إيشيبا يستقيل تحت وطأة الضغوط الحزبية

3 دقائق للقراءة
إيشيبا خلال إعلانه استقالته أمس (رويترز)

قرّر رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا أمس الاستقالة من منصبه، قبل يوم واحد من اجتماع "الحزب الليبرالي الديمقراطي"، الذي حكم اليابان طوال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية تقريبًا، لاتخاذ قرار في شأن إجراء انتخابات مبكرة لاختيار زعيم جديد، وهي خطوة كانت ستُعتبر بمثابة تصويت بحجب الثقة عن إيشيبا لو جرت الموافقة عليها، وذلك بعدما فشل الائتلاف الحاكم بقيادة إيشيبا في تأمين الغالبية في مجلس المستشارين، الغرفة العليا في البرلمان، في انتخابات حاسمة في تموز الماضي، ما زاد من زعزعة استقرار حكومته، كما أضيفت هذه الخسارة إلى هزيمة سابقة في انتخابات الغرفة السفلى، حيث فقد التحالف الحاكم أيضًا غالبيّته.


وذكر إيشيبا خلال مؤتمر صحافي أنه أصدر تعليماته لحزبه بإجراء انتخابات طارئة لاختيار قيادة جديدة، مشيرًا إلى أنه سيواصل مهامه حتى انتخاب خلف له. وجاء قرار إيشيبا بعد لقائه السبت الماضي وزير الزراعة شينغيرو كويزومي، ومرشده السياسي المفترض، رئيس الوزراء الأسبق يوشيهيدي سوغا، اللذين يُعتقد بأنهما نصحاه بالاستقالة قبل التصويت الذي كان مقرّرًا اليوم. وكان إيشيبا يرفض دعوات من داخل حزبه للتنحي، مشدّدًا على ضرورة تجنب الفراغ السياسي في وقت تواجه فيه اليابان تحدّيات كبيرة، من بينها الرسوم الجمركية الأميركية وتأثيرها على الاقتصاد، وارتفاع الأسعار، وإصلاح سياسات الأرز، والتوترات المتصاعدة في المنطقة.


وركّز إيشيبا على وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل اتفاقية تجارية مع أميركا في شأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب. وأوضح أنه "مع توقيع اليابان اتفاقية التجارة وتوقيع الرئيس على الأمر التنفيذي، نكون قد تجاوزنا عقبة رئيسية"، لافتًا إلى أنه "أودّ أن أسلّم الراية إلى الجيل القادم"، بينما تعهّدت طوكيو بموجب الاتفاقية التجارية مع واشنطن بضخ استثمارات بقيمة 550 مليار دولار مقابل خفض الرسوم الجمركية الأميركية على قطاع السيارات الرئيسي في اليابان.


ومع استقالة إيشيبا من زعامة "الحزب الليبرالي الديمقراطي"، من المتوقع أن يحدّد الحزب موعد انتخاب رئيس جديد له، الذي يرجّح أن يحصل في أوائل الشهر المقبل. ومن بين الأسماء المطروحة كمرشحين محتملين: كويزومي، والوزيرة السابقة للأمن الاقتصادي سناي تاكايشي ذات التوجهات اليمينية المتشدّدة، والأمين العام لمجلس الوزراء يوشيماسا هاياشي، المحسوب على التيار المعتدل وتلميذ رئيس الوزراء الأسبق فوميو كيشيدا. وبسبب فقدان الحزب غالبيته في مجلسَي البرلمان، سيكون على زعيم الحزب المقبل العمل مع أحزاب المعارضة الرئيسية لتمرير القوانين، حسب خبراء، وإلّا فسيواجه باستمرار مخاطر حجب الثقة.