اليمين البريطاني الحازم يُطلق شرارة "الثورة المضادة"

4 دقائق للقراءة
ردّد المتظاهرون شعارات مناهضة للهجرة غير الشرعية في لندن السبت (رويترز)

أطلق اليمين الحازم في بريطانيا السبت شرارة "الثورة المضادة" ضدّ كلّ ما يُشكّل تهديدًا وجوديًا للمملكة المتحدة وهويّتها وثقافتها وقيمها ومستقبلها، بحشده إحدى أضخم التظاهرات في تاريخ البلاد المعاصر تحت شعار "توحيد المملكة". وكان لهذه التظاهرة تأثيرها الكبير على المشهد السياسي الداخلي، فقد أثارت مخاوف حزب العمال الحاكم من الصعود السريع لليمين الحازم في أوساط الطبقة العاملة، فضلًا عن تنامي النقمة الشعبية عليه من طريقة إدارته الكثير من الملفات الحسّاسة، خصوصًا الهجرة غير الشرعية.


وبعدما نظم الناشط البريطاني اليميني الحازم تومي روبنسون هذه التظاهرة الحاشدة في لندن السبت دعمًا لحرّية التعبير ورفضًا للهجرة غير الشرعية وتكريمًا للناشط الأميركي المحافظ تشارلي كيرك الذي اغتيل بـ "رصاصة اليسار الحاقد"، وإثر تخلّل التظاهرة بعض أعمال العنف ضدّ الشرطة، حسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمس أنه "لن نقبل بالاعتداء على رجال الشرطة أثناء قيامهم بواجبهم، ولن نقبل بأن يشعر الناس بالخوف أو الترهيب في شوارعنا بسبب خلفيّتهم أو لون بشرتهم"، معتبرًا أن "بريطانيا أمّة تفخر بأنها بنيت على التسامح والتنوّع والاحترام، وعَلَمنا يمثل وطننا المتنوّع، ولن نتخلّى عنه أبدًا لمصلحة أولئك الذين يستخدمونه رمزًا للعنف والخوف والانقسام"، وذلك بعدما حمل المتظاهرون أعلام إنكلترا الحمراء والبيضاء (صليب القديس جورج) وعلم الاتحاد البريطاني، وردّدوا هتافات معادية لستارمر، وأخرى مثل "نريد استعادة بلادنا"، "أوقفوا القوارب"، "أعيدوهم إلى أوطانهم"، و "كفى يكفي، أنقذوا أطفالنا"، في إشارة إلى المهاجرين غير الشرعيين الذين يتدفقون بكثافة إلى المملكة، حيث ترتكب مجموعات منهم جرائم خطرة، تطول حتى صغار السن.


وتعليقًا على تصريحات ستارمر، توعّد روبنسون بأن تظاهرة لندن السبت كانت مجرّد بداية. وأكّدت شرطة لندن أن المسيرات كانت في معظمها سلميّة، لكن مجموعة صغيرة اشتبكت مع رجال الشرطة الذين كانوا يفصلونها عن المتظاهرين اليساريين المناهضين لها. وقدّرت الشرطة أن روبنسون جمع نحو 110 آلاف شخص، لكن الأخير أكّد أن العدد تخطى المليون، في حين بالكاد استطاعت مسيرة "ضدّ الفاشية" التي نظمتها حركة "قفوا في وجه العنصرية"، جمع نحو 5 آلاف مشارك. وذكرت الشرطة أن 26 من أفرادها أصيبوا بجروح، بينما اعتقلت 25 شخصًا بشكل مبدئي، مع توقع المزيد من الاعتقالات.


في الغضون، شهدت التظاهرة خطابات لروبنسون وشخصيات يمينية من عدة دول، بحيث شدّد روبنسون أمام الحشود الغفيرة على أن التظاهرة شكّلت "شرارة ثورة ثقافية"، جازمًا بأن "كلّ الدول الغربية تواجه المشكلة عينها، وهي أن هناك غزوًا منظمًا ومخطّطًا له يجري، وأن استبدالًا لمواطني أوروبا يحدث بالفعل". وانتقد الملياردير الأميركي إيلون ماسك، الذي خاطب الحشود عبر الفيديو، الحكومة البريطانية، لافتًا إلى أن "هناك شيئًا جميلًا في كونك بريطانيًا، وما أراه يحدث هنا هو تدمير لبريطانيا، بدأ كتآكل بطيء، لكنه يتسارع بسرعة بسبب الهجرة غير المنضبطة". وأكد أنه "لا بدّ أن يحدث تغيير في الحكومة في بريطانيا، لا يمكنكم الانتظار، لا نملك أربع سنوات أخرى، أو حتى موعد الانتخابات المقبلة، فهذا وقت طويل جدًا، يجب أن يحدث شيء ما، لا بدّ من حلّ البرلمان وإجراء تصويت جديد".


واعتبر السياسي الفرنسي اليميني الحازم إريك زمور أنه "نحن وأنتم نخضع لعملية "الاستبدال العظيم" لشعوبنا الأوروبّية بشعوب قادمة من الجنوب ومن الثقافة الإسلامية، نحن وأنتم نتعرّض للاستعمار من مستعمراتنا السابقة"، فيما غاب عن الحضور بعض المتحدّثين الذين كان من المقرّر أن يُشاركوا، ومن بينهم ستيف بانون، المستشار الاستراتيجي السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وجوردن بيترسون، عالم النفس الكندي والناشط في قضايا الثقافة.


تجدر الإشارة إلى أن الهجرة أصبحت القضية السياسية الأبرز في بريطانيا، إذ طغت على المخاوف في شأن تباطؤ الاقتصاد في وقت تواجه فيه البلاد عددًا قياسيًا من طلبات اللجوء، حيث وصل أكثر من 28 ألف مهاجر في قوارب صغيرة عبر القناة الإنكليزية حتى الآن هذا العام، رغم وعود ستارمر بوضع حدّ للهجرة غير الشرعية.