أكد المتحدث باسم لجنة التحقيق الرسمية في أحداث السويداء عمار عز الدين أمس، اعتقال عدد من عناصر وزارتي الدفاع والداخلية المشتبه فيهم بارتكاب انتهاكات خلال المجازر التي شهدتها المحافظة في تموز الماضي، تمهيدًا لإحالتهم إلى القضاء، موضحًا أنه جرى اعتقال هؤلاء استنادًا إلى تسجيلات الفيديو التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. وذكر أن اللجنة التقت مع كثير من الأشخاص المشتبه فيهم وعملت على استجوابهم، مشيرًا إلى أنه جرى أيضًا اللقاء مع شخصيات على مستوى "عالٍ جدًا" لمعرفة السياق القانوني وسردية الأحداث في السويداء. ولفت إلى أن لجنة التحقيق طالبت بمحاكمة المتورطين بالانتهاكات بشكل علني، وتعتزم عند انتهاء التحقيقات نشر لوائح بأسماء المشتبه فيهم.
في السياق، انتقد عز الدين تقرير "منظمة العفو الدولية" الذي أكدت فيه الثلثاء الماضي مسؤولية القوات الحكومية والقوات التابعة لها عن إعدام عشرات الدروز ميدانيًا خلال أحداث السويداء، مدعيًا أن التقرير "كان جيدًا لكنه كان مجتزأ، وكنا نتمنى أن يكون شاملًا لكافة الانتهاكات أو أن تشير المنظمة إلى وجود انتهاكات من الأطراف الأخرى". وحذر من أن "إصدار تقرير يشير إلى جهة واحدة فقط، يزيد من النيران بدلًا من التهدئة وتبريد المشكلات"، بينما كانت الداخلية السورية قد رحّبت بتقرير "العفو الدولية".
توازيًا، أجرت وزارة الداخلية تغييرات في قيادة جهاز الأمن الداخلي في محافظتي السويداء وريف دمشق، حيث جرى تعيين العميد حسام الطحان قائدًا لجهاز الأمن الداخلي في السويداء، والعميد أحمد الدالاتي قائدًا لجهاز الأمن الداخلي في ريف دمشق، في وقت عقد فيه الزعيم الروحي لدروز إسرائيل الشيخ موفق طريف في بروكسل، سلسلة لقاءات حول المستجدات الأخيرة في السويداء، شملت محادثات مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا ومدير إدارة الشرق الأوسط في الاتحاد ستيفانو سانينو والمدير العام للمفوضية الأوروبية لعمليات الحماية المدنية والمساعدات الإنسانية ماتشي بوبوفسكي والممثلة الخاصة لحقوق الإنسان كايسا أولونغرين.
وأوضح طريف أن اللقاءات تمحورت حول "عودة المخطوفين وإدخال المساعدات الإنسانية عبر منظمات دولية لجميع سكان السويداء، وفتح ممرّ آمن لإدخال مساعدات من أبناء الطائفة في البلاد، وتثبيت وقف إطلاق النار، وفك الحصار، وعودة النازحين إلى بيوتهم في قرى الريف الغربي والشمالي للسويداء". وطالب الدول الأوروبّية بـ "أخذ دورها والتأثير على مجريات الأمور في سوريا، خصوصًا في المجالات الإنسانية"، مؤكدًا أن "وقوفها وقفة المتفرّج سيصعّد الأوضاع ويأزمها ويزيد الأمور تعقيدًا".
في هذا الإطار، حسمت ميتسولا أنه "يجب أن يكون مستقبل سوريا قائمًا على السلام والأمان والشمولية لجميع أبنائها"، موضحة أنها استمعت من طريف "إلى روايات مباشرة عمّا يواجهه أبناء المجتمع الدرزي في السويداء". وشدّدت على "أهمية الإسراع في إيصال المساعدات الإنسانية، وعودة النازحين، وحماية جميع السوريين بغضّ النظر عن العرق أو الدين"، مؤكدة التزام البرلمان الأوروبي الكامل بدعم مستقبل "عادل وشامل" لسوريا.