جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "السلام يواجه الانقسام"، "كسر حاجز الصمت في ذكرى بشير"، "صدّي بين "الهيئة الناظمة" و "Hawk III""، "شارلي كيرك مِن وراء البحار إلى السجال اللبناني".
السلام يواجه الانقسام
"...لنقول للعالم إننا جاهزون للسلام وفقًا لمبادرة السلام العربية التي لاقت تأييدًا دوليًا واسعًا"، عبارة واحدة في خطاب رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال القمة العربية - الإسلامية في قطر، كانت كفيلة بتفجير سجال واسع على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان. فشريحة واسعة من اللبنانيّين استقبلوا العبارة بفرح، ورأوا فيها بارقة أمل لإنهاء شبح الحروب على أرضهم. أحد الناشطين كتب تعليقًا: "إنه الزمن الجميل"، فيما لجأ آخرون إلى إعادة نشر الكلمة كما هي، تسليطًا للضوء على أهميتها وما تحمله من دلالات.
في المقابل، أثارت كلمة الرئيس عون ردّات فعل حادّة من فريق الممانعة، وتحديدًا من "حزب الله" الذي يعدّ أي حديث عن المبادرة مسًّا بثوابته وخيانة موصوفة. فانهالت تعليقات مناصريه ضدّ رئيس الجمهوريّة، ووصل بعضها أحيانًا إلى حدّ الإسفاف، ومن أبسطها: "قل نحن جاهزون للاستسلام. كفى ذلًا وهوانًا".
إشارةً إلى أنّ "مبادرة السلام العربيّة" وُلدت في بيروت عام 2002، حين طرحها وليّ العهد السعودي آنذاك عبدالله بن عبد العزيز، خلال "قمّة جامعة الدول العربية"، ومنذ ذلك الحين عُرفت بـ "مبادرة بيروت للسلام".

كسر حاجز الصمت في ذكرى بشير
ليست المرّة الأولى التي يُحيي فيها مناصرو ومحبّو الرئيس الشهيد بشير الجميّل ذكراه، وتزدحم منصّات التواصل الاجتماعي بصوره وكلماته، لكنّ هذه السنة اتخذت المناسبة طابعًا مختلفًا، بعدما استذكر رئيس الجمهورية جوزاف عون، الرئيس الشهيد، ليس من حساباته الخاصة على مواقع التواصل، بل عبر حسابات موقع رئاسة الجمهورية. كما دخل رئيس الحكومة نواف سلام على خطّ الاستذكار من خلال حساباته الخاصة، ما منح الذكرى وقعًا مميّزًا وبُعدًا وجدانيًّا، لكنه أثار في المقابل سجالًا واسعًا، بين مؤّيد ومنتقِد.
فرئيس الجمهورية جوزاف عون هو أول رئيس بعد الطائف يستذكر الشيخ بشير، كذلك رئيس الحكومة نواف سلام، لتنطلق موجة كبيرة من الإشادات بموقفهما على مثال: "شكرًا فخامة الرئيس لأنك أول رئيس ينوّه ببشير"، و "تحيّة للرئيس السيادي اللبناني"، وأيضًا: "أخيرًا كسر حاجز الصمت". كما كتب أحدهم لرئيس الحكومة: "كلنا معك دولة الرئيس".
وعلى المقلب الآخر، لم تغب الانتقادات، وتحديدًا من فريق "حزب الله"، الذي اعتبرت إحدى ناشطاته أنّ إحياء عون للذكرى "يضعه من جديد ليس فقط في خانة العداء للمقاومة بل في موقع الموالاة لإسرائيل".
علمًا أنّ الذكرى شهدت مشاركة شخصيّات سياسية ودينية لا تنتمي إلى الخط التاريخيّ لبشير، والذين أحيوها عبر منشورات لهم على وسائل التواصل. فكتب سامر كبّارة عن "حلم بشير بـ 10452 كلم²، حلم الدولة القوية العادلة"، مشيرًا إلى أنّ اغتياله لم يطفئ شعلة هذا المشروع. أما الشيخ محمد الحاج حسن فذكّر بأنّ بشير "قدّم حياته ليبقى لبنان سيّدًا حرًا مستقلًا، وحمى الكيان من مشاريع الاحتلال والتبعية". الصحافيّة هاجر كنيعو كتبت من جهتها عبر "إكس": "بشير الجميّل كان على حقّ، ولو كنت في ذلك العهد لدافعت عن الأقليّة المسيحية بوجه من يشبهني بمذهبه، من أجل لبنانيّتي وأرضي!".
في المقابل، وكما كل عام، عمد مناصرو "حزب الله" و "الحزب السوريّ القوميّ" إلى تشويه صورة الشيخ بشير وتمجيد قاتله المحكوم والفار من العدالة حبيب الشرتوني. لكن المختلف هذه المرّة أنّ حسابات مناهضة لهم وجّهت تحذيرات مباشرة وطالبتهم بالتعقّل، لأنّ الأيام القليلة المقبلة تصادف الذكرى السنويّة الأولى لاغتيال السيّد حسن نصرالله.

صدّي بين "الهيئة الناظمة" و "Hawk III"
وجد وزير الطاقة جو صدّي نفسه في قلب معركة إلكترونية ذات حدَّين، بين إشادات واسعة وهجوم مضاد قاسٍ. فما إن أعلنت الحكومة عن إنجاز تعيين "الهيئة الناظمة للكهرباء" بعد 23 عامًا من التعطيل، حتى اجتاحت مواقع التواصل حملة احتفاء واسعة، امتدّت لتشمل الوزير كتأكيد على دوره المباشر في كسر جدار التعطيل الطويل. وَسْمُ "#وعدنا_ووفينا" تصدّر الحملة، كذلك اسم الوزير. وتحت الوسمَين، امتلأ الفضاء الافتراضي بمنشورات تشيد بالإنجاز وترى فيه "خطوة تاريخية تنهي الاحتكار، تكسر سلطة القرارات الفردية، وتفتح الباب أمام الشفافية".
لكن ساعات قليلة كانت كافية لقلب الصورة، إذ اندفعت حملة مضادّة شرسة ضد الوزير المحسوب على "القوات اللبنانية"، قادها المهندس فوزي مشلب، أحد مناصري "التيار الوطني الحر"، مركّزًا على ملف الباخرة "Hawk III". مشلب أطلق اتهامات متلاحقة ضدّ صدّي: "فيول مغشوش"، "تفريغ غير قانوني"، و"تواطؤ مع الشركات" لا سيّما الروسيّة التي يُمنع التعامل معها، حيث تبيّن أنّ مصدر الفيول ملتبس إذ كان فيولًا روسيًا خاضعًا للعقوبات الدولية، مع تغيير بلد المنشأ عند رسو الباخرة في تركيا.
اتسعت الحملة وانهالت التعليقات من عدد كبير من مناصري "التيار" و "حزب الله" على وزير الطاقة، متهمةً إياه بالفساد. لكنّ مناصري "القوات" لم يلبثوا أن شنّوا حملة مضادّة، معتبرين الهجوم على صدّي "حملة ممنهجة" مبنيّة على إشاعات لا حقائق، هدفها تشويه إنجازاته. وجاء ردهم حاسمًا عبر تقارير مخبريّة أكدت أولًا أنّ حمولة الباخرة "مطابقة للمواصفات"، ثم كشفوا عن وثائق رسمية تؤكد أنّ "الوزير صدّي تقدّم بإخبار للقضاء ضد الباخرة منذ حزيران الماضي".
وسأل ناشطون آخرون: "في عهد الوزير فياض، دخلت أكثر من 15 باخرة روسية، فأين كان قلق التيار من العقوبات؟"، وأيضًا: "فوزي مشلب جرّب يعمل فخ لوزير الطاقة الحالي هوي والعونيين، فوقع هوّي وهنّي بالفخ"، و "التيار حريص على الكيديّة، لا على الشفافية".
بدوره أشار الوزير صدي إلى كون العقد مع الشركة المورّدة لم يُفسخ بعد، لأنه في انتظار نتائج تحقيقات القضاء ليُبنى على الشيء مقتضاه

تشارلي كيرك من وراء البحار إلى السجال اللبناني
تجاوز خبر مقتل الناشط الأميركي اليميني تشارلي كيرك البُعد الخارجي للحدث لينعكس على الداخل اللبناني، ويصبح مرآة جديدة لسجالات وانقسامات سياسيّة وفكريّة في البلد.
تفاعُل اللبنانيين على وسائل التواصل مع الاغتيال كان متباينًا، فقد أبدى البعض حزنه على موت كيرك باعتباره شخصية سياسية مؤثرة، ليكتب أحدهم: "الزلمي كان المستقبل قدّامو...الله يرحمو"، بينما عبّر آخرون، لا سيّما من المحور المناهض لليمين، عن فرحهم باغتياله لأنه كان مناصرًا لإسرائيل، على حدّ قولهم. ليردّ ناشطٌ :"محور الممانعة واليسار الغوغائي يسخرون من عملية اغتيال تشارلي كيرك لأنهم يعشقون الفوضى والدم والقتل".
بعض التعليقات اتسم بالحدّة حيث كتب أحدهم: "كل هذا الشجن لموت رجل سياسي هناك، بينما هنا يموت الأبرياء يوميًا في غزة ولا أحد يُحرّك ساكنًا؟"، وعلّق آخر: "عندنا تُكمّم الأفواه لا أحد يصرخ، لكن إذا وقع الحادث في أميركا فجأة نصبح حرّاسًا لحرية التعبير".
في المقابل، شدّد بعض الناشطين على الخطر الأخلاقي بالاحتفال بموت شخص بسبب آرائه. وأُعيد بكثافة نشر تعليق جاء فيه: "هناك فرق كبير بين أن تختلف مع شخص، وأن تفرح بموته. تشارلي كيرك كان صريحًا، نعم. كان حادًا، صحيح. وربما استفز كثيرين. ولكن إذا كنت تبرّر اغتيال إنسان لأنه لم يعجبك، أو لأنك وجدت رأيه مسيئًا، فاعذرني: أنت لست ضحية... أنت خطر".
