عون شدد على ضرورة تعاون المواطنين مع القوى الأمنية لكشف مروجي المخدرات والمتاجرين فيها

8 دقائق للقراءة

اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن مكافحة المخدرات أولوية في عمل الأجهزة الأمنية لأن الضرر الذي تسببه لا يمس الأشخاص المدمنين فحسب، بل المجتمع اللبناني ككل نظرا للانعكاسات التي يسببها الإدمان على العائلات والافراد صحياً ونفسياً وانسانياً.


وشدد عون على ضرورة تعاون المواطنين مع القوى الأمنية لكشف مروجي المخدرات والمتاجرين فيها لرفع الخطر الذي يشكله هؤلاء، وعلى الأجهزة القضائية أن تكون حازمة في الاحكام التي تصدرها للقضاء على هذه الآفة وحماية الانسان في لبنان.


كلام عون جاء في خلال ترؤسه اجتماعا قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا ضم وزير الداخلية والبلديات العميد احمد الحجار، ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء رائد عبد الله وقائد الشرطة القضائية العميد زياد قائدبيه ، ورئيس قسم المباحث الجنائية العامة العميد جيرار نصر، ورئيس مكتب مكافحة المخدرات المركزي العقيد ايمن مشموشي.


وتم خلال الاجتماع اطلاع رئيس الجمهورية على الجهود التي تبذلها الشرطة القضائية لمكافحة الاتجار بالمخدرات في الأراضي اللبنانية، وضبط عمليات التهريب الى الخارج، لاسيما العملية الأخيرة التي احبطتها الشرطة القضائية، فهنأ رئيس الجمهورية الضباط الحاضرين على ما حققوه من انجاز أمني مميز.


تصريح الوزير الحجار

وبعد الاجتماع صرح وزير الداخلية للصحافيين فقال: "تشرفت اليوم بزيارة فخامة الرئيس بحضور اللواء رائد عبد الله مدير قوى الامن الداخلي والعميد زياد قائدبيه قائد الشرطة القضائية، والعميد جيرار نصر رئيس قسم المباحث الجنائية، والعقيد ايمن مشموشي رئيس مكتب مكافحة المخدرات المركزي .وقد نوّه الرئيس عون خلال الاجتماع بعمل مكتب مكافحة المخدرات وعمل الشرطة القضائية. ونقول لهم: "الله يعطيهم العافية"، ونشد على ايديهم على الجهد الكبير والانجازات المهمة التي حققوها في مجال مكافحة تهريب المخدرات وضبط كميات كبيرة منها كانت معدة للتوزيع في الداخل اللبناني، او لتهريبها الى الخارج.



وقد اعلنت منذ ايام قليلة عن ضبط كمية من الكوكايين من قبل مكتب مكافحة المخدرات كانت ستوزع في لبنان، وسمعتم ايضاً عن ضبط كمية من الكبتاغون في منطقة بخعون. وفي الحقيقة لقد جرى في هذا الاطار التنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات في وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية التي زودت الجانب اللبناني بمعلومات عن ضبط شحنة من الكبتاغون داخل المملكة، تحتوي على ستة ملايين حبة كبتاغون كانت متوجهة الى دولة الكويت عبر المملكة وتم استثمار هذه المعلومات من قبل مكتب مكافحة المخدرات في لبنان.


وبسرعة قياسية توصلنا الى معرفة مصدر هذه الشحنة وتوقيف شخصين معنيين بالموضوع ومن ثم تم توقيف شخص ثالث، وجميعهم كانوا على علاقة بإحضار مادة الكبتاغون ووضعها في مستودعات في بلدة بخعون الشمالية، التي تعتبر بلدة آمنة ولدى اولادها حضور كبير في مؤسسات الدولة. ولكن هناك دائما، وفي مختلف المناطق، بعض الخارجين عن القانون يسعون الى الاتجار والعمل في تجارة هذه الممنوعات السامة. وقد داهم مكتب مكافحة المخدرات هذا المستودع وضبط حوالي 8 ملايين حبة كبتاغون تفوق قيمتها 90 مليون دولار. وتم توقيف 3 اشخاص متورطين في هذه العملية ومن الممكن ان يكون هناك المزيد ولازالت التحقيقات مستمرة".


وكشف حجار عن "ان التحضيرات كانت جارية لشحن هذه الكمية الى دول الخليج. ولذلك نحن ننوه بجهود الاجهزة المستمرة، التي تعمل بتوجيهات فخامة الرئيس الذي شدد على ضرورة مكافحة المخدرات في خطاب القسم والتزم بهذا الامر بكل جدية، وكذلك تم التأكيد عليه في البيان الوزاري. وان شاء الله نحن مستمرون بمكافحة المخدرات وكل انواع الممنوعات ونأمل في الايام القادمة ان تتجه هذه الآفة نحو الاندثار، ولن نسمح لهذه الممنوعات ان تفتك بمجتمعنا، ولا بمجتمعات الدول الشقيقة خصوصا دول الخليج العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية".


ورداً على سؤال اشار الوزير الحجار الى "أن التعاون مستمر بين لبنان والدول العربية ولا سيما المملكة العربية السعودية وكافة اجهزتها الامنية وكذلك مع الاجهزة التابعة لدول اخرى كالكويت والدول الشقيقة، وهناك ايضاً دعم مستمر ووعد من قبل فخامة الرئيس بمتابعة هذا الموضوع خلال لقاءاته مع المسؤولين في الدول التي يزورها لاسيما دول الخليج، وقد وعدنا بالحصول على دعم للاجهزة الامنية لتقوم بواجبها في هذا المجال على اكمل وجه".



المدير العام لأمن الدولة

أمنيا ايضاً، استقبل  عون المدير العام لأمن الدولة اللواء ادغار لاوندس وعرض معه عمل المديرية العامة على الأراضي اللبنانية، لاسيما في ما خص متابعة الإدارات والمؤسسات العامة ومكافحة الفساد.


المنسقة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة


دبلوماسياً، استقبل الرئيس عون، المنسقة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان السيدة جنين هينيس بلاسخارت، وعرض معها الأوضاع الراهنة وعمل المنظمات الدولية في لبنان، ومرحلة ما بعد التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب، اليونيفيل.


النائب احمد رستم

سياسيا، استقبل الرئيس عون النائب الدكتور احمد رستم الذي اكد بعد اللقاء دعم مواقف رئيس الجمهورية والحكومة والخطوات المتخذة لتعزيز وحدة الدولة وتأمين الامن والاستقرار على كافة الأراضي اللبنانية. كما تطرق البحث الى حاجات الشمال عموماً ومنطقة عكار خصوصا، حيث أوضح النائب رستم انه لمس كل اهتمام من الرئيس عون بمنطقة عكار وضرورة توفير حاجاتها على مختلف الأصعدة.


وفد جمعية المدققين الداخليين

الى ذلك،استقبل رئيس الجمهورية وفد جمعية المدققين الداخليين في لبنان برئاسة رئيسة الجمعية السيدة رنا سميح ناصيف التي تحدثت في مستهل اللقاء عن عمل الجمعية وهدف تأسيسها مشيرة الى ان طموحها دعم وتطوير مهنة التدقيق الداخلي في لبنان، وتعزيز دور المدققين في الاقتصاد والأعمال من خلال تبادل المعلومات ودراسة المناهج، وتنظيم الدورات التدريبية وإصدار المطبوعات، وتقديم المشورة لتطوير القوانين المتعلقة بالمهنة.


وقدمت السيدة ناصيف للرئيس عون نسخة من كتاب "الإطار الدولي المهني لممارسة التدقيق الداخلي" وهو يعتبر مرجعا اساسيا لممارسي مهنة التدقيق الداخلي ويحتوي على المعايير العالمية الأساسية والإرشادات التنفيذية.



ولفتت الى ان الغرض من التدقيق الداخلي حماية المؤسسة والادارة من خلال تطبيق الحوكمة وعمليات الرقابة للمحافظة على الشفافية والمساهمة في مكافحة الفساد وبالتالي القدرة على خدمة المصلحة العامة بكل موضوعية.


ورحب عون بالوفد منوهاً بعمل الجمعية في هذه المرحلة الاساسية، خصوصاً أنها تعتبر بمثابة جهاز رقابي يؤدي دورا مهما في تحسين العمل الاداري ومكافحة الفساد ضمن معايير الشفافية والمصلحة العامة.


ولفت الى ان العمل جار على الانتهاء من معالجة مشروع قانون الفجوة المالية الناتجة عن تراكم سنوات من سوء الادارة والفساد المستشري في الادارات العامة ما من شأنه ان يوزّع المسؤوليات ويحدد الخسائر .


واشار الرئيس عون الى ان المؤشرات الاقتصادية جيدة ولدينا ادمغة وقدرات لبنانية هائلة، إلا اننا لا نملك ترف الوقت، والاهم المحافظة على مصلحة البلد بعيداً عن المصلحة الشخصية والدخول في "الزواريب الضيقة" التي من شأنها التأثير بشكل مباشر على سمعة لبنان ومصلحته.


منظمة No For Drug

وفي قصر بعبدا رئيس منظمة " لا للمخدرات" No For Drug غارو مارغوسيان يرافقه المستشار القانوني في المنظمة رولان عواد والمستشار الاعلامي ماريو طنوس الذين اطلعوا الرئيس عون على اهداف المنظمة وعملها في مكافحة آفة المخدرات.



ولفت مارغوسيان خلال اللقاء الى ان المنظمة أسست مركزاً لمعالجة الشباب من الادمان على المخدرات والكحول، وهي في صدد إنشاء مركز آخر لمعالجة المدمنات النساء وحديثي الولادة. وينظم المركز حملات توعية لحماية الشباب، اضافة الى معالجة المدمنين عبر إزالة آثار المخدرات ومن ثم الخضوع لبرامج تأهيل لتمكينهم من العودة الى حياتهم الطبيعية والاندماج في المجتمع .


وأمل مارغوسيان العمل على تنظيم اوضاع السجون والحد من الاكتظاظ فيها خصوصاً ان هناك عددا كبيرا من السجناء الذين تحولوا من مدمنين الى تجار ويجب ان يكونوا في مراكز تأهيل ومعالجة من الادمان بدلا من السجن، مشيراً الى صعوبة مكافحة تجارة الممنوعات نتيجة ابتكار التجار سبل جديدة للترويج.


عون أكد من جهته على خطورة آفة المخدرات على "مجتمعنا وأولادنا" معتبراً أن "القضاء عليها اصعب من القضاء على الارهاب وعلينا مقاربتها من عدة مستويات، فالرقابة تبدأ من المنزل والاهل الذين يتحملون مسؤولية كبيرة في حماية اولادهم، ومن ثم يأتي دور المدرسة في التوعية، وبعدها الحملات الاعلامية والمجتمع الاهلي ودور الاجهزة الامنية والقضاء".