تسعة وعشرون يوماً بين الموت والحياة. إنها حرب أخيرة بين طرفين غير متكافئين. المدافع سلاحه أوكسيجين، والقاتل سلاحه سري، يفتك بالرئتين. يمتص قدرتهما على المقاومة. خسر رمزي. وسجل الوباء على دفتره اسم رمزي النجار. قبله 531 ألف مواطن ماتوا في العالم منذ كانون الأول الماضي، وبعده سيموت كثيرون. لكنه، في لحظة موته، كما في محطات حياته الثرية كان مميزاً.
عرفته من بعد، شقيقاً لمروان الذي أعرفه من قرب، وبين الشقيقين، كما بين الأشقاء الأربعة مجتمعين، جوامع مشتركة في مقدمها الشغف باللغة. مطلع التسعينات التقينا في "ساتشي أند ساتشي" في الأشرفية، رمزي النجار إيلي خوري وأنا. سرت بيننا كيمياء. اشتغلت مع القطبين مجتمعين ومنفصلين.
في النسخة الثانية من "المميزون" عملتُ مع النجار، المعد وصاحب الفكرة "أباً عن جد". وكنت وقتئذٍ من قاطني الـ"أل بي سي" سبعة أيام في الأسبوع ولست من موظفيها العابرين أوالثابتين على الكراسي. كان دقيقاً متابعاً حريصاً على عمله، وبعد خروج الدكتور سمير جعجع من "المعتقل" تكرّر تعاوننا في وثائقي "حكيم في زنزانة"، وقد عرضته "العربية"، والعملان قدمتهما الإعلامية جيزيل خوري.
ما يجذب في النجار، شخصيته الدينامية وثقافته الواسعة القديمة والمعاصرة والمتنوعة، كما امتلاكه مفاتيح التواصل والإقناع والتسويق والكتابة المتعددة المناحي ( بما فيها الكتابة المسرحية) والإبتكار ونجاحه في صياغة استراتيجيات إعلامية لطالبيها.
ما يجذب في النجار، أنه إستثنائي لمن عرفه من قرب أو من بعد.