جابر: نعيش أزمة نظام مالي والودائع حق لأصحابها

6 دقائق للقراءة
المنتدى الإقليمي

أكّد وزير المال ياسين جابر أنّ "موقفنا واضح وهو حفظ أموال المودعين، ونصرّ على أن الودائع حق لأصحابها إلا إذا تبين وفقًا لكل المعايير الدولية أن بعض الودائع تعود لجهات مشبوهة أو أن مصادرها مشبوهة".


افتتح الوزير جابر أمس أعمال المنتدى الإقليمي، الذي نظمه اتحاد المصارف العربية، بعنوان: "برامج مساعدة القطاعات الاقتصادية والمصرفية في الدول التي تشهد أزمات – تجارب الدول العربية وخبرات القطاعات المصرفية المتقدمة"، في حضور فاعليات اقتصادية لبنانية وعربية ودبلوماسية.

بدايةً، ألقى رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزف طربيه كلمة رأى فيها أن "الإصلاح المصرفي والنقدي أساس للتنمية المستدامة، إذ يضمن استقرار الأسعار، جذب الاستثمار، وتمويل القطاعات الحيوية"، مشيرًا إلى أنّ "تعزيز رسملة المصارف، إدارة المخاطر، الشمول المالي والرقمنة كلها عوامل يتقوي دورها التنموي، فيما استقلالية البنوك المركزية وضبط التضخم يحميان الاستقرار".


وأكّد طربيه أنّ "اتحاد المصارف العربية يواكب هذه الجهود ويجمع الخبرات لدفع الإصلاح ومواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص".


ورأى طربيه: "في الواقع، إن حل مشكلة الودائع ونجاح إعادة هيكلة القطاع المصرفي اللبناني يعتبران المدخل الرئيسي لأية خطة تعافٍ اقتصادي ومالي، وهو يتطلب تعاونًا وثيقًا بين السلطات النقدية والمالية، لإرساء نموذج إصلاحي يعيد الثقة بالقطاع المالي اللبناني، ويشكّل مرجعًا لباقي الدول العربية التي قد تواجه ظروفًا مشابهة. ولا يخفى على أحد أن الإصلاح المصرفي والنقدي يشكّل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في الدول العربية. فالقطاع المصرفي هو القناة الرئيسية لتعبئة المدخرات وتوجيهها نحو الاستثمار المنتج، بينما السياسة النقدية الرشيدة هي الضامن لاستقرار الأسعار وتعزيز الثقة بالاقتصاد".


ثم ألقى رئيس مجموعة الازدهار الاقتصادي المشترك نيرنجان سرنجي كلمة وكيل الأمين والأمينة التنفيذية لمنظمة الإسكوا رولا دشتي، قال فيها: "تتوافق أجندتكم مباشرة مع التزام إشبيلية الذي اعتمد قبل أشهر قليلة خلال المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية، والذي يدعونا جميعًا إلى مواجهة تحديات الديون وتوسيع نطاق التمويل المستدام عبر آليات تمويل مبتكرة، وجذب رأس المال الخاص، وتعزيز هيكل الاستجابة للأزمات. في منطقتنا، تلعب المصارف دورًا محوريًا في تحويل هذه التعهّدات العالمية إلى مشاريع استثمارية على أرض الواقع".


بدوره ألقى رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في لبنان شارل عربيد كلمة رأى فيها أنّ "منطلق هذه الفكرة في أنها تضع ملتقى "برامج مساعدة القطاعات المصرفية في الدول التي تشهد أزمات، وتجارب الدول العربية وخبرات القطاعات المصرفية المتقدمة"، في نصاب الشراكة في المسؤولية حول البحث عن شكل مختلف للمستقبل، يصوغه المخلصون بالعمل في هذا القطاع ومعه، بهدف إعادة تدعيم اقتصاداتنا، انطلاقًا من أحد أهم أعمدته ومحركات الزخم فيه: القطاع المصرفي".


جابر

ثم ألقى وزير المالية ياسين جابر كلمة قال فيها: "ما يؤلمني أن مؤتمرنا ينعقد ليناقش الأزمات المصرفية في ظل الأوضاع المتعثرة التي نعيشها ليس في لبنان فحسب، إنما في منطقتنا العربية، للأسف يعيش لبنان اليوم أزمة مصرفية حادة بعدما كان يحمل تاريخًا ناصعًا في العمل المصرفي".


أضاف: "كما يؤلمني أن نتحدث عن الأزمة المصرفية التي نعيشها بدلًا من أن نتحدث عن برامج تحديث وتطوير وتنمية القطاع المصرفي. لكنه من دواعي السرور أن أعلن أن لبنان قد بدأ يخط طريقه بخطى علمية وعملية إلى بدء التعافي من الأزمة الاقتصادية المالية والمصرفية، ونسعى كحكومة وبجهد مضاعف وبدعم وبجهود كل المؤمنين إلى استعادة لبنان استقراره وريادته، وإلى النجاح في هذه المهمة الاستثنائية، والتي لا تقتصر أسبابها على أزمة مالية بحتة، إنما على أوضاع سياسية وأمنية خاصة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والمتمادية، وظروف إقليمية معقدة انعكست بتأثيراتها السلبية على الداخل اللبناني، وقد عانى لبنان من فراغ رئاسي وخلل في انتظام عمل المؤسسات الدستورية وشلل في المؤسسات العامة والقطاع الخاص على السواء استمر لقرابة السنتين ونصف السنة".

تابع: "لقد تمكنت الحكومة الحالية والمجلس النيابي مؤخرًا بعد سنوات من الشلل، من تعديل قانون السرية المصرفية ومن إصدار قانون الإصلاح المصرفي، كما يجري العمل على إقرار قانون الانتظام المالي ووضع برنامج لإعادة الودائع ليكون الباب مشرّعًا أمام المصارف اللبنانية للعودة إلى المساهمة بشكل فعال في إعادة النهوض الاقتصادي وإعادة إعمار ما دمرته الاعتداءات الإسرائيلية، وعودة لبنان بلدًا آمنًا مستقرًا وملاذًا للاستثمارات يستقطب المصارف العربية والأجنبية، هذا ما نسعى إليه وهذا ما نأمله كي يعود واحة أمن وأمان وازدهار".


وأشار جابر إلى أنّ لبنان تعرّض "على مرّ تاريخه لبعض الأزمات المالية والمصرفية، واستطاع الخروج منها ومن بعدها التعافي وهذا مصدر رجائنا اليوم، لكن الأزمة الأخيرة اختلفت عن سابقاتها لتشمل كامل النظام المصرفي من خلال انضمام المصرف المركزي إلى عناصر الأزمة وأصبحت أيضًا أزمة نظام مالي بعد أن اتخذت الحكومة اللبنانية في نيسان 2020 قرارًا بالتوقف عن سداد ديونها المحررة بموجب سندات دولية متداولة بالعملة الأجنبية".


أضاف: "إزاء ذلك، تقف الحكومة اليوم موقف المسؤول تجاه معالجة الأزمة مع الاحتفاظ بكافة المعايير وأصول التصحيح النقدي والمالي وهي تضع نصب اهتمامها الأطراف كافة وبتراتبية أفقية لأجل المساواة في الحقوق والأطراف وهم: الخزينة العامة، مصرف لبنان، القطاع المصرفي، والمودعيون".


وشدّد جابر على أنّ "موقفنا واضح وهو حفظ أموال المودعين، ونصرّ على أن الودائع حق لأصحابها إلا إذا تبين وفقًا لكل المعايير الدولية أن بعض الودائع تعود لجهات مشبوهة أو أن مصادرها مشبوهة."


ولفت إلى أنّه "وفي سعينا لحفظ الحقوق نحرص على أن يعود مصرف لبنان مصرفًا ناظمًا للقطاع المصرفي يتمتع بحوكمة وملاءة ثابتة وأن يكون العمل مشتركًا مع الحكومة لأجل إعادة الانتظام المالي والنقدي. نحن ندرك أن لا اقتصاد بدون مصارف وأن لا عودة للثقة بدون حفظ حقوق المودعين. كما أن لا فرص لإعادة تصنيف لبنان وإخراجه من اللائحة الرمادية إلا بوجود قطاع مصرفي سليم ورقابة مصرفية تمنع محاولات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتضع حدًا للاقتصاد النقدي المتمادي في السوق اللبنانية.


كما أكّد جابر أنّ "الهدف الأساسي لأي خطة معالجة هو إعادة الثقة بالسوق اللبناني وهذا لا يتحقق إلا باحترام حقوق الآخرين ولن يكون قانون إعادة الودائع إلا في هذا الاتجاه".