رنا شمص

آب 2025: الميثاقية في قبضة السلاح

دقيقتان للقراءة

عودة الأزمة من بابها الأوسع

في 5 آب 2025، كلّف مجلس الوزراء الجيش إعداد خطّة لحصر السلاح بيد الدولة. القرار بدا خطوة سياديّة كبرى انتظرها اللبنانيّون طويلاً، إذ تعني للمرّة الأولى مواجهة مباشرة مع معضلة السلاح غير الشرعي. لكن سرعان ما اصطدم القرار بجدار الميثاقيّة: وزراء "حزب الله" و"أمل" انسحبوا من الجلسة، معتبرين أنّ أي خطوة من هذا النوع بلا توافق وطني تُفقد الحكومة مشروعيّتها. النصاب العددي بقي قائمًا، لكن الغطاء الطائفي سقط، ومعه تحوّل القرار من إنجاز دستوري إلى أزمة سياسية متجدّدة.


إنسحاب متكرّر… وشلل متجدّد

لم يتوقّف المشهد عند الجلسة الأولى. ففي 5 أيلول، كرّر الوزراء الشيعة الانسحاب عند مناقشة تفاصيل الخطّة العسكريّة. الحكومة تابعت اجتماعاتها وأصدرت قراراتها، لكن الغياب الشيعي أفقدها صفة "الميثاقيّة" التي باتت في العرف السياسي شرطًا أساسيًا لأي قرار وطني. عمليًا، القرارات نافذة على الورق لكنّها معطّلة في الواقع، إذ لا يمكن تنفيذها بلا مشاركة جميع المكوّنات. هكذا، برز مجدّدًا مأزق النظام: دستور يتيح للأغلبيّة الحكم، مقابل نظام طائفي يمنح الأقليّة حق النقض.


الميثاقيّة: حماية أم فخ؟

المبدأ وُلد لحماية العيش المشترك وضمان مشاركة الطوائف كافة في الحكم. لكن التجربة اللبنانيّة أثبتت أنّ الميثاقيّة تحوّلت إلى أداة تعطيل. من انسحاب الوزراء الشيعة عام 2006، إلى أحداث 7 أيار 2008 واتّفاق الدوحة، إلى إسقاط حكومة الحريري عام 2011، وصولًا إلى أزمة آب 2025، يظهر أن الميثاقيّة لم تعد مجرد روح للنظام بل باتت سلاحًا بيد الطوائف. فهي تمنع التفرّد بالقرار، لكنّها تجعل أي إصلاح أو خطوة سياديّة رهينة التوافق المفقود.


جوهر الأزمة لا يتعلّق فقط بآليّة العمل الحكومي، بل بمفهوم السيادة نفسه. فالخطّة الموضوعة تهدف إلى حصر السلاح بيد الجيش، لكن حزب الله يعتبر أن سلاحه "سلاح مقاومة" لا يخضع للتفاوض الداخلي، بل يرتبط بمواجهة إسرائيل واستراتيجيّات إقليميّة. في المقابل، ترى أطراف واسعة أن استمرار وجود سلاح خارج سلطة الدولة يُبقي السيادة منقوصة. هكذا، تصبح السيادة معلّقة على موافقة طرف يملك فائض القوّة العسكري والسياسي.