أميركا تودّع تشارلي كيرك بتأبين مهيب

3 دقائق للقراءة

احتشد عشرات الآلاف من المشيعيّن في ملعب "ستيت فارم" قرب مدينة فينيكس في ولاية أريزونا أمس لوداع الناشط اليميني المحافظ البارز تشارلي كيرك، الذي قُتل منذ حوالى أسبوعين خلال فعالية نظمها في جامعة في ولاية يوتا، بينما حضر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس وعدد من أعضاء حكومته الرئيسيين للمشاركة شخصيًا في التشييع وسط إجراءات أمنية مشدّدة للغاية، ما يؤكد العلاقة الاستثنائية التي جمعت إدارة ترامب بكيرك، الذي ساهم قربه وتفاعله الدائم مع جيل الشباب في فوز ترامب في الانتخابات الأخيرة. وكانت الأنظار شاخصة نحو أرملة كيرك، إريكا، التي ستتولّى قيادة منظمة زوجها الراحل "تيرنينغ بوينت يو أس إيه"، فضلًا عن شخصيات إعلامية يمينية حضرت لتكريم تشارلي، الذي بات شهيد اليمين الأميركي المحافظ وأحد رموزه.


ويأتي ذلك بعدما بدأ الحضور بالاصطفاف قبل المراسم بست ساعات، وكان كثيرون يرتدون ملابس بألوان العلم الأميركي الأحمر والأبيض والأزرق، إضافة إلى أحذية رعاة البقر وقبّعات "لنجعل أميركا عظيمة مجدّدًا". وطُلب من الحضور، مع انطلاق الفعالية، ارتداء "أفضل ما لديهم من ملابس الأحد بالألوان الأحمر أو الأبيض أو الأزرق"، والتبرّع لمنظمة "تيرنينغ بوينت يو أس إيه" بدلًا من إرسال الزهور. ومع بدء البرنامج، خيّم الوجوم على الحشد إدراكًا لسبب وجودهم، في حين طلبت الفرقة المسيحية التي كانت تؤدّي التراتيل من الحضور التركيز ورفع أذرعهم، ثمّ وقف الحضور رافعين لافتات كُتب عليها "هذه نقطة تحوّلنا" و"لن نستسلم أبدًا… تذكّروا تشارلي كيرك"، و"ها أنا ذا، أرسلني يا رب - أشعياء 6:8"، مرفقة برسم لصورة كيرك. وبدأت مراسم التأبين بعزف على القِرَاب لأغنية "أميزنغ غريس"، فيما مسح الحضور دموعهم وسط جوّ من الخشوع والهيبة.


وحضر الملياردير الأميركي إيلون ماسك مراسم التشييع في الملعب، بعدما نشر فيديو للملعب على منصّته "إكس"، قائلًا: "كلّ مقعد في هذا الاستاد الضخم، باستثناء المقاعد المحجوزة لأسباب أمنية، ممتلئ حتى السقف، يشرّفني أن أكون هنا، كلّ ذلك من أجل تشارلي كيرك". واستذكر القس الإنجيلي روب ماكوي، الذي يقول إن كيرك كان يعتبره قسَّه الشخصي، الناشط المحافظ خلال خطابه التأبيني باعتباره مسيحيًا مخلصًا، مشدّدًا على أن "تشارلي لم يكن خائفًا أبدًا، لأنه كان يعلم أن حياته آمنة في يد الله"، في وقت أفادت فيه صحيفة "واشنطن بوست" بأن اغتيال كيرك زاد من حضور بعض الكنائس في أنحاء البلاد، بحيث ذكر القس سامي لوبيز من أورلاندو أن حشود يوم الأحد في الكنيسة كانت أكبر من المعتاد بعد اغتيال كيرك، لافتًا إلى أنه "لقد أشعل ذلك بذرة الروح، وما نشهده هو يقظة أشبه بخليّة نحل".


ورغم إلقاء القبض على المتهم باغتيال كيرك، لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة ما إذا كان لديه شركاء، إذ أكد مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل التزامه "بضمان أن يكون التحقيق في اغتيال تشارلي كيرك شاملاً ومستفيضًا، ومتابعة كلّ أثر حتى نهايته"، حاسمًا أن "القوّة الكاملة لأجهزة إنفاذ القانون الأميركية تتابع الأدلّة الناشئة بنشاط، لكن جهودنا تتجاوز النتائج الأولية، فنحن نفحص كلّ جانب من جوانب هذا الاغتيال". وجزم بأن "مكتب التحقيقات الفدرالي بأكمله ينعى فقدان تشارلي كيرك، ولن نرتاح حتى تتحقق العدالة، وسنواصل تحقيقنا في هذا الاغتيال حتى تُجاب كلّ الأسئلة".