روجيه نهرا

كوكبا نجمة الصبح الغنية بمواقعها الدينية وزيتونها المعمر والآثار البيزنطية

6 دقائق للقراءة

تعتبر كوكبا قضاء حاصبيا، التي تبعد  عن بيروت 105 كلم، بلدة نموذجية بامتياز، جعلتها البلديات المتعاقبة على تحمل المسؤولية في إدارة شؤون المواطنين المقيمين فيها من بين القرى الجميلة، النظيفة، الهادئة، الريفية المحافظة على التراث الاجتماعي والثقافي والديني، والعيش بأمان وسلام مع جيرانها من كل الطوائف والأديان ولا سيما الإخوة في الطائفة الدرزية الكريمة سواء في حاصبيا أو غيرها من قرى القضاء.


تعتبر كوكبا أول بلدة تخلصت من نفاياتها كليًا عبر مشروع أقامته البلدية، وهو الفرز من المصدر، ومعمل فرز النفايات إلى جانب الكثير  من المشاريع التي ساهمت في تحسين ظروف الحياة في هذه البلدة المطلة على جبل التجلي، جبل حرمون.


كوكبا هي جارة سوق الخان الذي يقام أسبوعيًا كل يوم ثلاثاء، ويرتاده الكثير من سكان القرى المجاورة لشراء حاجاتهم، وهي واحدة من بلدات قضاء حاصبيا: أبو قمحة، حاصبيا، عين قنيا، شويا، عين جرفا، شبعا، ميمس، الكفير، الفرديس، الهبارية، راشيا الفخار، كفرحمام، كفرشوبا، إبل السقي، مرجعيون والخيام، أما بلدات بلاط، برغز، والأحمدية فتحيط بها من الغرب، وتفصلها من الشمال بلدات الدلافة، قليا، لبايا، ومرج الزهور.


بهدف الاطلاع على الواقع الحالي في كوكبا قضاء حاصبيا زارت "نداء الوطن" البلدة التي تقع في قلب وادي التيم في القضاء، ترتفع جبهتها عاليً قبالة حرمون، الجبل المقدس الذي يخصها بأول إشراقة شمس، من هنا جاء اسمها وهو من جذر سرياني ويعني نجمة الصبح. وهي قسمان: كوكبا التحتا تعلو عن البحر من خمسمئة إلى ستمئة متر، تساوي تقريبًا نصف كوكبا الفوقا وهي حديثة العهد في بنائها، بدأ بناء منازلها في النصف الثاني من القرن العشرين، بعد الزلزال الرهيب الذي ضرب البلاد في 16 آذار عام 1956، وكان الحافز لذلك وقوعها على الطريق الرئيسي الدولي الذي يصل بين مرجعيون والمصنع في البقاع وسهولة المواصلات، أضف إلى ذلك أن معظم أملاك الأهالي تقع في الجزء الأسفل من كوكبا، قريبًا من الطريق الدولي.


 أما كوكبا الفوقا فتفصلها عن كوكبا التحتا مسافة خمسمئة متر تقريبًا تحفّ بالطريق إليها أشجار الزيتون، تعلو عن البحر من سبعمئة إلى ثمانمئة متر.


مناخ كوكبا جاف ومنعش، فوادي التيم امتداد لسهل البقاع يتأثر بمناخ المنطقة الداخلية، تعداد سكان كوكبا يقارب الثلاثة آلاف نسمة بين مقيم ونازح إلى بيروت، المقيمون فيها لا يتعدى ربع العدد الإجمالي، أما في الصيف فيعادلون النصف تقريبًا، وفي الأعياد الرئيسية وبعض المناسبات وخلال النشاطات التي تنفذها البلدية يتزايد العدد بشكل ملحوظ، والجدير بالذكر أن شريحة الشباب هي الغالبة بين النازحين وتلك هي آفة معظم القرى في لبنان. ويتميز أبناء كوكبا منذ القدم وما زالوا بوحدة الحال، بالتعاون والتضامن والمحبة والثقة، ويدينون بالوطنية اللبنانية الصحيحة وبالولاء للخط الوطني.


 تتميز كوكبا بطبيعتها الخلاّبة ومعالمها الدينية، أبرزها كنيسة مار الياس الحي الأثرية، بستان الزيتون المعمر، عين المسيح، الآثار البيزنطية المكتشفة، مقام سيدة حرمون، وجادة شهداء الجيش اللبناني.


- بستان الزيتون المعمر

في كوكبا عدد كبير من أشجار الزيتون المعمّرة التي يتجاوز عمرها أربعة آلاف سنة واسمه زيتون العرايش. ويعدّ هذا البستان مباركًا لمرور السيد المسيح ومريم العذراء فيه حسب المراجع التاريخية. كما وتشتهر كوكبا بزيتها الفاخر والمشهور بنكهته الفريدة والمميّز الذي تصدّره في تشرين الثاني من كل سنة إلى كل ارجاء لبنان.


- عين المسيح

حسب التقليد التاريخي المتوارث فإنّ السيد المسيح، في إحدى زياراته لأقاربه في كوكبا قد مرّ في هذا المكان وفجّر الماء وشرب منها وباركها. وأهالي كوكبا والجوار يؤمنون بقدسيّة هذه العين ويتبرّكون بمياهها. والإخوة الدروز يسمونها العين المباركة. ويقال إن السيد المسيح في رحلاته كان يأتي إلى كوكبا ويتابع زيارته على جبل حرمون جبل التجلي. وخلال مروره بالمنطقة شعر بالعطش فضرب بعصاه الأرض وانفجرت المياه.


- كنيسة مار الياس الحي

بنيت هذه الكنيسة في القرن السابع عشر على أنقاض كنيسة من العهد البيزنطي. تمّ تجديد بنائها عام 1850.

الآثار البيزنطية: عام 2013، اكتشفت في كوكبا مغارة تحتوي على آثار فخارية بيزنطية تعود للقرن الرابع الميلادي وهي الآن معروضة في البلدة.


- مقام سيدة حرمون

بهمّة ومسعى من رئيس البلدية إيلي رفيق أبو نقول وأعضاء المجلس البلدي، أقيم في أعالي البلدة حيث مزار العذراء يحرس كوكبا ولبنان. شيد بمساهمة من أبناء البلدة والقرى المجاورة والمغتربين وكان الركن الأساس فيه للمغترب اللبناني ابن بلدة الكفير غسان شحادة قنتيس.


- جادة شهداء الجيش اللبناني

شيدت بلدية كوكبا في العام 2022 "جادة شهداء الجيش اللبناني" برعاية وحضور قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية في التاسع من شهر كانون الثاني من العام 2025.


- القرية البيئية

أما القرية البيئية في بلدة كوكبا: Kawkaba Eco Village فهي مشروع مؤلف من سبعة منازل مصنوعة من الخشب الطبيعي. بحيث أن كل منزل يتسع لأربعة أشخاص وأحد هذه المنازل مجهّز لاستقبال الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة. تضمّ القرية إضافة إلى المنازل مطعمًا يقدّم وجبة الفطور، أما المساحة الباقية فهي عبارة عن مساحات خضراء ومساحة ألعاب للأطفال وفريق متخصص بالهاي كينغ.


لمحة من التاريخ

تاريخيًا، كانت بلدة كوكبا قبل الأمير فخر الدين الثاني، بلدة درزية، وشجع فخر الدين بسياسته الموارنة على المجيء من الشمال بالدرجة الأولى إلى المنطقة، وعندما قتل الأتراك والده، هرّبته والدته إلى منزل الشيخ رباح الخازن في منطقة بلونة وبالطبع تربى في أحضان الموارنة، فأحبهم كثيرًا، وعندما تسلم الحكم في الإمارة شجع كثيرًا على مجيء الموارنة من الشمال والمتن وعدد من المناطق في لبنان وليس فقط إلى بلدة كوكبا. وعندما تسلم الأمير بشير الإمارة انتهج سياسة سلفه، ولذلك وبفضل تشجيع الأمير فخر الدين الثاني بالدرجة الأولى والأمير بشير انتشر الموارنة في منطقة مرجعيون - حاصبيا. وبقيت في كوكبا عائلات درزية لغاية العام 1925.


البلديات بلا تحيّز

 ويقول أحد المقيمين في بلدة كوكبا طلب عدم ذكر اسمه، أن البلديات التي تعاقبت على تسلم المسؤوليات في المجالس البلدية في بلدة كوكبا، تعاطت بمسؤولية بين المواطنين، لم تتحيز ولم تخدم الفئات المقربة منها، بل قدمت الخدمات بكل أمانة وإخلاص للجميع، مشيرًا إلى أن الواقع الإنمائي والخدماتي في كوكبا كان جيدًا جدًا ولا سيما في عهد البلدية السابقة والتي تجددت في انتخابات العام 2025.


وأضاف يعتاش الأهالي في البلدة حاليًا من الإنتاج الزراعي "زراعة الزيتون" ومن الوظيفة العامة حيث تغلب على المقيمين فيها فئة المتقاعدين، ويعيش في كوكبا حاليًا حوالى 20 بالمئة من سكانها، ولكن كوكبا تعمر في فصل الصيف مع عودة النازحين من بيروت، وتسعى البلدية بكل إمكانياتها لتقديم أفضل خدمة للمواطنين من النواحي كافة ومستوى خدماتها ممتاز على الصعد كافة سواء التربوية أو المرضية أو الاجتماعية والخدماتية والإنمائية، بهدف دعم المقيمين وتشجيع عودة النازحين للاستقرار والإقامة في كوكبا.