تعهد رئيس الوزراء الفرنسي الجديد سيباستيان لوكورنو، اليوم الأربعاء، بالبحث عن سبل مبتكرة للتعاون مع خصومه السياسيين بهدف تمرير ميزانية تقشفية تهدف إلى خفض الدين العام، مؤكداً في الوقت نفسه المضي في مسارات سياسية جديدة بعد توليه المنصب في يوم شهد احتجاجات واسعة ضد الحكومة.
ويأتي تعيين لوكورنو، وزير الدفاع السابق، خلفاً لفرانسوا بايرو الذي أطيح به عبر تصويت برلماني بحجب الثقة بسبب خططه لتقليص العجز الكبير في ميزانية فرنسا، وهو الأعلى في منطقة اليورو. وقد اختاره الرئيس إيمانويل ماكرون ليكون خامس رئيس وزراء خلال عامين، في خطوة عكست تمسك الإليزيه بأجندته الاقتصادية المؤيدة للأعمال.
وقال لوكورنو في خطاب مقتضب عقب مراسم تسلّمه مهامه: "الحكومة تحتاج إلى أن تكون أكثر إبداعاً، وأكثر جدية، وأن تولي الجوانب الفنية اهتماماً أكبر في تعاملها مع المعارضة".
أبرز التحديات التي تواجه رئيس الوزراء الجديد تتمثل في كيفية تمرير ميزانية 2026 داخل برلمان منقسم إلى ثلاث كتل أيديولوجية متباينة. وبينما يتفق الجميع على ضرورة خفض عجز الموازنة البالغ 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2024، لا يزال الخلاف قائماً حول سبل تحقيق ذلك.
ردود الفعل على تعيين لوكورنو عكست حجم التحدي. فاليسار المتطرف أعلن نيته السعي فوراً إلى الإطاحة به عبر تصويت على الثقة، في حين أبدى حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف استعداداً مبدئياً للتعاون معه بشأن الموازنة شرط تلبية مطالبه.
وقال جوردان بارديلا، زعيم التجمع الوطني: "رئيس الوزراء الجديد في وضع حرج للغاية. إما أن يقدم قطيعة واضحة، أو سنطرح حجب الثقة".
وبذلك، يجد لوكورنو نفسه أمام امتحان عسير بين تنفيذ خطة إصلاحات اقتصادية حازمة، والحفاظ على استقرار حكومي في برلمان منقسم ومناخ اجتماعي متوتر.