شادي معلوف

يمنى شرّي صورة عن حقبة تلفزيونيّة

3 دقائق للقراءة
الراحلة يمنى شرّي

حين ستدوَّن تفاصيل الحقبة التلفزيونية بين منتصف تسعينات القرن العشرين وأوائل سنوات الألفيّة الثالثة، لا بدّ أن تُذكر أسماء مقدّمات ومقدّمين تلفزيونيّين انطلق معهم نمط جديد من تقديم البرامج التي جمعت بين المضمون المقبول والمشهديّة الحديثة. الإعلاميّة الراحلة يمنى شرّي (1970 - 2025) التي غيّبها الموت أمس بين أفراد عائلتها المغتربين إلى كندا حيث كانت تعالج من داء عضال ألمّ بها قبل فترة، واحدة من تلك الأسماء. 


واسم يمنى شرّي سيذكره تاريخ العمل التلفزيونيّ المعاصر في لبنان، ومعها أكثر من زميلة وزميل سواء من "تلفزيون المستقبل" أم من القنوات الأخرى التي كانت عاملةً في تلك الفترة، في باب إخراج البرامج الحواريّة من الجمود والنمط التقليدي اللذَين كانا لا يزالان سائدَين بنسبة عالية في معظم البرامج حينذاك.


يُحسب للإعلاميّة الراحلة أنها عرفت كيف توائم بين المبنى والمعنى أي بين الشكل والمضمون. فكانت صورتها على الشاشة مع "الأكسسوارات" المرافقة ونمط التقديم والإخراج، عناصر متداخلة رسمت كلّها الأسلوب الحديث الذي أرادته شرّي أو أريد لها في تقديم برامجها.


المتابع لمسار يمنى شرّي في القنوات اللبنانيّة ثم العربيّة التي قدّمت فيها برامجها، لا بدّ يلاحظ أنّ مسيرتها تعثّرت قبل الأوان، او على الأقل هي لم تتمكّن من استعادة الألق نفسه الذي كان لها، بعد العام 2005 سنة استشهاد الرئيس رفيق الحريري وبدء انتكاسة القناة التلفزيونيّة التي انشأها والتي دخلت في حداد طويل على رحيله تلاه أفول نجمها على مراحل.

هذا التعثّر في مسيرة الإعلاميّة الراحلة وكثيرين من بنات وأبناء جيلها ربّما يكون مردّه أيضًا إلى تحوّل سريع طرأ على المشهد التلفزيوني في لبنان والعالم بدخول وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الحديث على الخط وما فرضته من تبدّلات في طريقة الإعداد والتقديم والتعامل مع المادّة التلفزيونيّة والإذاعيّة والمكتوبة. تبدّلات لا يرى إعلاميّون وإعلاميّات أحيانًا أنها تشبههم أو أنهم على استعداد لمجاراتها، وفي أحيان أخرى ثمّة أنماط تطرأ على العمل الإعلاميّ تليق بشخصيّات معيّنة ولا تليق بأخرى. 



لكن أبعد من الاستسلام تمكّنت الإعلاميّة يمنى شرّي من البقاء على الشاشة لسنوات تلت تلك التحوّلات في المشهد المهني، فتوزعت إطلالاتها على أكثر من قناة وفي أكثر من مشروع تلفزيوني، وصولًا إلى الدخول في مجال التمثيل التلفزيوني بالمشاركة في مجموعة من المسلسلات، قبل أن تغادر لبنان منذ سنوات قليلة وتكتفي بإطلالات ضمن برنامج قناة "الجديد" الصباحيّ، استمرّت حتى اشتدّ عليها المرض وانطفأت أمس.

أحيانًا، رحيل الناس من هذا العالم، فرصة لتوثيق أهميّة دورهم في حقبة معيّنة. فرصة لا أدري لِمَ لا ننتبه لها وقت يكون هؤلاء لا يزالون بيننا!