استهدفت إسرائيل قيادات لحركة "حماس" في الدوحة أمس، ما أثار عاصفة تنديدات دولية وأممية بحق الدولة العبرية، التي حسم رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو خلال كلمة له في السفارة الأميركية في إسرائيل بعد الهجوم أنه "انتهت الأيام التي كان يتمتع قادة الإرهاب بالحصانة في أي مكان بالعالم، ولن أسمح بمثل هذه الحصانة"، مؤكدًا أن "طيارينا نفذوا مهمة استهداف قادة "حماس" بشكل دقيق وعلى أكمل وجه". وأوضح أنه أوعز للاستعداد لاغتيال قادة "حماس" إثر الهجوم الذي أدمى القدس الإثنين الماضي، والذي تبنته الحركة أمس، لافتًا إلى أنه "استهدفنا قادة "حماس" في الدوحة في نفس المكان الذي احتفلوا فيه بعملية 7 أكتوبر"، بينما نددت قطر، التي تتوسط بين "حماس" وإسرائيل في شأن حرب غزة، بالهجوم الإسرائيلي "الجبان" الذي استهدف "أحد المقرات السكنية" لـ "حماس"، معتبرة أنه انتهاك صارخ للقانون الدولي وتهديد خطر لأمن وسلامة القطريين والمقيمين.
لاحقًا، أعلنت "حماس" نجاة قادتها من الهجوم، مؤكدة مقتل نجل خليل الحية، قائدها الفعلي ورئيس وفدها المفاوض، همام الحية، ومدير مكتبه (خليل الحية) جهاد لبد، وثلاثة مرافقين. وأفادت الداخلية القطرية بمقتل أحد أفراد قوات الأمن القطرية وإصابة آخرين في الهجوم. وأوضح عضو مكتب "حماس" السياسي سهيل الهندي لقناة "الجزيرة" أن القصف الإسرائيلي حصل خلال اجتماع لفريق "حماس" المفاوض لبحث المقترح الأميركي الأخير لوقف النار في غزة، محمّلًا واشنطن مسؤولية الهجوم. وحسم أنه "لن نرفع الراية البيضاء ولن نلقي السلاح وسنقاوم المحتل بكل قوّة". ودانت الدوحة في رسالة إلى مجلس الأمن "الاعتداء الإجرامي الجبان"، معتبرة أن الهجوم حادث خطر يستدعي الانتباه الفوري، إذ إنه يخلّ بأمن المنطقة. وجزمت بأنه "لن نقبل أي عمل يستهدف أمننا وسيادتنا".
ويأتي ذلك بعدما كشف الجيش الإسرائيلي أنه هاجم مع جهاز "الشاباك" بشكل "موجه بالدقة قيادة حركة "حماس" الإرهابية"، موضحًا أن "قادة القيادة الحمساوية الذين تم استهدافهم قادوا أنشطة الحركة على مدار سنوات ويتحملون المسؤولية المباشرة عن ارتكاب مجزرة 7 أكتوبر وإدارة الحرب ضد إسرائيل". وذكر أن الهجوم أُطلق عليه اسم "قمة النار"، في حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المستهدفين في هجوم الدوحة هم قائد الحركة الفعلي خليل الحية، ورئيس المكتب المالي لـ "حماس" زاهر جبارين، والقائد البارز في الحركة خالد مشعل.
أميركيًا، أكد البيت الأبيض أن واشنطن تشعر بالأسف "إزاء موقع الهجوم"، موضحًا أن "قصف قطر من طرفٍ واحد، وهي دولة ذات سيادة وحليف... لا يخدم أهداف إسرائيل أو أميركا، لكن مع ذلك، فإن القضاء على "حماس"، هو هدف يستحق السعي إليه". وحسم أنه "أكدنا لقطر أن مثل هذا الأمر لن يتكرر على أراضيها"، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث مع القيادة القطرية وأكد أنه يريد السلام في الشرق الأوسط.
وذكر البيت الأبيض أن ترامب طلب من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إبلاغ الدوحة بالهجوم الإسرائيلي الوشيك، بعدما أخبر الجيش الأميركي البيت الأبيض أن إسرائيل ستهاجم "حماس" في الدوحة. وكشف البيت الأبيض أن ترامب تحدث مع نتنياهو بعد الهجوم، لافتًا إلى أن الأخير شدد على أنه يريد تحقيق السلام بسرعة. لاحقًا، أكدت الدوحة أن ما يجري تداوله من تصريحات في شأن إبلاغ قطر بالهجوم مسبقًا عار من الصحة، موضحة أن "الاتصال الذي ورد من مسؤول أميركي جاء خلال سماع دوي الانفجارات".
أمّا في إطار العاصفة الدبلوماسية التي هزت إسرائيل عقب الهجوم، فدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ما وصفه بـ"الانتهاك الصارخ" لسيادة قطر. واستنكر الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وإسبانيا الهجوم، بينما وصفته باريس بأنه "غير مقبول، مهما كان السبب"، معربة عن تضامنها مع قطر. ورأت برلين أن "الهجوم الإسرائيلي ينتهك سيادة قطر، ويعرّض جهودنا لإطلاق سراح الرهائن للخطر". وأعربت روما عن تضامنها "مع قطر وأميرها". وأشار البابا لاوون الـ 14 إلى أن الهجوم الإسرائيلي يُعدّ "وضعًا خطرًا للغاية".
وندد "مجلس التعاون الخليجي" و"جامعة الدول العربية" و"منظمة التعاون الإسلامي" و"مجلس حكماء المسلمين" و"رابطة العالم الإسلامي" بالهجوم الإسرائيلي. ودانت السعودية "بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي الغاشم والانتهاك السافر" لسيادة قطر، مؤكدة تضامنها الكامل ووقوفها إلى جانب الدوحة. ودعت الإمارات المجتمع الدولي، خصوصًا مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لردع إسرائيل. ودان نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ بشدة الهجوم. كما نددت الأردن ومصر وغيرها من الدول العربية بالهجوم. ورأت أنقرة أن الهجوم يُظهر تبني إسرائيل "سياسات توسعية في المنطقة واعتماد الإرهاب" سياسة رسمية، بينما كان لافتًا اعتبار إيران، التي قصفت قطر برشقة صاروخية في حزيران الماضي، أن الهجوم الإسرائيلي "انتهاك لسيادة قطر الوطنية وسلامة أراضيها".