لوسي بارسخيان

للمرّة الأولى البرد يدخل بيوت زحلة... وخيِّروها يطرقون أبواب المغتربين

4 دقائق للقراءة
تهافت على شراء المازوت بالغالون على أبواب موسم الشتاء

مع إشتداد خِناق الضائقة الإقتصادية على اللبنانيين عموماً، يطرق البرد هذا العام باب عدد كبير من العائلات الزحلية التي كانت تُصنّف سابقاً بالمستورة، لتتحوّل الحاجة الى المازوت في فصل الشتاء عبئاً ثقيلاً على ميزانيات تتآكل مع الإرتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية، فتُحرم العائلات ذلك الأمان النفسي الذي يشعر به كلّ زحلي متى إمتلأ خزان بيته بالمادة.

الى فئة المُعدمين والمحتاجين، بات الحديث في أوساط جمعيات زحلة وخيّريها حالياً عن "المِستحيين". وهؤلاء مِمّن يخجلون طلب أي مساعدة، وتعزّ عليهم الدنيا الى حدّ خنق الدموع متى توفّر من يُعينهم. هكذا يصفهم رئيس جمعية "منسيّين" عصام الفحل، متحدّثاً عن واقعٍ مُزرٍ أكثر إيلاما ما زال مختبئاً خلف أبواب لم يخطر للجمعيات أن تطرقها سابقاً.

أمّنت جمعية "منسيين" وِفقاً للفحل، مساعدة نحو مئة عائلة بالمازوت هذا العام، بعدما كان نشاطها يقتصر على توزيع المواد الغذائية والمونة. وتُضاف هذه الكمّية الى نحو 240 حصة مازوت وزّعت عن طريق كاريتاس.

ونسّقت الجمعيتان مساعداتهما مع جمعية "بيت عذراء الفقراء"، التي تؤمّن أيضاً حصصاً شهرية من الأدوية والمواد الغذائية. وتحاول هذه الجمعيات معاً تخطّي الإزدواجية في توزيع مساعدات المازوت، فلا تحرم عائلة مقابل حصول الأخرى على حصّتين.

تشرح رئيسة جمعية "بيت عذراء الفقراء" كريستيان عيسى نحّاس أنّ الجمعية تقوم بجمع التبرّعات عبر نشاطات متنوّعة سنوياً بهدف تدفئة المنازل، الى أن دخل على الخطّ في العام الماضي نادي زحلة – تورونتو الذي أمّن التمويل، بعدما تراجعت مفوضية UNHCR عن طرح مساعدة قدّمتها في هذا الإطار.

مع تفاقم أزمة خسارة اللبنانيين مدخراتهم وحتّى وظائفهم، قرّرت الجمعية إستباق فصل الشتاء، من خلال إتصالات باشرت باجرائها مع المغتربين الزحليين، فأبدى إتّحاد الأندية الزحلية في شمال أميركا إستعداداً لتمويل شراء المازوت هذا العام.

يشرح مسؤول العلاقات العامة في الاتّحاد جورج الشقية لـ "نداء الوطن" أنه "لم يسبق لمغتربي زحلة أن لمسوا مثل هذا الضيق والحاجة عند أهلهم طيلة السنوات الماضية". مؤكّداً "أنهّ كلّما زاد وجع الزحليين المقيمين، كلّما أصرّ المغتربون على تأمين الإحتياجات، حتى لو كانوا يواجهون هم أنفسهم ضائقة مالية تفرضها جائحة "كورونا" عالمياً".

بلغت قيمة المبلغ الذي وفّره الإتّحاد لتأمين مادة المازوت عشرة آلاف دولار وصلت إلى زحلة كأموال طازجة، وضعت بأمانة "بيت عذراء الفقراء". ولمّا كان هذا المبلغ أكبر من حجم لائحة الجمعية التي تضمّ 300 عائلة محتاجة، أضيفت اليها لوائح قدّمتها أيضاً "عائلة مار شربل" و"مطعم المحبّة" و"من قلب زحلة" ليرتفع الرقم الى 600 عائلة مستهدفة. فبوشر بتوزيع المازوت عليها منذ أسبوعين، تزامناً مع إطلاق الجمعية حملة ثانية بالتعاون مع مبادرة JUST HELP لتمويل شراء دفعة مازوت ثانية تسدّ الحاجات في أشهر إضافية من موسم الشتاء. وقد أعلن الشقية عن دعمها أيضاً من خلال حملة تبرّع ثانية سينظّمها الإتّحاد.

وِفقاً للفحل، فإنّ الجمعيات المذكورة مجتمعة تستهدف حالياً نحو ألف عائلة زحلية، تضيف اليهم نحاس "نحو 450 عائلة تلقّت مساعدة مباشرة من أفراد خيّرين"، الى كمّيات مازوت وزّعتها أيضاً جهات حزبية.

وهذا، بحسب الفحل يُعدّ لافتاً في زحلة، حيث لم يسبق أن شهد أهلها تعثّراً كهذا حتّى في أصعب الظروف. في وقت تكشف نحّاس عن عائلات فقدت مداخيلها أو تدنّت، ولكنّها تخجل من "فضح" عجزها، ولذلك تقول "تدبرنا أسلوباً لتأمين حصصها من المساعدات بخصوصية تامة".

تأتي هذه الجهود في ظلّ صعوبة تواجهها الجمعيات أيضاً في تأمين الدعم المادي المحلي لمبادراتها، ما يُبقي العين على الإغتراب الزحلي ووحدة صفّه لتأمين ولو "فلس أرملة" يسدّ جوعاً هنا ويؤمّن دفء منزل هناك.