أطلق رئيس الحكومة نواف سلام رسائل مهمة من عين التينة بعد لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، حسم من خلالها الجدل حول ما يُسمّى "استراتيجية دفاعية"، مشدّدًا على اعتماد استراتيجية أمن وطني شاملة تعكس التموضع السياسي للبنان على المستويين الإقليمي والدولي.
عسكريًا، يعتبر النائب السابق العميد الركن المتقاعد وهبة قاطيشا، أن الفرق بين استراتيجية الأمن الوطني والاستراتيجية الدفاعية كبير.
فالأولى تشمل التحالفات، ثم الجوانب العسكرية والاقتصادية والأمنية والثقافية والزراعية والتجارية، بما يعكس موقع الدولة ومصالحها ضمن المجموعة الدولية، في حين تركز الاستراتيجية الدفاعية على الجانب العسكري مع التأثر بالسياسة والاقتصاد وغيرها من العوامل، ويحددها المستوى العسكري وفق قدرات العدو واحتياجات الدفاع عن الوطن، مع تأمين الوسائل القتالية من الجانب السياسي، بما يربطها باستراتيجية الأمن الوطني، خصوصًا في ما يتعلق بإمكانات التسلح عبر المحاور التي تنتمي إليها الدولة.
وفي ما يخص لبنان وإسرائيل، أوضح قاطيشا أنّ "لبنان وضع استراتيجية دفاعية منذ عام 1948 لمواجهة العدو الإسرائيلي، ومن الممكن تجديدها بما يتناسب مع المستجدات".
سياسيًّا، وفي ما يتعلق بموقف الحكومة تجاه استراتيجية الدفاع، يرى قاطيشا أنّ سلام وجّه رسالة واضحة لـ "حزب الله"، مفادها أنّ الحكومة ماضية في تنفيذ مقرراتها، وأن أي نقاش حول استراتيجية دفاعية لا يمكن أن يبدأ قبل تحديد التموضع الإقليمي للبنان، أي اختيار الحضن العربي أو الإيراني، قبل البحث في الوسائل القتالية والعسكرية، ما يُسهم في حسم موقع لبنان وإغلاق الباب أمام أي نقاش حول استراتيجية دفاعية.
كما يعتبر قاطيشا أنّ اعتماد منبر عين التينة بعد لقاء بري جاء بطريقة تعكس المثل الشعبي القائل: "عم بحكيكي يا كنّة تتسمعي يا جارة"، مؤكّدًا أنّ بري لم يكن معارضًا للفكرة ولكن تحت شعار "مجبر أخاك لا بطل".
المواجهة قائمة
وضع سلام مهلًا زمنية واضحة لتنفيذ خطة الجيش لسحب السلاح، مؤكدًا رفضه أي تراجع أو التفاف على المقررات الحكومية.
في المقابل، يقف "حزب الله" أمام معادلة دقيقة: فهو شريك في حكومةٍ نالت الثقة على أساس بيان وزاري ينص صراحةً على حصرية السلاح، لكنه يرفض الالتزام بهذه المقررات.
هذا التناقض بين وضوح الحكومة وإصرار رئيسها على التنفيذ، وموقف "الحزب" المتمسّك بموقعه داخل السلطة من جهة وبسلاحه خارجها من جهة أخرى، يرفع مستوى التوتر في العلاقة بين سلام و "الحزب".
بحيث اعتبر قاطيشا، أنّ "لا حيط عمار بين سلام والحزب"، مضيفًا أنّ "المواجهة ستبقى قائمة بينهما"، إذا أصرّ الأول على تنفيذ المقررات الحكومية، والثاني على التمسك باستراتيجية دفاعية كشرط للحديث عن تسليم السلاح.
وفي ما يخص المواجهة المباشرة المحتملة بين الجيش وعناصر "الحزب" عند تنفيذ الخطة العسكرية وتسليم السلاح، أكّد قاطيشا أنّ أي مواجهة أولية قد تؤدي إلى خسائر بشرية للطرفين، لكنها لن تتكرر، إذ سيكون "الحزب" في مواجهة مباشرة مع الدولة المدعومة إقليميًا ودوليًا.
وختم قاطيشا بالقول إنّ أي مكابرة من "الحزب" ستؤدي إلى المزيد من الخسائر، وقد ينجم عن ذلك بعض التأخير أو التخريب، إلا أنّ الأفق واضح: تسليم السلاح.
في حين يشترط "حزب الله" الاستراتيجية الدفاعية لتسليم السلاح، يضع سلام "الحزب" أمام أمر واقع: إمّا القبول بمفهوم الأمن الوطني الشامل، أو الظهور في موقع الرافض للدولة.