احتضنت الدوحة أمس اجتماعًا تحضيريًا لوزراء خارجية وممثلين من 57 دولة عربية وإسلامية، حيث جرت مناقشة مشروع بيان في شأن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قادة حركة "حماس" في الدوحة تمهيدًا لاعتماده خلال القمّة العربية - الإسلامية الطارئة التي تستضيفها الدوحة اليوم. وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن أن "عدوان إسرائيل لن يؤدّي إلّا لإجهاض مسار التفاوض" في شأن وقف النار واستعادة الرهائن في قطاع غزة، لكنه حسم مواصلة بلاده جهود الوساطة مع أميركا ومصر، معتبرًا أن "العدوان الإسرائيلي المتهوّر والغادر على الدوحة ارتكب أثناء استضافة قطر مفاوضات غزة، وتمادي إسرائيل بانتهاك القانون الدولي تجلّى في هذا الهجوم الهمجي الذي لا يمكن توصيفه إلّا كإرهاب دولة". وشدّد على أنه "يجب علينا عدم السكوت والتهاون مع هذا السلوك البربري واتخاذ إجراءات حقيقية وملموسة على مختلف الأصعدة لمنع مزيد من التمادي".
ودان مشروع البيان الذي اتُفق عليه، الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، الذي وصفه بـ "الجبان وغير الشرعي"، مؤكدًا أنه يشكّل "عدوانًا صارخًا على دولة عربية وإسلامية، وانتهاكًا لسيادة دولة قطر، وتهديدًا خطرًا للسلم والأمن الإقليميَين". واعتبر أن "الهجوم على موقع محايد للوساطة يعدّ اعتداء على الجهود الدبلوماسية لاستعادة السلام، وتتحمّل إسرائيل كامل تبعاته"، مشدّدًا على "التضامن المطلق مع دولة قطر، واعتبار الهجوم عليها عدوانًا على كافة الدول العربية والإسلامية".
كما تطرّق مشروع البيان إلى القضية الفلسطينية، بحيث أكد أن "الاعتداء الإسرائيلي على قطر، واستمرار أعمال إسرائيل العدائية، بما في ذلك الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتجويع والحصار والأنشطة الاستيطانية والسياسات التوسعية، يُهدّدان آفاق السلام والتعايش في المنطقة، ويهدّدان كلّ ما تم تحقيقه في مسار تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بما في ذلك الاتفاقات الحالية والمستقبلية"، مستنكرًا "أي محاولات إسرائيلية لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه المحتلّة عام 1967، واعتبار ذلك جريمة ضدّ الإنسانية وتطهيرًا عرقيًا". وحذر من "العواقب الكارثية لأي قرار بضمّ أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلّة"، معتبرًا أن ذلك "ينسف جهود تحقيق السلام العادل والشامل". ورحّب بـ "إعلان نيويورك" الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في شأن حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلّة.
في الغضون، وصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل أمس، وقد زار برفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، حائط المبكى، حيث أقام نتنياهو وروبيو صلاة مشتركة من أجل سلامة الرهائن ووضعا ورقة بين حجارة الحائط، وجالا في الموقع الأثري لأنفاق حائط المبكى. واعتبر نتنياهو أن زيارة روبيو "شهادة على متانة وقوّة التحالف الإسرائيلي - الأميركي، فإنه قوي ومتين مثل حجارة حائط المبكى التي لمسناها للتو". وفي وقت سابق، أوضح روبيو أنه سيُناقش الهجوم على قطر مع نتنياهو، لكنه أكد أن ذلك لن يزعزع العلاقات بين البلدين.
وكان موقع "أكسيوس" قد أفاد بأنه من المتوقع أن يناقش روبيو خلال زيارته للقدس إمكانية قيام إسرائيل بضمّ أجزاء من الضفة الغربية ردًا على الاعتراف المرتقب بدولة فلسطينية من قِبل العديد من الدول الغربية هذا الشهر، موضحًا أن نتنياهو لم يتخذ بعد قرارًا في شأن المضي في خطوة الضمّ وما سيكون نطاقها، ويريد أن يفهم في اجتماعه مع روبيو ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيدعم مثل هذه الخطوة، في وقت قدّم فيه عضو الكنيست تسفي سوكوت مشروع قانون لإبطال اتفاق أوسلو.
ميدانيًا، وصل عدد الغزيين الذين غادروا مدينة غزة إلى 300 ألف أمس، مع استعداد الجيش الإسرائيلي للتقدّم داخل المدينة، بينما كثف الجيش حملة قصف الأبراج والمباني في المدينة، حيث استهدف أمس برجَين، متهمًا "حماس" باستخدامهما. وبعد إعلان الجيش استهدافه البرجَين، علّق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالقول: "الجامعة الإسلامية في غزة تتحوّل إلى دخان، ونحن نقضي على مصادر التحريض والإرهاب". وكشف الجيش الإسرائيلي أنه "في عملية دقيقة لجيش الدفاع وجهاز "الشاباك"، جرى القضاء على 11 مخرّبًا داخل مسار نفق تحت الأرض في بيت حانون"، في حين أفادت وكالة "رويترز" بأن نحو 40 شخصًا سقطوا بنيران إسرائيلية في أنحاء القطاع، منهم 28 على الأقلّ في مدينة غزة.