أندريه مهاوج

بايرو يواجه السقوط وفرنسا أمام تحدّيات مصيرية

3 دقائق للقراءة
دقّ بايرو ناقوس الخطر وحذّر من عدم التوصّل إلى تفاهمات (رويترز)
باريس


تعيش فرنسا لحظة سياسية حرجة تُهدّد استقرارها المؤسّساتي، وسط احتقان اجتماعي وسياسي سببه موازنة 2026 التي ضمّنها رئيس الحكومة فرنسوا بايرو بندَين يلاقيان معارضة سياسية وشعبية صارمة. يتعلّق البند الأوّل بخفض النفقات بقيمة 44 مليار يورو توافق عليها المعارضة، لكنها تختلف مع رئيس الحكومة على القطاعات التي يشملها التقشّف ولا تريد أن يمسّ بالخدمات والمكاسب الاجتماعية. ويتعلّق البند الثاني بإلغاء يومَين من أيّام العطل الرسمية السنوية، وهو ما تعارضه غالبية الفرنسيين بنسبة 84 في المئة، بحسب استطلاع للرأي نشر قبل أيّام، وتستعدّ للاعتراض عليه في الشارع وفقًا لأجندة اجتماعية مليئة بمواعيد الحركات الاحتجاجية والإضرابات.



دقّ بايرو ناقوس الخطر وحذّر من مخاطر عدم التوصّل إلى تفاهمات تضمن تبني الموازنة مع مراعاة بعض المطالب، منها الاكتفاء بإلغاء يوم واحد من أيّام العطل الرسمية، وأبدى خلال مقابلة متلفزة استعداده للبحث مع الكتل السياسية والأحزاب خلال سلسلة اللقاءات التي بدأها معهم، في إعادة توزيع مجالات الاقتطاع في الموازنة، محذرًا من أن الأمر لا يتعلّق بمصير رئيس الحكومة أو الحكومة ككلّ، بل بمصير فرنسا.



كما أبدى بايرو استعداده للبحث في مطالب حزب مارين لوبن، "التجمّع الوطني" اليميني المتشدّد، في شأن إعادة النظر بالتقديمات المالية والاجتماعية المعطاة للمهاجرين، تحديدًا أولئك غير القانونيين، لكنه تحفّظ على مقترحات الموازنة التي قدّمها الحزب الاشتراكي، معتبرًا أن "ذلك يعني أننا لا نفعل شيئًا" من أجل خفض الدين. وكان الحزب الاشتراكي، الذي أعلن استعداده لتولّي رئاسة الحكومة خلفًا لبايرو بعد سقوطه المرجّح في تصويت الثقة في 8 من الشهر الحالي، قد طرح تقليص العجز 22 مليار يورو في الموازنة المقبلة، على أن يُقلّص العجز الباقي بالتدرّج في موازنات السنوات المقبلة.



ما بين برلمان مفكّك، رئيس وزراء مهدّد بالسقوط، ورئيس جمهورية محاصر بالخيارات الصعبة، تبدو البلاد مقبلة على مرحلة دقيقة من إعادة ترتيب المشهد السياسي، بما قد يؤثر على مستقبل الجمهورية نفسها. فإذا بقيت الأحزاب السياسية على موقفها، فإن حكومة بايرو ستسقط في جلسة حجب الثقة في 8 من الحالي، بعدما أكّدت كلّ أحزاب اليسار وحزب مارين لوبن أنها ستحجب الثقة. أمّا حزب الجمهوريون اليميني التقليدي، فتتجاذبه تيارات عدّة، يمثّلها من جهة وزير العدل الذي حسم موقفه بتجديد الثقة للحكومة ووزير الداخلية المؤيّد بتحفّظ، بينما يطالب رئيس كتلة الحزب البرلمانية بإجراء تصويت إلكتروني لمناصري الحزب لمعرفة رأيهم.



في حال سحبت الثقة، فإن رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون قد يعيد تكليف بايرو أو أي شخصية أخرى، ولكن رئيس الحكومة المكلّف سيجد نفسه أمام معضلة تأمين أكثرية نيابية تؤيّد الحكومة بسبب فقدان هذه الأكثرية نتيجة الانتخابات التشريعية التي جرت في بداية صيف 2024 ولم تفرز غالبية برلمانية واضحة. كما قد يعيد ماكرون حلّ البرلمان ويدعو إلى انتخابات مبكرة، وهنا تشير استطلاعات الرأي إلى فوز حزب لوبن الذي يحظى بتأييد 33 في المئة، لكن اليمين المتشدّد سيعجز عن تشكيل حكومة لأن كافة الأحزاب ترفض الدخول معه في ائتلاف، هذا بينما يستعدّ زعيم اليسار المتشدّد جان لوك ميلونشون لتقديم طلب عزل رئيس الجمهورية في جلسة برلمانية في 23 من الحالي.