على مواقع التّواصل الاجتماعي، تطلّ Coco Makmak (كارين مكاري) كوجه كوميديّ تتوقّف في تسجيلاتها المصوّرة عند ظواهر اجتماعيّة وجوانب حياتيّة، تتناولها بأسلوب ساخر يرسم الضحكة على وجوه مشاهديها تاركة من خلفها رسالة نقديّة. ومن حساباتها على مواقع التواصل إلى المسرح في لبنان، حيث تطلّ كوكو ماك ماك بعرض كوميديّ عنوانه "Big Time"، تتناول فيه العديد من المواضيع المضحكة، الصّريحة، والممزوجة باللّمسة اللّبنانية المميّزة.
قد يتساءل الجمهور عن سبب اختيار شهيرة مواقع التواصل كوكو ماك ماك، عنوان "Big Time" للأمسية الكوميديّة التي ستقدّمها في "كازينو لبنان" مساء السبت المقبل في 13 أيلول الجاري، فتوضح أنّها اختارت هذا العنوان لما له من قيمة عاطفيّة، فهذه العبارة كان يستخدمها رجل تعرفه من أصول فرنسية - لبنانيّة، حين يكون في حالة عشق في وصفه سهرة جميلة أو لحظة مميّزة. وتتابع أنّها في البدء كانت تسخر منه، لكنّها لاحقًا تبنّت العبارة وأحبّتها، وأضافت: "حتى أنّني استعرت بعضًا من تعابيره في العرض، وعندما أخبرته أنّ هذا سيكون العنوان، ضحكنا معًا".
لمسة لبنانيّة
العرض المسرحيّ الذي تتمنّى بطلتُه أن يكون كبيرًا ومميّزًا وممتعًا، ستقدّمه باللّغة الفرنسيّة مع لمسات لبنانيّة تضفي عليه طابعًا خاصًا. وتقول كوكو ماك ماك لـ "نداء الوطن" في هذا السياق: "نشأتُ في فرنسا وأجد التّعبير بالفرنسيّة أكثر سلاسة، لكنّ الحضور اللّبناني يبقى واضحًا من خلال لهجتي ومواضيعي". وتشير إلى أنّ موادها الكوميديّة تستند إلى قضايا يوميّة قريبة من النّاس، كحديثها عن ظاهرة الاحتيال مثلًا، والزّواج المختلط، والتّفاوت الثّقافي، إضافةً إلى موضوع سنّ اليأس لدى النساء. وتؤكّد أنّها تعالج كلّ المواضيع التي تتناولها بروحٍ ساخرة تحمل في طيّاتها رسالة بهدف التّأثير وكسر الصّور النّمطيّة في المجتمع.
رسالة إنسانيّة
من جهةٍ أخرى، حرصت الكوميديّة الشّهيرة على أن يترافق عرضها على المسرح مساء السبت المقبل مع بُعد إنسانيّ وخيريّ إلى جانب بُعده الكوميديّ، حيث سيُخصَّص جزء من عائداته لدعم "الصّليب الأحمر اللّبناني". وتؤكّد كوكو ماك ماك أنّ هذه المبادرة ليست مجرّد لفتة رمزيّة، بل هي خيار نابع من قناعة شخصيّة راسخة، قائلةً: "أؤمن بأنّ دعم لبنان من خلال المبادرات الإنسانيّة أمر أساسيّ. وكلّما أُتيحت لي الفرصة، أكون سعيدة بالمساهمة بطريقتي الخاصّة".
عرض عائلي صريح جريء
ورغم بعض الانتقادات التي تطاول أسلوبها في توجيه رسائلها من خلال المواد التي تقدّمها على مواقع التواصل، والتي تعتبر سلفًا أنّ عرض "Big Time" سيكون مضمونه واقعيًّا بقساوة وصريحًا إلى حدّ قد يجعله غير مناسب للأجواء العائليّة، تؤكّد كوكو ماك ماك العكس تمامًا، وترى أنّ العمل يصلح لجميع أفراد الأسرة، بل إنّ مشاهدته مع العائلة سيزيد المتعة، وتضيف: "العرض عائلي بامتياز، لأنّه يتناول ما نتداوله فعلًا داخل الأسرة، لكنّنا لا نجرؤ غالبًا على البوح به بصوتٍ مرتفع". وتؤكّد أنّها صريحة وتقول الحقائق كما هي، ما يجعل الجمهور يتواصل معها ويحبّها أكثر.
شخصيّة من يوميّات الحياة
لكن كيف انطلقت كارين مكاري عبر مواقع التّواصل الاجتماعي تحت اسم كوكو ماك ماك؟ تجيب أنّ ذلك جرى بالصّدفة، حين بدأت تقلّد والدتها اللّبنانية بالأسلوب الصّريح والصّادق نفسه في فيديوات قصيرة. وما بدأ كلعبةٍ بسيطة ومسلّية عبر مواقع التّواصل سرعان ما لاقى تفاعلًا واسعًا، إذ وجد الجمهور نفسه في هذه المواقف اليوميّة، وكأنّ ما تمثّله كوكو ماك ماك في مقاطعها المنتشرة يشكّل مرآةً تعكس تصرّفات ومعاناة الشعب اللّبناني، مشيرةً إلى كون "كوكو هي انعكاس لشخصيّتي الحقيقيّة، لأنّها صريحة وساخرة مثلي، وفي الوقت نفسه تشكّل هذه الشّخصيّة مساحة للتّعبير بلا حدود".
كسر التّابُوات بمرح
لا تتوانى كوكو ماك ماك في المواد التي تقدّمها عن ملامسة قضايا تُعدّ من المحرّمات الاجتماعيّة، غير أنّها تحرص على تناولها بخفّة دم بعيدًا من أيّ نزعةٍ هجوميّة. وتوضح قائلة: "صحيح أنّني أطرح مواضيع حسّاسة، لكن أطرحها دائمًا بروحٍ مرحة"، مضيفةً: "جرّبت بعض المقاطع مع أفراد عائلتي وقد تفاعلوا معها بالضّحك كثيرًا". ولفتت كوكو ماك ماك إلى أنّ الكوميديا تقوم في النّهاية على المبالغة والكاريكاتور، والمسرح ليس نسخة مطابقة للحياة اليوميّة، حتّى وإن بدت الحياة أحيانًا عبثيّة كالمسرح.
طقوس ما قبل المسرح
تتعامل كوكو ماك ماك مع لحظة ما قبل الصّعود إلى المسرح، بوصفها مساحة صامتة للتّركيز واستجماع الطّاقة بعيدًا من الطّقوس التّقليدية التي يلجأ إليها بعض الفنّانين. فهي تفضّل الاكتفاء بالتّنفس العميق وضبط إيقاعها الدّاخلي استعدادًا لملاقاة الجمهور، وتعتبر أنّ هذه اللّحظة كافية لتذكيرها بجوهر رسالتها: "مشاركة الضّحك مع الجمهور". وما إن تبدأ العروض حتّى تنبثق شخصيّتها الكوميديّة بعفويّة، لتغدو جزءًا لا ينفصل عنها، وأشبه بجلد ثانٍ يرافقها على المسرح.
دبي بعد بيروت
إلى عرضها الفنّي الذي ستقدّمه في بيروت، تنظر كوكو ماك ماك بتفاؤل كبير إلى عرضها الآخر المرتقب في دبي يوم 19 أيلول الجاري، حيث ترى أنّ طبيعة الجمهور هناك تشكّل أرضيّة خصبة للتّفاعل مع أعمالها الكوميديّة. والمشاهدون هناك، بحسب كوكو ماك ماك، يتميّزون بانفتاحهم وتعدّد ثقافاتهم، ما يمنحهم قدرة كبرى على تقبّل الطّروحات المختلفة والتّفاعل معها. وتعتبر كوكو ماك ماك أنّ الاطّلاع الواسع على الثّقافة اللّبنانيّة، يسهم بدوره في تقريب المسافات بينها وبين الحاضرين، الأمر الذي يتيح لها تقديم مواضيع حسّاسة أو غير تقليديّة بروحٍ مرحة وبنّاءة، تجعل الضّحك مساحة مشتركة تجمع الكل.
إذًا، من ومضات الحياة اليوميّة البسيطة وجرأتها في ملامسة التّابوات بخفّة ظلّ، نسجت كوكو ماك ماك عالمها الكوميدي الخاصّ. عالمٌ يزاوج بين السّخرية والرّسالة، وبين العبث والصّدق. ومع جمهور متنوّع، يغدو الضّحك أكثر من مجرّد ترفيه، يصبح لغة كونيّة عابرة للحدود، وجسرًا يربط الثّقافات ويحرّرها من قيودها.