ريتا ابراهيم فريد

Right to play أطفال يتخطّون صدمة الانفجار باللعب

21 تشرين الثاني 2020

02 : 00

كابوس مرعب عاشه أطفال لبنان بعد انفجار المرفأ في الرابع من آب، لا سيّما الذين تأثروا به بشكل مباشر وتعرّضوا لإصابات أو فقدوا منازلهم أو أحد أفراد أسرتهم، أو الذين شاهدوا أمامهم تساقط الزجاج ومشاهد الدمار والدماء. واليوم بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الكارثة، لا تزال الآثار النفسية تلاحق عدداً كبيراً من هؤلاء الأطفال، حيث أن بعضهم لا يزال يعاني من مشاكل في النطق، أو اضطرابات في النوم، إضافة الى الخوف الدائم والقلق والتردّد. "استعادة الشعور بالأمل"، هي أحد الأهداف الأساسية لمنظّمة Right To Play، التي تتّخذ من كندا مقراً رئيسياً لها، وتتواجد اليوم في أكثر من خمس عشرة دولة، من بينها لبنان.

أسّس منظّمة "الحقّ في اللعب" لاعب أولمبي نروجي كان قد حاز ميداليات ذهبية عدة، فاستعمل الجوائز التي حصل عليها لتأسيس منظمة "الحق في اللعب"، التي تستعين بطرق مبتكرة لمعالجة الصدمات النفسية للأطفال ومساعدتهم على الشفاء، عبر استخدام الألعاب والفنّ والموسيقى والرياضة التي من شأنها أن تترك أثراً إيجابياً في حياتهم. كما تعتمد المنظّمة أيضاً منهجية التعليم عبر اللعب، حيث يتمّ استخدام الألعاب ضمن الصفوف في المدارس مثلاً، كي يطوّرالطفل مهاراته من خلال اللعبة. وقبل انفجار الرابع من آب، كانت المنظّمة تتوجّه لأطفال المخيّمات أو الذين عاشوا نزوحاً أو هجرة أو صعوبات معينة.

وفي هذا الإطار، تشير مديرة مكتب لبنان في منظّمة "الحق في اللعب" جانين أيوب الى أنّ المنظّمة تعمل اليوم على مساعدة الأطفال على تخطّي الصدمة التي تعرّضوا لها بعد انفجار المرفأ. فتواصلت مع الجهات المسؤولة في كل منطقة، لا سيّما المناطق التي تأثّرت كثيراً بالانفجار مثل الكرنتينا ومار مخايل، بهدف الوصول من خلالها الى الأطفال ودعوتهم للمشاركة في النشاطات. وأوضحت: "نحاول أن نبني شراكات مع مؤسّسات ومجموعات محلّية أو أساتذة مدارس. ثمّ ندرّبهم على تقنيات استعمال الألعاب، ونتابع معهم حتى يصبحوا جاهزين كي يستمرّوا بالتعامل بمفردهم مع الأطفال في ما بعد. إضافة الى تقديم الدعم النفسي واللوجستي الذي يخوّلهم أن يتواصلوا مع الأطفال بشكل أفضل".





التعبير عن النفس وتفريغ الطاقة



وأضافت جانين أنّ كلّ جلسة تتضمّن أنواعاً عدة من الألعاب، مثلاً أن يعرّف الطفل عن اسمه بطريقة معيّنة قد تترافق مع تصفيق أو موسيقى أو حركة ما في الجسم يعبّر من خلالها عن مشاعره. وتابعت: "نحاول في الجلسة الواحدة قدر المستطاع تشغيل العقل والجسم والإبداع لدى الطفل. أي أن نستخدم أنواعاً مختلفة من الألعاب لتفريغ طاقة الأطفال. وفي نهاية كل جلسة يحصل نقاش نتحدّث فيه عمّا عاشه الأطفال وشعروا به خلال اللعبة، وكيف يستطيعون تطبيق ما تعلّموه في حياتهم اليوميّة".

ولفتت أيوب الى أنّ هذه الجلسات تترافق مع متابعة نفسية جماعية للأطفال، للتخلّص من عوارض الصدمة التي تنعكس في الأحلام المزعجة أو الأرق أو بعض المشاكل في التصرّفات. أمّا إذا كانت الحالة النفسية للطفل بحاجة الى الدخول في العمق، فتتمّ إحالته حينها الى اختصاصي نفسي. كما أطلقت Right To Play أيضاً مشروع "الموسيقى من أجل التغيير الاجتماعي"، الذي يتلقى فيه الأطفال الذين تأثّروا بانفجار بيروت الدعم النفسي الاجتماعي من خلال الموسيقى، حيث يتمكّنون من التعبير عن أنفسهم وتفريغ طاقاتهم.

"قصة حلم"

في إطار مشروعها حول التعليم، وبهدف تشجيع الأطفال على القراءة والكتابة باللغة العربية، أشارت جانين الى أنّ المنظّمة كانت تقيم مخيّمات صيفية لتحضير الأطفال للدخول الى المدرسة. لكن هذه السنة تمّت الإستعاضة عنها بمسابقة كتابية بعنوان "قصة حلم"، طُلِب فيها من الأطفال أن يكتبوا قصصهم ويرسلوها لاختيار أفضل ست قصص منها. وقد شارك ثمانون طفلاً في المسابقة، حيث كتبوا قصصهم التي تناولوا فيها شخصيات يقتدون بها، وتحدّثوا عن أحلامهم المستقبلية والصعوبات التي تغلّبوا عليها. وتمّ توزيع ستة أجهزة "آيباد" على الفائزين، والتي ستسهّل عملية التعليم عن بُعد في ظلّ جائحة كورونا. كما سيكافأ جميع الأطفال الذين شاركوا، بنشر قصصهم على المنصّة الاجتماعية الخاصة بالبرنامج. من جهة أخرى، أشارت جانين الى أنّ وضع الأطفال كان محزناً جداً في البداية، إذ كانوا لا يزالون تحت تأثير الصدمة، فبدا تفاعلهم بطيئاً جداً. لكن بعد مرور بضع جلسات، عادوا الى حركتهم الطبيعية مع تسجيل تحسّن كبير.

وتحدّثت عن ولد كان يأتي مع أخته لمشاهدة النشاطات من بعيد. لكنّهما انضمّا للمشاركة في اللعب في ما بعد. وتبيّن أنهما عاشا أوقاتاً صعبة حين شاهدا الزجاج وهو يتساقط على والدتهما لحظة الانفجار، قبل أن يركضا ويختبئا. وأضافت أن الصبي في البداية لم يكن يتكلّم أبداً، لكن مع مرور الوقت بدأ يعبّر ويتكلّم أكثر، حتى أنه بات اليوم يبادر بنفسه لمساعدة المتطوّعين في كل شيء.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.