الشيباني في واشنطن لفتح "صفحة جديدة" مع أميركا

5 دقائق للقراءة
التقى الشيباني رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ

وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى واشنطن أمس، في الزيارة الرسمية الأولى لمسؤول سوري بهذا المستوى إلى أميركا منذ أكثر من 25 عامًا، بعد يوم من إجرائه محادثات حول اتفاق أمني سوري – إسرائيلي مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر برعاية المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك في لندن، والتي تزامنت مع تأكيد الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يستعد للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، أن المفاوضات مع إسرائيل قد تؤدي إلى نتائج "في الأيام المقبلة"، لكنه حسم أن التطبيع ليس مطروحًا حاليًا.

في السياق، كشفت الخزانة الأميركية أن الشيباني التقى في واشنطن مسؤولين من الوزارة بحضور برّاك، حيث جرى خلال اللقاء بحث سبل إعادة ربط الاقتصاد السوري بالنظام المالي العالمي بشكل مسؤول وآمن، بما يضمن تعزيز الجهود المشتركة في مكافحة تمويل الإرهاب، بينما من المتوقع أن يلتقي الشيباني وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم. وذكر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الجمهوري جيم ريش أنه عقد "اجتماعًا مثمرًا" مع الشيباني، مشيرًا إلى أنه "ناقشنا الخطوات الضرورية التي تمكّن سوريا من ضمان وصولها الكامل إلى الاقتصاد الدولي".


واعتبرت الخارجية السورية أن زيارة الشيباني إلى واشنطن تشكل "محطة فارقة" في مسار العلاقات بين سوريا وأميركا بعد عقود من الانقطاع، موضحة أن زيارة الشيباني "تعكس انفتاح سوريا على الحوار المباشر مع أميركا سعيًا إلى فتح صفحة جديدة من العلاقات، حيث سيتم خلالها مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يخدم مصالح الشعب السوري".

 

توازيًا، نقل موقع "أكسيوس" عن السيناتور الجمهوري ليدنسي غراهام أنه يتوقع لقاء الشيباني مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ لمناقشة الرفع الدائم لعقوبات "قيصر"، بعدما كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد منحت إعفاءات موَقتة من هذه العقوبات، لكن وحده الكونغرس يستطيع التصويت على إلغائها نهائيًا. وأكد غراهام أنه يريد أن يرى سوريا تنضم رسميًا إلى التحالف ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، وأن تتحرك نحو اتفاق أمني جديد مع إسرائيل، لكي يدعم هذه الخطوة.


وأفاد "أكسيوس" بأن اجتماع الشيباني وديرمر برعاية برّاك في لندن الاربعاء استمر لخمس ساعات، حيث جرت مناقشة الرد السوري على مقترح إسرائيلي حول اتفاق أمني بين البلدين، لافتًا إلى أن المحادثات أحرزت تقدمًا نحو اتفاق محتمل. وكشف مصدر في الحكومة السورية لقناة "الجزيرة" أن الشيباني شدد لديرمر على أن الأمن الإقليمي لا يمكن تحقيقه إلا باحترام سيادة سوريا واستقلالها، موضحًا أن المقترح السوري المضاد ينص على انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها بعد سقوط نظام الأسد، فضلًا عن إعادة نشر قوة مراقبة تابعة للأمم المتحدة في المنطقة العازلة بين البلدين.


في الغضون، أعربت مندوبة أميركا لدى الأمم المتحدة دوروثي شيا خلال جلسة لمجلس الأمن عن أملها في أن "تنتهز كل الأطراف فرصة التوصل إلى اتفاق حول السويداء من أجل العمل معًا لتحقيق الوحدة والسلام في سوريا"، مشددة على أنه "سنواصل مساعدة سوريا في بناء علاقات مع كافة الدول ومستمرون بمساعي مساعدتها في إعادة الإعمار والبناء". ورحبت بـ "جهود السعودية والشركاء لتحقيق الاستقرار وجهود البناء". واعتبرت أن "الحوار بين سوريا وإسرائيل سيدعم الازدهار والاستقرار في المنطقة". ولفت المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون إلى أن "خلايا تنظيم "داعش" والجماعات الإرهابية ما زالت تهدد الاستقرار في سوريا"، مؤكدًا أهمية "إجراء الانتخابات البرلمانية في سوريا مع ضمان المشاركة والتمثيل الحقيقي لجميع السوريين واحترام التنوع في البلاد". لاحقًا، قدم بيدرسون استقالته "لأسباب شخصية".

إلى ذلك، أفادت وكالة "رويترز" بأن بعضًا من أكبر الدبلوماسيين الأميركيين المعنيين بسوريا جرى تسريحهم من مناصبهم في الأيام القليلة الماضية، مشيرة إلى أن هؤلاء الدبلوماسيين كانوا يرفعون تقاريرهم إلى برّاك. ولكن، أوضح مصدر دبلوماسي أميركي أن رحيل هؤلاء لن يؤثر على السياسة الأميركية في سوريا، وأن قرار الاستغناء عنهم لم يكن بسبب خلافات في شأن السياسة بين الموظفين وبرّاك أو البيت الأبيض، بينما تحدث دبلوماسي غربي عن أن من أسباب الاستغناء عن الدبلوماسيين "اختلاف" في وجهات النظر بينهم وبرّاك في شأن مسألة "قسد"، من دون الخوض في التفاصيل.


في الأثناء، أكد القائد العام لـ "قسد" مظلوم عبدي، خلال اجتماع للمجلس العسكري لـ "قسد"، أن المحادثات مع دمشق متواصلة في إطار "اتفاق آذار"، مشددًا على أهمية "الحفاظ على وقف إطلاق النار الدائم واتخاذ التدابير اللازمة ضد الاستفزازات التي تحاول جر المنطقة إلى حرب جديدة". وأشار المجلس العسكري لـ "قسد" إلى أن "الاندماج في الجيش السوري مطروح للنقاش"، مبديًا استعداد "قسد" للحوار مع دمشق. وأكد أن "قسد" ستنسق مع اللجان ذات الصلة.