شربل الترس

الأسبوع الرفيع المستوى...وعون يمثل لبنان في الأمم المتحدة

4 دقائق للقراءة

في كل خريف، تتحوّل نيويورك إلى عاصمة العالم، حيث تلتقي وفود ورؤساء الدول تحت سقفٍ واحد في مقر الأمم المتحدة. هذا العام، بين 22 و30 من الشهر الحالي، تستعد الجمعية العامة لاستقبال قادة العالم في أسبوعها الرفيع المستوى، المنعقد تحت شعار: "بالعمل معاً نحقق نتائج أفضل: ثمانون عاماً وأكثر من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان". وقال الأمين العام أنطونيو غوتيريش في مناسبة مرور ثمانين عامًا على تأسيس الجمعية: "قبل ثمانين عامًا، ومن بين أنقاض الحرب، زرع العالم بذرة أمل. ميثاق واحد، ورؤية واحدة، ووعد واحد: السلام ممكن عندما تتكاتف البشرية."



لكنّ اللقاء يأتي هذه المرة في ظل عالمٍ يطغى فيه صوت الحرب على لغة الحوار، ما يجعل المناسبة محطة محورية لتجديد الالتزام بالتعددية والتضامن، وللتأكيد على الثوابت التي نشأ المجلس من أجلها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.



القضايا الأساسية التي سيبحثها القادة كثيرة ومهمة، أبرزها النزاعات والتوترات الدولية، حلّ الدولتين في حلٍ للقضية الفلسطينية، مسألة المناخ والبيئة، التنمية المستدامة، الاقتصاد العالمي والحوكمة المالية، الصحة العالمية، التكنولوجيا والحوكمة الرقمية، الأزمات الإنسانية واللاجئون، وأخيرًا إصلاح الأمم المتحدة والدعوة إلى تعديلات مؤسساتية.



إلى جانب كل ذلك، سينصرف قادة العالم أيضا إلى عقد سلسلة من اللقاءات الجانبية مع بعضهم، في محاولة للوصول إلى تفاهمات واتفاقات ثنائية، سيكون أهمها بالنسبة لمنطقتنا اللقاء المتوقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو.



الشرع سيشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة برفقة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ووفد دبلوماسي رفيع المستوى، ليكون أول رئيس سوري يتحدث من على منبر الأمم المتحدة منذ حرب يونيو/ حزيران 1967 مع إسرائيل، أي منذ خسارة سوريا لمنطقة الجولان أمام إسرائيل، والتي اتخذت بعدها موقفا متشددا من المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، معتبرة أنها منحازة لإسرائيل بسبب الدعم الأمريكي والغربي لها.



أما في الشأن اللبناني، سيمثل الرئيس جوزيف عون لبنان في الاجتماعات، في أول مشاركة له كرئيس منتخب للبلاد، وتأتي أيضًا بعد قرار حصرية السلاح والبدء بوضع القطار على السكة الصحيحة فيما خصّ سحب سلاح الحزب والمخيمات الفلسطينية وكل سلاح خارج سلطة الدولة.

المشاركة ستعطي دفعًا إيجابيًا للبنان، خصوصا من خلال اللقاءات التي ينوي عون عقدها مع عدد من ملوك وأمراء ورؤساء الدول، والتي قد تعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني في ظل الظروف الحرجة والدقيقة التي يمرّ بها.



الرئيس عون سيعيد حتما ما أكده في القمة العربية-الإسلامية بالنسبة الى الصراع الإسرائيلي-العربي، وهو الدفع باتجاه سلام عادل وفق مبادرة السلام العربية، مع دعم مطلق للمشروع الفرنسي-السعودي القاضي بقيام دولتين كحلٍ للقضية الفلسطينية.

وسيزور عون حاضرة الفاتيكان للقاء البابا لاون الرابع عشر، وسيشارك في مناسبة دينية، وذلك قبل سفره للمشاركة في الدورة السّنوية للأمم المتحدة، ما يمنحه دعمًا إضافية في محاولاته في وضع لبنان مجددًا على خارطة الاهتمام الدولي، خصوصًا بعد نجاحه في إصلاح العلاقة مع محيطه العربي والإسلامي إثر مشاركته الفعّالة في القمة العربية-الإسلامية الطارئة في الدوحة.



لا مؤشر واضح حتّى الآن على لقاء بين عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت يلتقي الأخير عدد من قادة الدولة، من بينهم الرئيس السوري أحمد الشرع، في محاولة لتفعيل العلاقات السورية-الإسرائيلية، في المقابل، يُتوقع أن يلتقي عون الموفدين الأميركيين توم براك ومورغان أورتاغوس في محاولة جديدة للتوصل إلى التزام أميركي لإنهاء الخروقات الإسرائيلية.



بعد زمن طويل من الغياب الفعّال على الساحة الدولية، يحاول الرئيس جوزيف عون جاهدًا في إعادة لبنان الى الخارطة الدولية، خصوصا أن لبنان كان من بين 51 دولة أسست الأمم المتحدة عام 1945، ووقّع على الميثاق في سان فرانسيسكو، كما ساهم ممثلوه بشكل بارز في المنظمة، أبرزهم الدبلوماسي والفيلسوف شارل مالك الذي شارك في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث كان رئيس لجنة حقوق الإنسان سنة 1948.