القاضي أنطوان الناشف

الإجراءات القانونية الرادعة لمكافحة التحريض على العنف والكراهية والاقتتال الطائفي في وسائل التواصل الاجتماعي

4 دقائق للقراءة

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي بمحتويات ومضامين سلبية تشكّل جرائم منصوصًا عليها في قانون العقوبات وتبقى في كثير من الأحيان دون أي عقوبات رغم آثارها ومفاعيلها الخطيرة على المجتمع بصورة عامة.



أولًا – الجرائم الإلكترونية

إن الجرائم الإلكترونية محدّدة في قوانين خاصة وعامة ومن أبرزها:

القدح والذمّ والتشهير والابتزاز وانتحال الشخصية والاحتيال لكن أخطر أنواع تلك الجرائم يبقى التحريض على العنف والكراهية والاقتتال الطائفي وما يتضمّنه من مشاهد قتل وتعذيب وإهانات وتطاول على شعائر دينية وسواها.



ثانيًا – موقف القانون الدولي من جرائم التحريض على العنف والكراهية القومية والدينية

يمنع القانون الدولي التحريض على العنف والكراهية القومية والدينية، وقد ركّزت الأمم المتحدة على مكافحة التحريض على العنف والكراهية، ووفقًا للقانون الجنائي الدولي يعدّ التحريض على الجرائم جريمة دولية تستدعي العقاب بصورة مستقلّة.

وقد نصّت المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه: "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطّة بالكرامة".



تعدّدت الاتفاقيات الدولية التي تتعلّق بمكافحة جرائم العنف والكراهية، ومنها المادة الثالثة فقرة (ج) من اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 التي نصّت على ما يلي: "يعاقب على الأفعال التالية: … التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية".

اعتبرت الفقرة (أ) من المادة 4 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري سنة 1965 أن كلّ نشر للأفكار القائمة على التمييز العنصري أو الكراهية، وكلّ تحريض على أعمال العنف ضد أي عرق أو أي جماعة من أصل إثني آخر، وكذلك كل مساعدة للنشاطات العنصرية، جريمة يعاقب عليها القانون.



وتحظر المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966 أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف.

كما نصّت المادة 13 من الاتفاقية الأميركية لحقوق الإنسان 1969 على ما يلي: إن أي دعاية للحرب وأي دعوة إلى الكراهية القومية أو الدينية، اللتين تشكلان تحريضًا على العنف المخالف للقانون، أو أي عمل غير قانوني آخر ضد أي شخص أو مجموعة أشخاص، مهما كان سببه، بما في ذلك سبب العرق أو اللون أو الدين أو اللغة أو الأصل القومي، تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون.



ورغم نصّ قوانين كثيرة لا سيّما في الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وفرنسا وأستراليا وغيرها على حظر الدعوة إلى الكراهية، فإنه لا يوجد لغاية اليوم أي إعلان دولي خاص صادر عن الأمم المتحدة بمكافحة جرائم الكراهية والعنف والتحريض على الاقتتال الطائفي ووجوب التصدّي له، كما لا يوجد تعريف دقيق وشامل لخطاب الكراهية في القانون الدولي.



ثالثًا – موقف القانون اللبناني من جرائم القدح والذم والتحريض الطائفي على وسائل التواصل

في لبنان يعالج قانون العقوبات في مادتيه 582 و 584 قضايا الذم والقدح والتشهير، حيث اشترط فيها العلانية، وحدّد في المادة 207 وسائل الإعلان، وباعتبار مواقع التواصل الاجتماعي المنتشرة حاليًا هي مواقع علنية لذلك فإنّ الذم والقدح والتشهير من خلالها يكون قابلًا للملاحقة القانونية عبر قانون العقوبات، لتحقق شرط العلانية فيها.

هناك أيضًا المادة 317 من قانون العقوبات اللبناني التي تعاقب على الخطاب الذي يتضمّن تحريضًا على أساس طائفي أو فئوي مع إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية، لذا يُمكن للقاضي اللبناني التوسّع لمعاقبة أي خطاب أو كتابة أو منشور يحرّض على العنف أو يمارس التمييز على أساس عرقي أو طائفي أو مذهبي.



رابعًا – الإجراءات المطلوبة

باختصار يقتضي في ظلّ الظروف السائدة حاليًا مكافحة كلّ تحريض على العنف والكراهية والاقتتال الطائفي حفاظًا على السلم الأهلي والعيش المشترك لا سيّما أن أي مستخدم لكلّ من شبكات التواصل الاجتماعي، هو خاضع لأحكام المسؤولية العامة الجرمية الجزائية والمدنية كما أنّ التقنيات الحديثة أصبحت تمكّن السلطات ولا سيما مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية من تتبع الحسابات والشبكات التي تمّ النشر بواسطتها وبالتالي الوصول إلى الفاعل وملاحقته قضائيًا.