رواية "غابة" تسأل إن كان بإمكان الجَمال إنقاذ العالم

دقيقتان للقراءة
غلافا الكتاب

صدرت حديثًا عن "دار نوفل / هاشيت أنطوان" نوفيلا "غابة" للكاتب اللبناني سمير يوسف. هي رواية قصيرة تختصر بأسلوب ساخر وممتع الصراع بين الفطرة والتطوّر، وبين الطبيعة والتوحّش المدني، كما بين الجمال والتسليع، لعلّها تكون رجع صدى لما نادى به المفكّر البريطاني تيري إيغلتون ضد اقتصاد الإنتاج الغزير الذي يعزز "الاغتراب، ويُفرِغ الحياة البشرية من معناها وقيمتها".


في مقدّمة الرواية (156 صفحة)، قال يوسف: "كتبتُ هذه الرواية، بلغةٍ هجينةٍ إلى حدّ ما، تمزج لغةَ المكان ولغتي الأمّ... أعتقد أنّي كنتُ مدفوعًا بالدرجة الأولى بتلك الرغبة في تدوين حدثٍ مختلفٍ جدًّا عمّا أراه في عملي الصحافي اليومي، بكتابة رواية أراد بعض شخصيّاتها قولَ شيءٍ يستحقّ الانتباه".


وتدور القصّة في إحدى القرى الفرنسيّة الصغيرة، حيث يرفض رئيس بلديّتها مشروعًا لإنشاء بلدةٍ تكنولوجيّةٍ على غرار "سيليكون فالي". يحاول توماس، بطل الرواية المدفوع بحبّه للطبيعة وبحنينٍ قويّ إلى الماضي والجمال، القيام بكلّ شيءٍ لمنع المشروع. وقد خطّط جيّدًا لما وصفه "يوم الحساب".


الرواية تطرح بمتعةٍ وسخرية، القضايا التي تؤرّق عصرنا: الحداثة المتوحّشة التي تقضي على كلّ ما هو جميلٌ وبسيطٌ وأصيل، وتنتهك خصوصيّة الفرد، الوعي البيئيّ والحفاظ على الطبيعة، ومعالجة القضايا بين الحلّ السلميّ والعنفيّ.


وسمير يوسف كاتب وصحافي لبناني، من مواليد عكار عام 1985. يكتب بالفرنسيّة والعربيّة. فازت روايته الأولى "حروق الثلج" (2016) بمنحة "آفاق" ضمن برنامج "آفاق لكتابة الرواية". "غابة" هي روايته الثانية. حاز فيلمه القصير "بروكسل – بيروت"، الذي أخرجه بالشراكة مع تيبو وولفارت، جوائز عدة في أوروبا، واختير ضمن أفضل أربعة أفلامٍ قصيرة في مهرجان "Les Magritte du Cinéma" ببلجيكا عام 2020.