عمالقة البث الرقمي "ينتشلون" قطاع الموسيقى العربية من كبوته

3 دقائق للقراءة المصدر: AFP

يحوّل عمالقة البث أنظارهم نحو قطاع الموسيقى العربية لانتشاله من سباته ودفعه نحو العبور أخيراً إلى عصر الرقمنة، بعيداً عن القرصنة التي يعاني منها، والأعمال المجانية المنتشرة على الانترنت، وقنواته التلفزيونية القديمة الطراز.

وبعد نجاحها في القارتين الأوروبية والأميركية، بدأت منصات البث الموسيقي تولي اهتماماً أكبر بالأسواق الناشئة، ومنها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث يستخدم الشباب الوسائل التكنولوجية على نطاق واسع.

ولا تخفي منصة "سبوتيفاي" المصنفة أولى عالمياً، طموحها في ترسيخ مكانتها في قطاع الموسيقى المحتضر في منطقة تعاني من الاضطرابات السياسية والأزمات الاقتصادية منذ عقود.

وأشار المدير العام لقسم المجموعة السويدية في الشرق الأوسط وإفريقيا كلوديوس بولر الى أننا "انطلقنا منذ عامين بخدمات باللغة العربية وقوائم أغانٍ محلية وفريق محلي".

وفي عام 2019، قفزت عائدات البث الرقمي حول العالم بنسبة 22,9 بالمئة لتصل إلى 11,4 مليار دولار وتشكّل بذلك، وللمرة الأولى، "أكثر من نصف" إجمالي العائدات الموسيقية المسجّلة حول العالم، وفقاً للاتحاد الدولي للموسيقى.

لكن قطاع الموسيقى العربية الذي كان غزير الإنتاج حتى العام 2000، تراجع خلال العقدين الماضيين إلى أن بدا على وشك الانهيار قبل سنوات مع اخفاقه في نشر أعماله على منصات البث التي باتت تحقق عائدات هائلة. ويرى بولر أنّ الهيب هوب هو الطراز الأكثر شعبية بين المستمعين في المنطقة، مؤكّداً أنّ "أكثر الطلب وهو على الفنانين المحليين" من أمثال مغنية الراب الكويتية كوين جي والمصري مروان موسى و"ستورمي" في المغرب.

بدورها، وضعت شركة "ديزر" الفرنسية أعينها في 2018 على تحصيل حصة كبيرة في أسواق المنطقة مع توقيعها عقداً حصرياً مع مجموعة "روتانا" السعودية، الأكبر في المنطقة رغم تراجعها في السنوات الأخيرة.

وتوقّع سالم الهندي،المدير التنفيذي للشركة المملوكة لرجل الأعمال السعودي الثري الأمير الوليد بن طلال، أن تعود الإيرادات للتدفق "بعد توقيع عقود مع شركات عالمية مثل ديزر".

ورأى عمالقة البث أن منطقة الشرق الأوسط تشكّل مصدر إيرادات ضخماً محتملاً مع وجود سوق كبيرة، لكنهم سرعان ما أدركوا أن العمل مع صناعة غير منظمة لا تزال قديمة الطراز وتفتقر إلى رؤية واضحة هو أمر معقّد.

ومن هذا المنطلق، صبّ تطبيق "أنغامي" أعينه على الانتاج المحلي بالكامل. وتفتخر منصة البث اللبنانية بطرحها لوائح طويلة من الأغاني العربية وبمعرفتها بما يرغب الزبائن في المنطقة في سماعه.

وقال رئيس قسم حقوق البث في "أنغامي" آرون ساجان إن فناني المنطقة والعلامات التجارية "يجب أن يتكيّفوا مع التقنيات الجديدة ويدفعوا المزيد من المستخدمين نحو الخدمات المدفوعة"، لافتاً إلى أن معظمهم يواصل بث أغانيه مجّاناً على موقع "يوتيوب".

وأوضح ساجان أن "أنغامي لا تزال تعتمد إلى حد كبير على مشتركي شركات تشغيل الهواتف المحمولة من أجل استقطاب الناس"، إذ أنّ المستمعين قد لا يكونون مستعدين بعد لدفع المال مقابل الاستماع للفنانين المحليين بشكل خاص.