مواهب العالم… وفرة إسبانية وإنكليزية وندرة إيطالية مقلقة

4 دقائق للقراءة
بيدري ولامين يامال

تعتمد الفرق العالمية في كرة القدم الحديثة بشكل كبير على الأكاديميات، أو ما يُعرف بـ"مصانع المواهب". فابن الأكاديمية يُصقل كرويًا، ويتربى على حب الشعار، ويُغرس فيه الانتماء، ليكون حجر الأساس في مستقبل الفريق.


وباتت الأكاديميات اليوم عنصرًا لا غنى عنه في أي مشروع كروي ناجح، إذ أصبح بناء المواهب ضرورة دائمة لتشكيل قاعدة متينة مع كل مرحلة تجديد تمر بها الأندية.



إسبانيا... وفرة لا تنضب ونهج موحّد

في إسبانيا، لا تخلو الأندية من المواهب، وجميعها تتلقى التكوين الكروي وفق نهج موحد قائم على السيطرة، الاستحواذ، والتفوق الفني. وتشعر وكأن المواهب لا تنضب، بفضل العمل المتواصل للأكاديميات، التي تؤمن بأن لا نجاح من دون تخريج أجيال شابة بشكل مستمر.


وتتجلى هذه الرؤية في أكاديميات مثل "لاماسيا" التابعة لبرشلونة، و"لا فابريكا" التابعة لريال مدريد، إلى جانب خيتافي وفالنسيا وأندية أخرى، حيث تُزرع بذور كرة القدم منذ سن مبكرة.


نجاح المنتخب الإسباني في الفترة الذهبية بين عامي 2008 و2012 لم يكن محض صدفة، بل نتيجة تفوق جيل أكاديمي استثنائي ضم أسماء مثل إنييستا، تشافي، بيكيه، بويول، توريس، فابريغاس، وبيدرو. ومع نهاية هذا الجيل، لم تتوقف الإنجازات، إذ توجت إسبانيا مؤخرًا بلقب قاري عام 2024، بفضل جيل شاب نشأ على نفس النهج، يتقدمه لامين يامال، بيدري، رودري، دافيد رايا، وكوكوريلا.



إنكلترا... صحوة أكاديمية وألقاب شبابية

شهدت الأكاديميات في إنكلترا تطورًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، وبدأت تُنتج مواهب تُترجم إلى نجاحات حقيقية في مختلف الفئات العمرية. فعلى سبيل المثال، حقق نادي تشيلسي دوري أبطال أوروبا للشباب مرتين في آخر 11 موسمًا، بينما توج منتخب إنكلترا تحت 21 عامًا بلقبي يورو 2023 و2025، بفضل لاعبين نشأوا في أكاديميات مثل تشيلسي، مانشستر سيتي، مانشستر يونايتد، وأرسنال.


وفي عام 2017، تُوجت إنكلترا بكأس العالم تحت 20 عامًا، بمنتخب ضم كايل ووكر-بيترز، فيكايو توموري، لويس كوك، أديمولا لوكمان، دومينيك كالفرت-لوين، ودومينيك سولانكي — جميعهم يلعبون اليوم في مستويات عالية، ويمثلون المنتخب الأول أو سبق لهم تمثيله.



إيطاليا... ندرة في المواهب

أما في إيطاليا، فالوضع يبدو مقلقًا. فبالنظر إلى نتائج المنتخبات العمرية والأندية الإيطالية في البطولات القارية، يتضح أن هناك ندرة في المواهب القادرة على المنافسة.


ويعود آخر لقب دوري أبطال أوروبا لفريق إيطالي إلى عام 2010 مع إنتر ميلان، بينما غاب المنتخب الإيطالي عن كأس العالم في نسختي 2018 و2022، في سابقة تاريخية غير مألوفة.


وتحدث المدرب الإسباني سيسك فابريغاس، المدير الفني لنادي كومو الإيطالي، بصراحة عن هذه الإشكالية، مشيرًا إلى صعوبة التعاقد مع أسماء شابة إيطالية، حيث قال:


"تعاقدنا مع العديد من اللاعبين الإسبان، وقد بحثتُ شخصيًا عن لاعبين إيطاليين، ودرست المواهب الشابة القادرة على الارتقاء لمستوانا، لكن الأمر كان صعبًا للغاية."


وأضاف: "صحيح أن أفضل اللاعبين الإيطاليين ينضمون إلى أندية كبرى مثل إنتر ويوفنتوس، وهو مستوى يفوق إمكانياتنا حاليًا، لكننا نرغب في التعاقد مع لاعبين إيطاليين. لم ننجح في ذلك على مستوى الفريق الأول، ونأمل أن نتمكن من ذلك مستقبلًا".


وتابع: "أعرف السوق الإسبانية جيدًا، وأثق بجودة المواهب هناك. ومع ذلك، لو خُيّرت بين إيطالي وإسباني، سأختار الإيطالي دائمًا. لكن المشكلة أننا لا نعرف حتى الآن كيف نجذب المواهب الإيطالية أو نطورها وفقًا لاحتياجاتنا. نحن بحاجة لتطوير بيئة التكوين والعمل، وهذا أمر صعب. لست الشخص المناسب لتحديد جوهر المشكلة، لكن الحقيقة أننا نواجه صعوبة في العثور على مواهب إيطالية. وهذا هو الواقع".


بناءً على ما سبق، يتضح تفوق إسبانيا وإنكلترا من حيث وفرة المواهب الشابة، وهو ما ينعكس بوضوح على نتائج المنتخبات والأندية. في المقابل، تعاني إيطاليا من قلة العناصر الصاعدة القادرة على إحداث الفارق.


إيطاليا، التي لطالما كانت مهدًا لأساطير كرة القدم، من كانافارو ومالديني إلى نيستا وتوتي وديل بييرو وباجيو، تمر اليوم بمرحلة صعبة. ومع ذلك، يبقى الأمل قائمًا في عودة الكرة الإيطالية إلى مجدها السابق، وتقديم جيل جديد يعيد للكالتشيو هيبته ويعيد لإيطاليا بريقها الكروي المعهود.