رغم وفرة الأعمال التلفزيونية البريطانية التي يُعاد تعديلها كي تتماشى مع جماهير مختلفة، لا يمكن أن تُعاد صياغة بعض البرامج كي تناسب جمهوراً معيناً دون سواه. لكن تصل هذه الأعمال بنسختها الأصلية إلى مختلف الجماهير اليوم لحسن الحظ.
يؤدي الممثل الأسطوري مارتن كلونيس دور البطولة في مسلسل Doc Martin بعدما شارك في مسلسلات بريطانية مدهشة سابقاً. تدور القصة هذه المرة حول جرّاح معروف في مجاله يصاب فجأةً برهاب الدم. فلا يجد أمامه خياراً آخر سوى العمل كطبيب عام في قرية "بورتوين" الصغيرة حيث أمضى معظم فترة شبابه مع عمّته (ستيفاني كول).
يتمنى مارتن أن تقتصر مهنته كطبيب في تلك المنطقة الريفية على حالات الزكام والكدمات الغريبة وأن يسمح له التعامل مع حد أدنى من مظاهر الدم بتجاوز مشكلته والعودة إلى عالم الجراحة في نهاية المطاف. من سوء حظ بطل القصة غير الاجتماعي، قد تتراجع كمية الدماء التي يتعامل معها الطبيب العام لكن يتطلب هذا الفرع من الطب في المقابل التكلم مع أعداد أكبر بكثير من الناس. يعني ذلك في بلدة "بورتوين" الاضطرار للتعامل مع شخصيات غريبة، وهو وضع لا يستطيع "مارتن" تحمّله.
سرعان ما يزيد الوضع تعقيداً حين يصبح "مارتن" أكثر اهتماماً بالجميلة "لويزا" (كارولين كاتز)، وهي معلّمة في إحدى مدارس البلدة.
يشكّل كل يوم اختباراً جديداً للطبيب. لا تقتصر المصاعب على الأمراض الحقيقية أو الوهمية في تلك البلدة المتماسكة، بل يتعقّد الوضع أيضاً حين تتجاوز المشكلة الفعلية حدود الأمراض الاعتيادية وتتعلق بالتفاعل مع أي نوع من المرضى. يحمل مارتن الفظ والمزاجي ضغينة داخلية بسبب مجيئه إلى هذا المكان منذ البداية وسرعان ما تتحول حياته إلى صراع دائم حيث يعجز عن اكتساب الشعبية بين المحيطين به.
يضطر الطبيب في مرحلة معينة للتعامل مع عالِم الكيمياء الفضولي والمتآمر الذي بدأ يغتني تدريجاً وما عاد يفارقه "بيرت لارج" (إيان ماكنيس)، بالإضافة إلى شخصيات فوضوية أخرى. حتى أنه يُجبَر على إظهار شخصية إنسانية بما يكفي كي لا يُبعِد "لويزا" عنه.
باختصار، يمكن اعتبار هذا المسلسل من أكثر البرامج المضحكة التي عرضها التلفزيون يوماً. تظهر الشخصيات وتختفي ثم تعود مجدداً، وتُقدَّم علاقة الحب في هذه القصة بطريقة تناسب الشخصيات التي اعتدنا عليها. من اللافت أيضاً أن يعطي العمل درجة معينة ونادرة من الاحترام إلى الدكتور "مارتن": قد يواجه مواقف غريبة تزيد متعة الأحداث مثلاً، لكنه يتعامل معها بما يتماشى مع مكانته وشخصيته.
أخيراً، لا يكتفي المسلسل بتقديم قصة مدهشة وغريبة، بل يعكس أيضاً حجم الجهود الجماعية التي يبذلها طاقم بارع من الممثلين الثانويين، أبرزهم الممثلة كاثرين باركنسون (من أعمالها مسلسل The IT Crowd (فريق تكنولوجيا المعلومات) بدور موظفة الاستقبال في عيادة "مارتن"، وهي تقدّم أداءً لامعاً يستحق التنويه.