في منطقة غابات قرب قرية لونكافيتا في جنوب شرق البلاد، على بُعد خمسة كيلومترات من الحدود مع أوكرانيا. لاحقًا، كشفت بوخارست أنها عثرت على طائرة مسيّرة ثانية في قرية بلاورو في جنوب شرق رومانيا بالقرب من الحدود مع أوكرانيا على نهر الدانوب.
إلى ذلك، قالت السلطات المحلية الروسية إنها أزالت آثار الأضرار الناجمة عن حريق في منطقة ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق، الذي يُعدّ مركزًا رئيسيًا لتصدير النفط، بعد هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة. وأفاد حاكم منطقة تفير الواقعة شمال غرب موسكو بوقوع هجوم آخر على مستودع تابع لشركة "وايلدبيريز"، التي استُهدفت مواقعها أكثر من 20 مرّة خلال الشهر الماضي. وادّعت السلطات في منطقة بريانسك الروسية الحدودية مع أوكرانيا أن صاروخًا أوكرانيًا أصاب مبنى سكنيًا في المنطقة، ما أسفر عن مقتل شخص واحد.
وأفادت ثلاثة مصادر مطّلعة لوكالة "رويترز" بأن صادرات النفط الخام من محطة شيشخاريس في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود توقفت أمس عقب هجوم بطائرة مسيرة، ما يزيد الاضطرابات في أحد أهم منافذ التصدير في البلاد. وأظهرت بيانات من مجموعة بورصة لندن أن تركيا خفضت مشتريات النفط من الموانئ الروسية في تموز، ومن المقرّر أن تجري مزيدًا من التخفيضات في آب بعد أن عرقلت هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة الصادرات من المحطات الروسية على البحر الأسود.
في المقابل، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن ضربة روسية في كراماتورسك في منطقة دونيتسك تسبّبت في انهيار جزء من مبنى سكني، ما أدى إلى مقتل شخص واحد وإصابة 16 آخرين. وقُتل شخصان، بينهما طفل، في بلدة ستيبانيفكا في منطقة سومي إثر إصابة طائرة مسيّرة من طراز "شاهد" منزلًا خاصًا. كما تعرّضت مناطق خيرسون ودنيبرو وزابوريجيا وأوديسا وخاركيف وجيتومير وكيروفوهراد وميكولايف وتشيرنيهيف لهجمات، ما أسفر عن إصابات وتضرّر مبانٍ سكنية ومنازل خاصة ومنشآت بنية تحتية.