إسرائيل تضرب صنعاء و"الترويكا" تضغط "الزناد" على طهران

5 دقائق للقراءة
كاتس وزامير خلال إشرافهما على الهجوم ضدّ الحوثيين (صفحة كاتس على "إكس")

شن الجيش الإسرائيلي هجومًا على صنعاء أمس، موضحًا أنه قام بـ "هجوم دقيق" استهدف موقعًا عسكريًا تابعًا لميليشيا الحوثي. وجزم بأنه سيواصل التحرّك لإزالة أي تهديد على إسرائيل، مشيرًا إلى أن "الحوثي يعمل بعدوانية وبتوجيه وتمويل إيراني لضربنا وزعزعة الاستقرار الإقليمي وتعطيل الملاحة". وشدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أنه "كما حذرنا الحوثيين في اليمن: بعد ضربة الظلام تأتي ضربة الأبكار"، متوعّدًا بأن "من يمدّ يده على إسرائيل، ستُقطع يده"، في حين تحدّثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استهداف قادة حوثيين، لكن الميليشيا نفت ذلك وتوعّدت تل أبيب بتلقينها درسًا.


في السياق، أفادت وكالة "رويترز" بأن الهجمات الإسرائيلية استهدفت منطقة قريبة من المجمّع الرئاسي ومبنى في جنوب صنعاء، مشيرة إلى أن المجمّع الرئاسي يضمّ غرفة عمليات ومنشأة لتخزين الصواريخ يستخدمها الحوثيون. ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية إسرائيلية أن تل أبيب استهدفت مواقع متفرّقة تجمّع فيها عدد كبير من كبار مسؤولي الحوثي لمشاهدة خطاب مسجّل للزعيم عبد الملك الحوثي. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الهجوم على صنعاء "استثنائي وذو أهمية"، مشيرة إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم اليمن إثر معلومات دقيقة وصلت إلى شعبة الاستخبارات قبل 24 ساعة. وتحدّثت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن أن رئيس أركان الحوثيين كان من بين المستهدفين في الهجوم. وأفادت "القناة 14" الإسرائيلية بأن عددًا من القادة الحوثيين كانوا في الموقع الذي استهدفته الغارات.


في المقابل، نفى رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشاط استهداف قادة حوثيين بارزين، معتبرًا أن الهجمات الإسرائيلية على صنعاء كانت فاشلة. وتوعّد بأن "ذراعنا الطولى ستلقنهم الدرس اللازم". وزعم القيادي الحوثي نصر الدين عامر بأن الهجوم الإسرائيلي استهدف مربّعات سكنية، متعهّدًا بأن عملياتهم لـ "إسناد" غزة مستمرّة. وأفادت قناة "الجزيرة" بأن 10 انفجارات متتالية هزت صنعاء، موضحة أن الغارات استهدفت مناطق عدة، بينها جبل عطان غرب العاصمة.


في الملف النووي الإيراني، وبعد فشل المفاوضات الأوروبّية - الإيرانية في تحقيق خرق يُفضي إلى تأجيل "الترويكا الأوروبّية" تنفيذ تهديدها بتفعيل آلية الأمم المتحدة لإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران المعروفة بـ "آلية الزناد"، قرّرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا أمس تفعيل "آلية الزناد" عبر بعثها رسالة إلى مجلس الأمن في هذا الشأن قبل أن تفقد قدرتها في منتصف تشرين الأوّل المقبل على القيام بذلك، مشدّدة على أنها تلتزم باستخدام كلّ أداة دبلوماسية متاحة لضمان عدم تطوير إيران سلاحًا نوويًا. وتستغرق عملية إعادة فرض العقوبات من الأمم المتحدة 30 يومًا قبل دخولها حيّز التنفيذ، ما يمنح طهران فرصة أخيرة للتوصّل إلى اتفاق حول برنامجها النووي.


في هذا الإطار، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أنه "يجب ألّا يمضي التصعيد النووي الإيراني إلى أبعد من ذلك"، موضحًا أن "تفعيل آلية الزناد لا يعني نهاية الدبلوماسية، إذ نحن عازمون على الاستفادة من فترة الـ 30 يومًا المقبلة للحوار مع إيران". وصرّح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول بأنه "نتوقع (من إيران) التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتزامًا واضحًا بالمفاوضات المباشرة مع أميركا، واتخاذ خطوات قابلة للتحقق لخفض التصعيد في تخصيب اليورانيوم". ودعت الأمم المتحدة، إيران والقوى الأوروبّية، إلى اغتنام فرصة الـ 30 يومًا قبل فرض العقوبات.


توازيًا، اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن تفعيل "آلية الزناد" ردّ مباشر على استمرار إيران في "تحدّي" التزاماتها النووية، مؤكدًا دعم بلاده لقرار "الترويكا". وحض إيران على الانخراط في مفاوضات دبلوماسية جادة لحلّ قضية البرنامج النووي، في وقت رأى فيه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الموجود في واشنطن أنه "لم تتخلَّ إيران عن رغبتها في امتلاك السلاح النووي، لذلك خطوة "الترويكا" كانت أمرًا حتميًا، وهي خطوة مهمّة في الحملة الدبلوماسية لمواجهة الطموحات النووية للنظام الإيراني".


على الضفة الأخرى، توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي جمعه بوزراء خارجية "الترويكا" والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس قبل بعث الرسالة إلى مجلس الأمن، بأن إيران ستردّ بالشكل المناسب على هذا الإجراء "غير القانوني وغير المبرّر" لحماية حقوقها ومصالحها الوطنية، وتأمينها، معربًا عن أمله في أن تقوم "الترويكا"، من خلال تبني "نهج مسؤول وفهم الحقائق القائمة"، بتصحيح هذه "الخطوة الخاطئة" بشكل مناسب في الأيام المقبلة، بينما اعتبر نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي أنه لا ينبغي لمجلس الأمن أن يتخذ أي إجراء في شأن خطوة "الترويكا"، مدعيًا أنها لا تنطوي على أي تأثير قانوني.


وأفادت وكالة "رويترز" بأن روسيا والصين وضعتا اللمسات الأخيرة على مشروع قرار لمجلس الأمن من شأنه تمديد الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 لمدّة ستة أشهر، وحض كافة الأطراف على استئناف المفاوضات فورًا، فيما من المقرّر أن يتوجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى الصين الأحد المقبل للمشاركة في اجتماع "منظمة شنغهاي للتعاون"، حسب وكالة "تسنيم" التي أفادت بأن بزشكيان سيجري خلال الزيارة متابعة تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيعها، إضافة إلى لقاء مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعقد لقاءات مهمّة مع عدد من رؤساء الدول المشاركين في القمة.