انطلقت أعمال الدورة الـ 12 من "مهرجان طرابلس للأفلام 2025" في "مركز العزم الثقافي – بيت الفن"، الميناء، بحضور رسميّ وفنّي وإعلامي واسع، على أن تستمر فعالياته حتى 24 أيلول.
يحمل المهرجان هذا العام شعار "تجاوز الحدود – Transcending Borders"، في إشارة إلى قدرة السينما على التحليق بعيدًا وتجاوُز الحواجز السياسية والثقافية والفكرية، مع عرض فيديو قصير يقدّم لمحات من الأفلام المشاركة، حيث يتنافس 30 فيلمًا قصيرًا و13 فيلمًا طويلًا من مختلف أنحاء العالم.
المدير الفني للمهرجان غسان خوجه، كشف آلية اختيار الأعمال وعرّف بلجنتي التحكيم، فيما أكدت المخرجة فاطمة رشا شحادة أنّ "المنتدى المتخصّص" يواصل دعم صنّاع السينما الشباب عبر ورش عمل و"ماستر كلاس" مع مخرجين وفنانين وخبراء في التسويق، إضافةً إلى منصّة دعم المشاريع العربيّة القصيرة التي توفر تمويلًا ودعمًا تقنيًّا لتطوير الأفلام.
تكريم المبدعين
وللمرّة الخامسة، منح المهرجان جائزة "إنجاز حياة" للفنان الطرابلسي القدير فائق حميصي، تقديرًا لمسيرة فنّية تجاوزت نصف قرن. وألقى مؤسّس المهرجان الياس خلاط كلمة مؤثرة، وصف فيها حميصي بأنه "قيمة فنّية شامخة حمل عبق طرابلس في قلبه، وترك بصماته في المسرح والسينما والإيماء، وجعل من جسده لغة صامتة تتجاوز حدود الكلمات"، قبل أن يتسلّم الفنان الدرع التكريمي من مدير عام وزارة الثقافة علي الصمد.
فعاليات اليوم الأول
يوم الافتتاح كان في بدايته أشبه بلقاءٍ من الودّ والمحبة والتعارف، التقطت فيه الصور التذكارية وتبادل الحضور أطراف الحديث لا سيّما في المجالَين الثقافي والفني... اليوم الأول اختُتم بعرض الفيلم التونسي "A Bird from Paradise" للمخرج مراد بن شيخ، لتبدأ طرابلس رحلة جديدة مع السينما، حيث تتحوّل على مدى أيام المهرجان إلى فضاء يجمع بين العروض، الحوارات، وورش العمل، في تأكيد على مكانتها كعاصمة ثقافية وسينمائية للبنان.
الفن وجسور التواصل
وفي حديثٍ لـ "نداء الوطن"، لفتت المنسّقة الإعلاميّة لـ "مهرجان طرابلس للأفلام" مطيعة الحلّاق إلى أنّ "المهرجان أصبح من أهم المهرجانات السينمائيّة في لبنان والمنطقة، وأصبح على الخارطة الدوليّة والعالميّة، وهذه مسيرة فخر متميّزة للعالم عن طرابلس كونها مدينة الفن والنور". أضافت: "يأتي المهرجان هذه السنة بظروف استثنائية في المنطقة وخاصة في لبنان ومحيطنا العربي، ونحن من خلاله نؤكد دور الثقافة والفن في مدّ جسور التواصل والحوار بين الثقافات والفعاليات الثقافية على مختلف المستويات، ونسعى أن نكون منارة من الأمل والإبداع". وختمت: "يترافق المهرجان مع فعاليّات عديدة متخصّصة بفنّ صناعة السينما تتناول صناعة الأفلام وكيفية تسويق المنتج السينمائي في المستقبل، في خطوة تهدف لتشجيع صنّاع الأفلام في الوطن العربي ومساعدتهم لتأمين نوع من الدعم المادي أو التقني".
بالفن والإبداع واستقطاب المبدعين، تؤكد طرابلس أنها ليست مجرّد محطة للعرض، بل منصة للإنجاز والحوار والتلاقي الثقافي، ويثبت مهرجانها السينمائي أنّ "الفنّ السابع" قادر على تجاوز الحدود، وإلهام الأجيال القادمة، ورفع اسم طرابلس عاليًا على خريطة الفن العالمي.