مسار تسليم السلاح الفلسطيني من حركة "فتح" إلى الجيش اللبناني يتقدّم بخطوات عملية واضحة، بدءًا من تسليم دفعات السلاح في مخيمات "البص" و "البرج الشمالي" و "الرشيدية"، مرورًا بما تبقّى من الأسلحة الثقيلة في "برج البراجنة"، وصولًا إلى مخيمي "مار الياس" و "شاتيلا"، في مشهد يعكس جدّية الدولة والفصائل الفلسطينية في ترجمة القرار إلى واقع ملموس يمهّد لمراحل جديدة في باقي المخيمات. ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة بشأن بقية الأسلحة الفلسطينية، لا سيما تلك التي بحوزة حركة "حماس" والجهاد الإسلامي والمجموعات المتشددة في حي الطوارئ بمخيم "عين الحلوة"، والتي تمثل تهديدًا دائمًا للأمن والاستقرار، وتضع الدولة أمام تحدٍ مستمر في حماية المواطنين .
أبو عرب يكشف تفاصيل التسليم
في هذا السياق، كشف قائد الأمن الوطني الفلسطيني، اللواء صبحي أبو عرب، في حديث لـ "نداء الوطن"، أن المرحلة الرابعة، المقررة خلال الأسبوع الحالي، ستتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من مخيمات الشمال إلى الجيش اللبناني، مؤكدًا التزام "فتح" الكامل بالتعاون مع الجيش وضمان تنفيذ الاتفاق بدقة .
وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي تنفيذًا للقرار الحاسم بالمضي في تطبيق الاتفاق، موضحًا أنه خلال أسبوعين سيتم الانتهاء من كل السلاح المتوسط والثقيل التابع لـ"فتح" في مختلف المخيمات. أما بالنسبة لسلاح "حماس" والجهاد الإسلامي والمجموعات المتشددة في "عين الحلوة"، فأكد أن هذا الملف تتولاه الدولة اللبنانية حصرًا. كما شدد على أن العلاقة مع الجيش تقوم على الأخوة والتنسيق، وأن عملية التسليم ستتواصل تدريجيًا لتشمل جميع المخيمات .
الطريق إلى حوار فلسطيني – لبناني
من جهته، شدد مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات، حسان قطب، على أن تسليم "فتح" سلاحها لم يعد موضع خلاف بين الفصائل الفلسطينية، بل إن النقاش اليوم يتركز على مستقبل الفلسطينيين داخل المخيمات وخارجها، في ظل ذاكرة مثقلة بأحداث الحرب الأهلية ومجزرة صبرا وشاتيلا وحصار المخيمات الذي استمر سنوات طويلة .
وأضاف أن الحوار الراهن يهدف إلى صياغة علاقة واضحة بين الدولة اللبنانية واللاجئ الفلسطيني عبر مرجعيته الوطنية في رام الله، معتبرًا أن التعاطي العقلاني مع الواقع الجديد هو السبيل الوحيد لحماية الفلسطينيين واللبنانيين وتجنب الانخراط في صراعات عبثية .
إسقاط ذرائع "الحزب"
وأوضح قطب أن بعض الفصائل غير المنضوية في منظمة "التحرير"، كـ "حماس" والجهاد الإسلامي، بدأت تدرك أن قطار التغيير الإقليمي قد انطلق، وأن التعاون مع الدولة اللبنانية هو الخيار الأمثل لضمان مصالح الفلسطينيين. وقد تجلى ذلك في الوثيقة الأخيرة الصادرة عن قوى في مخيم "عين الحلوة"، التي أكدت حماية الفلسطينيين تحت إشراف الدولة اللبنانية، مع التركيز على الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية ورفض مبدأ التوطين .
لكن الخطر يبقى قائمًا من محاولات "حزب الله" وإيران توظيف ملف السلاح الفلسطيني لأهداف استراتيجية، كما ظهر في زيارة المسؤول الإيراني علي لاريجاني الأخيرة إلى بيروت، حيث شدد على أهمية بقاء السلاح الفلسطيني وسلاح "حزب الله" معًا كورقة ضغط إقليمي .
وأشار قطب إلى أن المطلوب اليوم هو معالجة تركة هيمنة المحور الإيراني على بعض المؤسسات الأمنية، وتخفيف الاحتقان داخل المخيمات عبر إنهاء ملفات الملاحقين بتهم مفبركة، وبناء خطة تنموية واجتماعية للفلسطينيين تجعلهم قوة فاعلة تساهم في استقرار لبنان بدل أن يُنظر إليهم كعبء أو مصدر تهديد .
ومع التقدّم في التنفيذ، يظل السؤال الأبرز: هل ستنجح الدولة في حصر السلاح بيدها بالكامل أم أن بعض المجموعات والحركات الاسلامية الفلسطينية ستبقى خارج سيطرة القانون، مهددةً أمن المخيمات ومحيطها؟