شخصية ألونسو القوية تصدم العشاق

3 دقائق للقراءة
تشابي ألونسو

"والده كان مدرّبًا، كبر وتربّى مثلي، وُلد لأب لاعب وكبر معه، هو بالتأكيد لاعب أفضل مني. يملك نضجًا كرويًا مرعبًا، وأؤكد أنه سيكون مدرّبًا كبيرًا".

بهذه الكلمات وصف "السبيشيال وان" جوزيه مورينيو، في عام 2019، تشابي ألونسو، متنبئًا له بمستقبل باهر على مقاعد التدريب. تشابي ألونسو، اللاعب الذي خاض تجربة استثنائية في أكبر دوريات العالم، تألق في إنكلترا مع ليفربول تحت قيادة رافا بينيتيز، ثم في ألمانيا مع بايرن ميونيخ تحت إشراف بيب غوارديولا، وفي إسبانيا مع ريال مدريد تحت قيادة كلّ من مورينيو وأنشيلوتي.


في سن الـ 41، صنع ألونسو التاريخ بتحقيقه لقب الدوري الألماني مع باير ليفركوزن، فريق لا يمتلك إرثًا كرويًا كبيرًا محليًا، كما قادهم إلى نهائي الدوري الأوروبي بأسلوب لعب مميّز يعكس فكره وشخصيته. أهم ما ميّز فريقه كان الانضباط، الالتزام، والقتال على كلّ مركز. ومع وصوله إلى ريال مدريد، ظهرت مرونته التكتيكية بوضوح. فبينما كان يعتمد سابقًا على خطة ثلاثة مدافعين، أدرك أن تطبيقها مع "الملكي" صعب، فانتقل إلى 4–3–3 الكلاسيكية، مع لمسته الخاصة في بناء اللعب.


جماهير ريال مدريد منبهرة اليوم بأداء الفريق، وخاصة بالأسلوب الاستحواذي وغزارة الفرص أمام المرمى، وهي أمور غابت عن هوية الفريق لسنوات، حيث كان يعتمد سابقًا على الهجمات المرتدّة الخاطفة. قوة شخصية ألونسو تجلّت بوضوح في قراراته الجريئة، كإجلاس لاعبين مميّزين مثل فينيسيوس، رودريغو، وكارفاخال على دكّة البدلاء، وهي خطوة نادرة تجاه نجوم اعتلوا قمّة الكرة العالمية. لكن الرسالة كانت واضحة: لا مركز مضمون، والذي يريد اللعب عليه أن يثبت نفسه.


هذا القرار رفع حدّة التنافس داخل الفريق، ورغم أنه قد يبدو كقنبلة موقوتة في غرفة الملابس، إلّا أن إدارة ألونسو الذكية للعلاقات مع النجوم أثبتت قدرته على ضبط الأمور ببراعة. كما أن منحه الفرصة لمواهب شابة مثل فرانكو ماستانتونيو، ألفارو كاريراس، وأردا غولر، خلق تنافسًا شديدًا على كلّ مركز. تطوّر غارسيا، مثلًا، جعل مركز مبابي مهدّدًا، ما دفع النجم الفرنسي لتقديم انطلاقة موسم خارقة، انفجر فيها بمستوى استثنائي.


المحلّلون يؤكّدون أن ريال مدريد يقدّم اليوم كرة قدم عصرية، غير متوقعة، وتغيير شخصية الفريق بهذا الشكل عادةً ما يتطلّب وقتًا للتأقلم، كما حدث مع سيتي غوارديولا، ليفربول كلوب، وتشيلسي ماريسكا. بات من الواضح أن ألونسو قد سيطر على غرفة ملابس الريال، وفرض أسلوب لعب حديثصا، وأشعل المنافسة بين اللاعبين، ليطمئن جمهور "الملكي" على مستقبل فريقهم المشرق.