ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

8 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة والاجتماعية في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "برّي يتحدى الدولة؟"، "السيّدة الأولى... صراحة وواقعية"، "إبحثوا عن "جريمة الشرف" في النصوص… لن تجدوها"، "نار وغناء على وقع الغضب".



برّي يتحدى الدولة؟

أشعلت كلمة رئيس مجلس النواب نبيه برّي في الذكرى الـ 47 لتغييب الإمام موسى الصدر، سجالًا واسعًا على مواقع التواصل الإجتماعي بسبب ما تضمّنته من رسائل سياسية. وتركّزت التعليقات بالدرجة الأولى على وصف بري السلاح بـ "عزّنا وشرفنا"، مشترطًا أن يتم البتّ بأمره ضمن حوار وطني هادئ وتوافقي.

المعارضون لسياسات المحور الإيراني رأوا في خطاب بري صدىً لمواقف "حزب الله"، فيما عبّر كثيرون عن خيبة أملهم، معتبرين أنّ "برّي فقد صفة رجل الدولة"، وبأنه "تخلّى عن دوره كحَكَم يُفترض أن يُمثّل جميع اللبنانيين" ليظهر أقرب إلى ناطق سياسي باسم خطّ محدّد.

من جهة أخرى، وصف البعض خطابه بأنه "هزيل ومنخفض السقف"، واعتبر أحدهم "أنّ مجرّد ذكر كلمة "حوار" يعني أنه يدور في حلقة مفرغة وأنّ الأمور خرجت من يده"، فيما رآها آخر أنها "مناورة مكشوفة هدفها شراء الوقت لصالح الحزب".

وبرزت أيضًا مواقف لافتة لعدد من المعارضين الشيعة، من بينهم الدكتور علي خليفة الذي كتب: "لم يأتِ الأخ الأكبر بأيّ جديد في كلمته… ومخطئ من يراهن عليه للعب دور مفصليّ في هذه المرحلة. الطائفة الشيعية تحتاج إلى وجوه جديدة وأدوار جريئة". أمّا المعارض السيّد محمد الأمين، فكتب: "كلمة "حزب الله" ألقاها رئيس "حركة أمل"".

وفي خضمّ هذا السجال، ارتفعت أصوات تُطالب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بتحمُّل المسؤولية واتخاذ موقف حاسم من كلام برّي.

في المقابل، وجد الشارع المؤيد لـ "حزب الله" و "حركة أمل" في كلمة رئيس مجلس النواب موقفًا بطوليًا وتجديدًا لزعامته. وعبّر أنصاره، لا سيّما من جمهور "الحركة"، عن دعمهم المطلق له من خلال تعليقات مباشرة حملت نبرة عالية السقف، على مثال: "خلاصة خطاب الرئيس بري ما في ورقة برّاك... روحوا بلّطوا البحر"، بينما أكّد آخرون استمرار الالتفاف الشعبي حوله: "أنت فخرنا وعزّنا وكرامتنا"، و "رجل المرحلة... حماك المولى".


بري ملقيًا كلمته في ذكرى تغييب الصدر




السيّدة الأولى... صراحة وواقعية

في إطلالتها التلفزيونية الأولى، اختارت اللبنانيّة الأولى نعمت عون تجاوز الإطار التقليدي للمقابلات الرسمية، منفتحةً على حوار مباشر مع الجيل الشاب من الإعلاميين. ومن خلال حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنت عن حلقة خاصة استضافت خلالها طالبات وطلّابًا من "كلية الإعلام" في "الجامعة اللبنانية" داخل القصر الجمهوري.


اللقاء الذي تولّى إدارته الإعلامي في تلفزيون "mtv" جان نخول ونقلته مختلف القنوات التلفزيونيّة، شكّل مساحة لنقاش صريح وشفّاف تناول قضايا وطنيّة واجتماعيّة، وعكس مقاربة جديدة للدَّور العام، ورسّخ حضور السيّدة الأولى كشريكة فاعلة في الشأن الوطني.


خلال الحلقة، برز اسم السيدة الأولى نعمت عون كأحد المواضيع الأكثر تداولًا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تصدّر قائمة "الترند" في لبنان. وقد لاقى ظهورها تفاعلًا واسعًا بين الناشطين الذين رأوا فيها شخصية مميزة، صريحة ومباشرة، لا تتوارى خلف البروتوكول الرسمي ولا تخشى المكاشفة.


في حين أشادت تعليقات كثيرة بدورها، ومنها: "نعمت عون أثبتت أنّ منصب السيدة الأولى ليس شكليًا، بل هو صوت صادق ينقل وجهة نظر المواطنين".


ومع ذلك، لم تمرّ إطلالة السيدة عون من دون انتقادات لاذعة، لا سيّما من جمهور "حزب الله" و "التيار الوطني الحر"، حيث لم يتركّز الهجوم على المواضيع التي طُرحت في الحوار، بل انصبّ بشكل لافت على مظهرها وخياراتها في الملابس، التي اعتبرها البعض مبالغًا فيها، رغم أنها أوضحت خلال الحلقة أنّ عددًا من المصمّمين اللبنانيّين يتولّون تنسيق إطلالاتها بشكل تطوعي، من دون أن يترتّب على الخزينة العامة أي عبء مالي. في المقابل، دافع مؤيّدون عنها، مؤكدين أنّ "مظهر السيّدة الأولى لا يكلّف الدولة ليرة واحدة".


خلال اللقاء، تفاعلت عون بشكل مباشر مع الطلّاب الذين حاوروها، وأظهرت فهمًا جيدًا لعالم "السوشيال ميديا"، مؤكدةً أنّ هذه المنصّات ساعدت في بناء صورة جديدة لِدَور السيدة الأولى، حيث تشارك من خلالها نشاطاتها. مع الإشارة إلى أنها كانت أول من أنشأ حسابًا رسميًا للبنانيّة الأولى على مواقع التواصل الاجتماعي، ما عزّز تواصلها مع الجمهور.


كما لم تخفِ عون متابعتها للتعليقات التي تُثار حولها، مستذكرةً موقفًا طريفًا خلال زيارتها برفقة رئيس الجمهورية جوزاف عون الفاتيكان، حيث وصفت للبابا لاوون الرابع عشر المنتجات اللبنانيّة التي أهدتها له الرئاسة اللبنانية بأنها "very organic"، وهو التعبير الذي أثار تفاعلًا واسعًا حينها. وأضافت مازحةً إن كان هذا التعبير سببًا سيدفع البابا لزيارة لبنان، فلا بأس بذلك.


وأبدت عون وعيًا تامًا لحجم الانتقادات التي تطالها، معتبرةً أنّ الهجوم سيبقى قائمًا سواء اختارت العمل أو التزام الصمت. لكنها شدّدت على التمسك بخيار الاستمرار، انطلاقًا من قناعة راسخة بضرورة استثمار موقعها وتحويل حضورها إلى مساحة فاعلة للتأثير والإنتاج.


السيّدة عون مع محاوريها




ابحثوا عن "جريمة الشرف" في النصوص… لن تجدوها

تحوّلت جريمة قتل الشاب خليل أبو مراد في بلدة الدامور، من حادثة فردية إلى قضية رأي عام، كاشفةً عن انقسامات عميقة في المجتمع اللبناني حول مفاهيم "الشرف" والعدالة.


وأثارت جريمة قتل أبو مراد ردود فعل شاجبة مذ جرى التداول بالفيديوات التي تظهر تعرّضه للملاحقة، لكن ما لبثت الأمور أن اتخذت طابعًا مختلفًا بعد ظهور والد القاتل، في اليوم التالي، عبر مقطع مصوّر انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، اتهم فيه الضحيّة باغتصاب ابنته، مبرِّرًا فعل ابنه بأنه "دفاع عن الشرف".

المؤسف أنّ البعض قرّر دعم حقّ الابن، ما أشعل موجة دفاع شرسة عن القاتل من جمهور افتراضي رأى في الجريمة "حقًا مشروعًا"، فيما تعرّض كل من شكّك في صحة رواية الأب، نظرًا لعدم تطابقها مع الفيديوات المنتشرة، لهجوم عنيف من هذا الجمهور المؤيِّد.


لكن وسط هذا الضجيج، التزمت عائلة الضحيّة الصمت، واضعة في بيان مقتضب، ثقتها بالقضاء، ومطالِبة بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة بعيدًا من حملات التشويه والتجييش.


اللافت أنّ أصواتًا أخرى أشارت إلى أنّ هذه الجريمة، ما كانت لتحدث لولا انتشار السلاح المتفلّت، ووجوده في أيدي من يقرّرون تنفيذ "عدالتهم" الخاصة متى شاؤوا، وحيث "يُختصر القانون بفوهة بندقية في بيئات حاضنة له".

وفي سياق متصل، ينبغي التذكير بأنّ "جريمة الشرف" التي تُرفع كشعار لمثل هذه الجرائم، لم تعد موجودة في القانون اللبناني منذ عام 2011، عندما ألغى مجلس النواب المادة 562 من "قانون العقوبات"، والتي كانت تخفّف العقوبة عن من يقتل أحد أقاربه بحجّة "حماية الشرف". ومنذ ذلك الحين، فقد هذا المصطلح كلّ سند قانوني أو مبرّر.


الضحية خليل أبو مراد




نار وغناء على وقع الغضب

"في طرابلس السهر حتى الصّباح، وفي بيروت السهر حتى الصّباح، أمّا في النبطيّة فصباح على حزام ناري إسرائيلي استهدف مخازن سلاح "حزب الله""...  تعليق في الفضاء الافتراضي عكس واقع البلد المتباين من منطقة إلى أخرى.


لكن ردود الفعل على ما حدث في النبطية صباح الأحد الماضي انقسمت، إذ عبّر جمهور "الحزب" عن غضبه الشديد، في حين عبّر الجمهور المناهض عن أسفه العميق، محمّلًا مسؤولية ما آلت إليه المدينة إلى استمرار "رفض تسليم السلاح" للدولة اللبنانية.


من جهة أخرى، لم يكن المشهد في طرابلس بهذه البساطة، حيث شهدت عاصمة الشمال تحرّكات شعبيّة مساء السبت، أعادت فتح النقاش حول الهوية الثقافية والدينية للبنان، وأشعلت ردود فعل غاضبة رافضة لأيّ محاولة لفرض نمط ديني متشدّد في بلد يؤمن بالتعددية والانفتاح.

فقبيل إحدى الحفلات الفنية في "معرض رشيد كرامي الدولي"، اعترض بعض من أبناء طرابلس على تنظيم الحفل، وتوعّدوا في فيديو مصوّر من داخل المعرض نفسه بوقفه، قائلين: "طرابلس الشام ليست مدينة الفسق والفجور، ولن نرضى أبدًا أن تمرّ هذه المهزلة". هذا المشهد فجّر موجة غضب واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، عبّر عنها ناشطون، غالبيتهم من أبناء طرابلس ومن الطائفة السُّنّية تحديدًا، مؤكّدين رفضهم هذا النهج المتشدد، وتمسكهم بطرابلس كمدينة منفتحة ومتنوعة، لا تمثلها هذه المجموعات المعترضة.

وكتب أحد الناشطين: "أين الأجهزة الأمنية من هؤلاء القلّة الذين لا يمثّلون طرابلس، وليس لهم أي حقّ في التحدّث باسمها؟". فيما غرّد آخر: "طرابلس ليست طرابلس الشام، اسمها طرابلس لبنان. نحن في دولة علمانية، لا في دولة إسلامية"، مطالبًا الدولة بمحاسبة "هذه الجماعة المتطرّفة التي لا تعكس إرادة أبناء المدينة". في المقابل، ذهب بعض المعلّقين إلى الحديث عن توقيت الهجوم على الحفل واتهموا المتشدّدين بالانتماء إلى "سرايا المقاومة" التابعة لـ "حزب الله"، معتبرين أنّ هدفهم الحقيقي هو ضرب استقرار المدينة وتشويه صورتها.


من المعترضين على حفل طرابلس