مقدّمة الـMTV

3 دقائق للقراءة

هيبة الدولة انتحرت على صخرة الروشة

فمنطق القوة تغلّب على منطق القانون والحق، والدويلة تغلبت مرة أخرى على الدولة. السبب في كل ما حصل: الجيش والقوى الأمنية. 

فالسلطة السياسية قالت كلمتها بوضوح وبلا مواربة، وأعلنت بحبر قرار نواف سلام أن التجمع مسموح، أما وضع صور للسيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين فممنوع على صخرة الروشة. لكن للأسف لا الجيش ولا كل القوى الأمنية الأخرى كانت على قدر المسؤولية.

 لقد تهاونت واستسلمت وارتضت أن يُخرق القانون وأن لا يُحترم قرار رئيس الحكومة . 

فهل يمكن الأمر أن يمر كأنه لم يكن، أي بلا مساءلة وبلا محاسبة؟

دائمًا كانت الـ "ام تي في" إلى جانب الجيش والقوى الأمنية الأخرى، ودائمًا كانت في طليعة المدافعين عن الجيش والقوى الأمنية، لكن ما حصل اليوم غير معقول وغير مقبول . 

ففي الساعات الأخيرة انقلب "حزب الله" على التسوية المتعلقة بإضاءة صخرة الروشة، فأثبت، مرة جديدة أنه وبعكس ما يروّجه لا يلتزم أي اتفاق، حتى ولو كان عرابه "الأخ الأكبر" نبيه بري. 

إذ نُقل عن الأخير أنه استاء كثيرًا مما حصل، وقد عبّر عن ذلك أمام عدد من المسؤولين، أبرزهم قائد الجيش.

 لكنّ استياءه لم يحقق أي نتيجة ولم يغيّر في الواقع شيئًا.

 فهل بري مستاء فعلًا، أم ثمة تواطؤ خفي بينه وبين "الحزب" على ما حصل؟

 وإذا كان ما فعله "الحزب" غير مستغرب، انطلاقًا من تاريخه المعروف، فإن ما ليس مألوفًا هو طريقة تعاطي القوى الأمنية، وفي طليعتها الجيش، مع قرار صدر عن رئيس الحكومة.

فهل الجيش والقوى الأمنية عاجزة حقًا عن تنفيذ القرار، أم أنها فضلت عدم التطبيق لأسباب تتعلق بها وغير معروفة حتى الآن؟

 فصورتا الأمينين العامين السابقين لـ "الحزب" رُفعتا على صخرة الروشة بحرًا، فيما كان العلم الإيراني يرفرف برًا ، وفيما كان المحتشدون يرددون بصوت واحد: "شيعة شيعة شيعة".

 إنها صورة سوداء قدمها الجيش وقدمتها القوى الأمنية للبنانيين وللمجتمعَين العربي والدولي. 

أما القادة الأمنيون فلا يمكنهم بعد اليوم أن يقولوا وأن يتفاخروا قائلين: نحن نزيهون. فالنزاهة لا تكفي.

 السلطة قرار، والقرارات بحاجة إلى رجال رجال. 

فمن سيحترم بعد دولة لا تحترم نفسها؟ 

ومن سيتعاطى بعد مع سلطة لا تؤمن هي بسلطتها؟ 

 ومن سيقتنع بعد أن جيشًا لا يتجرأ على منع تركيز صورتين على صخرة، قادر على حصر السلاح بيده؟ ... 



بقلم رئيس تحرير نشرة أخبار الـ MTV وليد عبود