أندريه مهاوج

يوم غضب اجتماعي في فرنسا والسلطة امام تحد الاستقرار

4 دقائق للقراءة

شهدت فرنسا، اليوم الخميس، يومًا من الإضرابات والمظاهرات على نطاق واسع، بدعوة من النقابات، احتجاجًا على اجراءات التقشف في الموزانة الجديدة التي يعتزم رئيس الحكومة المكلف سيبستيان لوكورني تقديمها الى البرلمان للتصديق عليها قبل نهاية السنة ، والتي يعتبرها المحتجون "قاسية" وتمس القدرة الشرائية للطبقات الوسطى والشعبية.

 

خلفية الاحتجاج واسبابها

النقابات تعترض على التوجهات المتعلقة بالموازنة الجديدة التي تم الكشف عنها خلال الصيف، والتي تتضمن تقليص الإنفاق على الخدمات العامة، وتجميد معاشات التقاعد، وإلغاء يومين من العطل الرسمية. وترى المنظمات النقابية أنّ هذه الإجراءات ستزيد الأعباء على الأسر وتضعف الطلب الداخلي.

هذه التعبئة تأتي بعد حركة احتجاجية مماثلة في 10 أيلول تحت شعار "لنشلّ كل شيء"، والتي عبّرت عن غضب اجتماعي متصاعد.



  مشاركة وطنية

 تشير أرقام السلطات إلى مشاركة ما بين 600 ألف و900 ألف متظاهر في مختلف المدن، بينما تؤكد نقابة الكونفدرالية العامة للشغل ان العدد تجاوز المليون.

كذلك توقفت الدراسة في العديد من المدارس ودور الحضانة، واقفلت 98 بالمئة من الصيدليات وأغلقت مكتبات ومسابح بلدية، كما تأثر قطاع النقل العام بشدة بخاصة في باريس، حيث توقفت أو تعطلت خطوط عدة من مترو الانفاق وقطارات الضاحية


وزير الداخلية المستقيل برونو روتايو اعلن عن نشر 80 الف رجل امن من كافة الاجهزة ومسيرات مزودة كاميرات من اجل منع اعمال الشغب والاعتداء على الاملاك العامة والخاصة

وادت هذه الاجراءات الى توقيف العشرات في بعض المدن، أبرزها رين ومارسيليا ومنطقة باريس.


الرهانات الاقتصادية

إلى جانب البعد السياسي، تطرح هذه التعبئة تحديات اقتصادية واضحة:



• الكلفة المباشرة للإضراب: الخسائر في الإنتاجية تقدر بعشرات ملايين اليوروهات في يوم واحد فقط، فيما سجّل قطاعا المطاعم والتجارة تراجعًا ملحوظًا في الإقبال.

• جاذبية الاقتصاد الفرنسي: تكرار الإضرابات والمظاهرات يثير قلق المستثمرين الأجانب ويضعف تنافسية بعض القطاعات، خصوصًا السياحة والفعاليات الكبرى.



• القدرة الشرائية والاستهلاك: ترى الحكومة أنّ اجراءات التقشف ضرورية لضبط العجز الذي بلغ 115 بالمئة من مجموع الدخل القومي العام ، لكن النقابات تحذر من انعكاس سلبي على الاستهلاك الداخلي، وهو محرّك أساسي للنمو.



• التوازن بين الانضباط المالي والاستقرار الاجتماعي: الحكومة تسعى لإظهار العزم على اعتماد اجراءات تتعلق بالمالية العامة لتهدئة الاسواق المالية وللاستجابة لمطالب الاتحاد الأوروبي الذي يهدد باجراءات عقابية اذا بم تلتزم فرنسا بالتدرج بخفض نسبة العجز السنوي من 6 بالمئة حاليا الى ثلاثة بالمئة بحسب ما تنص عليه الاتفاقات الاوروبية، لكن تصاعد الاحتجاجات قد يفرض إعادةالنظر في الأولويات.



رئيس الحكومة وحيدًا

• رئيس الحكومة المكلف عقد سلسلة اجتماعات مع الاحزاب السياسية سعيا لوضع مسودة عمل مشتركة تؤدي الى تشكيل


• حكومة ائتلافية والتقدم الى المجلس النيابي بمشروع الموازنة العامة ضمن المهل الدستورية ولكن هذه المشاورات لم تفض الى نتيجة ايجابية اذ اعلن الامين العام للحزب الاشتراكي اوليفيه فور ان رئيس الحكومة المكلف بقي غامضا ولم يجب بوضوح على مطالب الحزب الاربعة الاساسية وهي رفع الحد الادنى للاجور الى 2000 يورو صاف شهريا و التخلي عن اصلاح نظام التقاعد وفرض ضريبة 2 بالمئة على اصحاب الثروات التي تفوق 100 مليون يورو وعدم المس ببرنامج التقديمات الاجتماعية والصحية


الحزب الاشتراكي اعلن انه لن يمنح الثقة للحكومة الجديدة اذا لم يستجب لهذه المطالب بينما اعلنت مارين لوبن رئيسة كتلة نواب التجمع الوطني انها ستقرر منح الثقة وفقا للبيان الوزاري بندا ببند.



تحديات أمام الحكومة

تمثل الاحتجاجات الشعبية ومواقف الاحزاب السياسية السلبية إنذارًا مباشرًا لرئيس الوزراء سبيستيان لوكورنو الذي لم يقدم حتى الا تنازلا يتيما وهو التخلي عن حذف يومي عطلة رسمية سنويا. ويجد اركان السلطة انفسهم أمام معضلة صعبة: إما التمسك بخط التقشف المالي، أو تقديم تنازلات اجتماعية تخفف من حدة التوتر.



من هنا فان التحرك النقابي الشعبي يوم امس اوجد معادلة جديدة تقوم اما على تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والتهدئة الاجتماعية واما الانفجار الذي سيؤدي حتما الى ضعط تصاعدي يطالب باستقالة رئيس الجمهورية الذي تحمله الاحزاب السياسية والنقابات العمالية والطبقات الاجتماعية كافة مسؤولية الوضع الراهن بسبب اقدامه على حل البرلمان في حزيران يونيو 2024 وعدم اخذه بنتيجة تلك الانتخابات وتكليف شخصية من الجبهة الشعبية الجديدة المكونة من احزاب اليسار تشكيل الحكومة . ومن هنا يبرز ىيبدو التحدي الأكبرفي المرحلة المقبلة