يتنقل التصعيد الإسرائيلي من منطقة إلى أخرى، تاركًا بصمته في مدينة صيدا وقرى قضائها، وفي موازاة ذلك، واصلت إسرائيل تكرار إنذاراتها لإخلاء منطقتي جنوبي الليطاني والزهراني، ما دفع إلى موجات نزوح جديدة، طالت أيضًا المخيّمات الفلسطينية الثلاثة في صور وهي: الرشيدية، البص والبرج الشمالي، إضافة إلى تجمّعات سكنية أخرى.
ولم يقتصر التصعيد على البعد العسكري، بل امتدّ إلى حرب نفسية موازية عبر التهديدات ووسائل التواصل الاجتماعي. فقد تلقى نازحون من مدينة صور رسائل إنذار أثناء وجودهم في حسينية دار الإفتاء الجعفري عند البوابة الفوقا، ما أثار حالة من الذعر والارتباك. وبين مغادرة سريعة للبعض، تولّت فرق الكشاف العربي والطبية الإسلامية إجلاء آخرين إلى دار رعاية اليتيم.
ميدانيًا، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة بأربعة صواريخ في شارع رياض الصلح الرئيسي قرب مسجد الزعتري ومركز الدفاع المدني، كان يقودها القيادي الحمساوي محمد ذيب. ورغم نجاته من الصاروخ الأول ومحاولته الفرار والاحتماء، لاحقته المسيّرة بثلاثة صواريخ إضافية فقتلته.
وروى شهود عيان لــ "نداء الوطن"، أن ذيب قفز من السيارة محاولًا النجاة قبل أن تشتعل، إلّا أن المسيّرة تعقبته حتى أصابته وفي الغارة نفسها، قضى عنصر الدفاع المدني فهمي الشامي متأثرًا بجروح خطرة أصيب بها أثناء دوامه في المركز. وقد نعته المديرية العامة للدفاع المدني، فيما تعرّض عنصر آخر من عديد المركز نفسه لإصابة في الموقع المستهدف.
وامتدّ الضرر إلى البنية الإنسانية، إذ تضرّر مركز الإسعاف والطوارئ التابع لجمعية الحركة الشبابية للتنمية والسلام بشكل كبير، حيث تحطم الزجاج بالكامل وتعرّضت الآليات لأضرار جسيمة، من سيارات الإسعاف إلى آليات الإطفاء. وفي هذا السياق، حذّر رئيس الجمعية علي ضاهر من خطورة ما جرى، معتبرًا أن استهداف المراكز الحيوية يهدّد العمل الإنساني ويقوّض قدرة فرق الإنقاذ على الاستجابة.
وفي أعقاب الغارة، تفقد رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي الموقع، وقال إن هذه الدماء الطاهرة التي سالت لن تزيدنا إلّا تمسّكًا بأرضنا وخدمةً لأهلنا. إن ارتقاء شهيد من أبطال الدفاع المدني جريمة حرب موصوفة تضرب عرض الحائط بكل القوانين الدولية".
وخارج نطاق صيدا، طالت الغارات الإسرائيلية مجمعًا سكنيًا في بلدة قناريت، حيث نجا السكان من دون تسجيل إصابات، فيما استُهدفت بناية في منطقة العاقبية في الزهراني بعد إنذار بإخلائها، من دون وقوع إصابات أيضًا.
وفي تصعيد لافت، أعلنت إسرائيل نيتها استهداف الجسور جنوب الليطاني وتدميرها، بهدف قطع خطوط الإمداد ومنع نقل التعزيزات والوسائل القتالية إلى "حزب اللّه"، وفق ما تدّعي.