ألين الحاج

روبرت ريدفورد الوجه الآخر: مدافع عن كوكب الأرض

4 دقائق للقراءة

رحل يوم الثلاثاء، الممثل والمخرج والمنتج روبرت ريدفورد (1937 - 2025)، أيقونة السينما الأميركية والداعم الكبير للأفلام المستقلة عن عمر يناهز 89 عامًا، تاركًا بصمة لا تُنسى على الشاشة الكبيرة. النجم الذي سحر الجماهير في أفلام عدّة منها "Butch Cassidy and the Sundance Kid" و "The Sting"، لم يكتفِ بتألّقه على الشاشة، بل جعل من الدفاع عن البيئة قضيّة له. فعلى مدى أكثر من خمسين عامًا، كان صوته رادعًا لكلّ من يهدّد الطبيعة أو يساهم  في التلوّث أو في تغيّر المناخ، ومطالبًا بحماية كوكبنا للأجيال المقبلة.



المعارك البيئية المبكّرة

انتقل ريدفورد إلى ولاية يوتا الأميركيّة عام 1961، حيث وقع في حبّ المناظر الطبيعية الخلّابة للمنطقة ما دفعه إلى المشاركة في حملات للحفاظ على البيئة. ورغم رفضه لقب "ناشط"، قاد منذ سبعينات القرن الماضي، حملات ضد مشاريع مدمّرة للطبيعة، أبرزها معركته ضدّ محطة طاقة تعمل بالفحم في يوتا، مستخدمًا شهرته للتوعية على خطر المشروع ولإحداث تغييرات فعلية. 


تزامنًا انضم ريدفورد إلى "مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية (NRDC)"، وظلّ عضوًا فاعلًا فيه لأكثر من خمسين عامًا، مدافعًا بلا هوادة عن البيئة والطبيعة. ومن أبرز نشاطاته دعم "قانون حماية الأراضي الوطنية في ألاسكا"، ما أسفر عن إنشاء "ملجأ الحياة البريّة الوطني" في القطب الشمالي، ورفض سياسات رئيس مجلس النواب الأميركي في التسعينات نيوت غينغريتش التي قلّصت التمويل للبرامج البيئية. كما قاد حملات لمنع مشاريع مدمِّرة، مثل "Stop the Pebble Mine"  في ألاسكا، وسلّط الضوء على مخاطر مواقع النفايات النوويّة في نيو مكسيكو، مؤكدًا أنّ حماية كوكبنا تتطلب الشجاعة والمثابرة.


وعام 2005، أسس ريدفورد مع ابنه الراحل جيمس "The Redford Center"، وهو مركز غير ربحي لدعم الأفلام البيئية التي تلهم التغيير الاجتماعي. من خلال هذا المركز، شارك في إنتاج أفلام وثائقية، مثل "Grand Canyon Adventure: River at Risk"، التي سلّطت الضوء على قضايا المياه والحفاظ على الطبيعة، موصلًا رسالة حماية البيئة إلى جمهور عالمي.



دفاع عن الشعوب الأصيلة

خلال فترة رئاسة دونالد ترامب الأولى، تحدّى ريدفورد خطط الحكومة لتقليص محميّة "Bears Ears" الوطنيّة وإنشاء منجم "Alton" للفحم قرب "Bryce Canyon"، مؤكّدًا أنّ هذه القضايا تمس إدارة الموارد الطبيعية على مستوى الأمة. وفي أيلول 2024، كتب مقال رأي في صحيفة "USA Today" أشار فيه إلى أنّ سياسات ترامب تهدّد قدرة الأجيال اللاحقة على العيش على كوكب صحيّ، وأشاد بدور نائبة الرئيس آنذاك كمالا هاريس في مواجهة تغيّر المناخ.


وقبل "مؤتمر باريس للمناخ"، دعا الممثّل الراحل إلى التحرّك العاجل لمواجهة التغيّر المناخي، مؤكدًا أنّ حماية الأرض واجب على كل جيل. ودعم أيضًا تشريعات مثل "Inflation Reduction Act" للحدّ من تلوثّ المناخ وخفض تكاليف الطاقة.


ولم يقتصر اهتمام ريدفورد على الطبيعة وحدها، بل شمل أيضًا الشعوب الأصلية، حيث زار مجتمعات "هوبي" و "نفاجو" الأميركيّة، وشارك في إنتاجات إعلامية تعكس أصواتهم وقضاياهم، بما في ذلك فيلم "The Dark Wind" وسلسلة "Dark Winds". كما ساهم في تمكين المبدعين من بينهم داخل صناعة السينما والإعلام، مؤكّدًا أنّ العدالة البيئية تتجاوز حماية الطبيعة لتشمل المجتمعات نفسها.


بذلك، برهن روبرت ريدفورد خلال مسيرته، أنّ الفن والالتزام البيئي والسياسي يمكن أن يتّحدا لإحداث تغيير حقيقي وملموس في العالم. ومن خلال "The Redford Center" و"مركز ريدفورد للحفاظ على الاستدامة في جنوب كاليفورنيا"، يستمرّ إرثه في الدفاع عن البيئة من خلال تركيز نشاط المؤسستَين على تعزيز الاستدامة والعدالة البيئية في المجتمعات المحليّة. فاستحقّ بعد وفاته تقديرًا عميقًا من فنانين وناشطين، من بينهم النجم ليوناردو دي كابريو الذي وصفه بأنه "أسطورة، والتزامه بحماية كوكب الأرض مصدر إلهام للجميع".