لن يحتاج Angel Has Fallen (سقوط الملاك) إلى جهود كثيرة كي يتحول إلى أفضل جزء من سلسلة منسيّة. بدأت مغامرات عميل الخدمة السرية "مايك بانينغ" في Olympus Has Fallen (سقوط أولمبوس) في العام 2013، واستمرت في London Has Fallen (سقوط لندن) في العام 2016، وكان الفيلمان يهدفان في المقام الأول إلى ابتكار عالمٍ خاص بالشخصية البطولية التي تصاب لكنها لا تنهار مطلقاً وتبدي استعدادها الدائم لاتخاذ موقف وطني يثير إعجاب الحشود. كسبت هذه السلسلة جمهورها الخاص، لكنها كانت تفتقر دوماً إلى إنجاز مبتكر. صحيح أن الفيلم لا يختلف بالكامل عن أجواء الجزءين السابقين، لكن لا تركّز قصته بطريقة هوسية على أعمال عدائية خيالية، بل تتعامل مع "مايك" للمرة الأولى كإنسان عادي معرّض للأذى الجسدي. يتّسم الفيلم بجوانب مثيرة للاهتمام، فيعطينا جرعة من مشاهد الحركة الحماسية المتقنة ويحتفظ في الوقت نفسه بطابع مؤثر.
بدأ "مايك" (جيرارد باتلر) يتقدم في السن وقد أثرت عليه أعماله البطولية الماضية، فيبدو مرتبكاً ويأخذ مسكنات الألم للحفاظ على توازنه. يحاول إعالة زوجته "ليا" (بايبر بيرايو) وابنتهما الصغيرة، فيبقى إلى جانب الرئيس "ترامبل" (مورغان فريمان) الذي يوشك على عرض منصب رئيس الخدمة السرية على عميله اللامع. يتعرض "ترامبل" خلال عطلته لهجوم بطائرات متفجرة بلا طيار، ما يؤدي إلى مقتل الجميع باستثناء الرئيس و"مايك" الذي يستيقظ في مستشفى ويكتشف أنه رهن الاعتقال بتهمة محاولة اغتيال مُمَوّلة من الروس. يشعر "مايك" بالارتباك ويدرك أن أحداً ورّطه بالجريمة وسرعان ما يهرب ويبدأ محاولاته لتبرئة نفسه. يتلقى "مايك" الدعم من رفيقه العسكري "وايد" (داني هيوستن) ووالده "كلاي" (نيك نولتي) الذي تخلى عنه في طفولته. وبعدما يستلم نائب الرئيس "كيربي" (تيم بلايك نيلسون) السلطة ويستعد لإعلان الحرب على روسيا، لا يملك "مايك" إلا وقتاً محدوداً لإيجاد المذنبين الحقيقيين وإنقاذ "ترامبل" الذي دخل في غيبوبة ويخضع لحراسة مشددة في المستشفى.
كان Olympus Has Fallen نسخة متجددة من سلسلة Die Hard (الموت الصعب)، حيث تحوّل "مايك" إلى "جون ماكلين" وبدا متغطرساً وبلا رحمة في تعامله مع الأشرار. استمرت هذه النزعة في London Has Fallen، لكن يصبح "مايك" في Angel Has Fallen نسخة من "ماكلين" فيDie Hard with a Vengeance (الموت الصعب مع الانتقام)، فيكشف عن ضعفٍ حاد في عقله وتلين شخصيته بعد النجاة من حوادث عنيفة كثيرة. يصبح "مايك" معرّضاً لنوبات الدوار ويشتري الأدوية من أطباء غامضين كي يحافظ على قوته في عمله، ويرفض أن يكشف عن ضعفه فيما يوشك على تلقي ترقية محتملة. يقدّم باتلر هذه الشخصية الجديدة بحماسة واضحة، إذ يتسنى له أن يؤدي دور إنسان عادي للمرة الأولى في هذه السلسلة، فيتخلى عن شخصية بطل الحركة ويُركّز على نقل مشاعر الألم والخوف التي يعيشها "مايك" فيما يحاول إخفاء أسراره. كذلك، يبرز تغيير في الأجواء العامة للعمل لأن "مايك" أصبح هارباً ويلاحقه عدو مجهول يتلاعب بوسائل الإعلام لتحويل البطل إلى شرير، ما يسمح للسيناريو بإضافة مشاهد هرب مستوحاة من The Fugitive (الهارب).

تجدر الإشارة إلى أن المخرج وكاتب السيناريو ريك رومان وو (من أعماله Snitch-المخبر وShot Caller - صاحب الطلقة) كان في السابق يؤدي المشاهد الخطيرة بدل الأبطال في الأفلام. لكنه يضفي طاقة مميزة على Angel Has Fallen. قد لا يكون الأفضل في عرض العلاقات المكانية، ويبدو التصوير أحياناً عشوائياً أكثر من اللزوم، لكنه يبلي حسناً في لقطات تطاير الجثث ومن الواضح أنه يحب مشاهد التفجير، فيبرع في تقديم الانفجارات الهائلة في أول هجوم بالطائرات بلا طيار وفي مراحل لاحقة من الفيلم، حين يستعرض "كلاي" الذي يعيش وحده في الجبال جزءاً من خبرته في التفجير. يعجّ الفيلم بمشاهد المطاردة وتبادل إطلاق النار، ويتمحور حول "مايك" الذي يقابل مسلّحين في خضم مساعيه للقبض على المجرم، ويتعامل مع سلطات إنفاذ القانون وعصابات معادية فيما يلاحقه عملاء "مكتب التحقيقات الفيدرالي"، منهم "هيلين" (جايدا بينكت سميث). يحاول الفيلم التمسك بالواقعية، فيبتعد المخرج قدر الإمكان عن المشاهد الخيالية الخارقة، لكنه لا يصيب هذا الهدف طوال الوقت.
تحتل الشخصيات في هذا العمل الأهمية الكبرى، فيبدو "مايك" مضطرباً لكنه يحارب للحفاظ على اتزانه. يعبّر فريمان من جهته عن مشاعر القلق الضرورية بدور الرئيس، فيتّضح خوف "ترامبل" الصادق على حياة رجاله. لكن يبقى "كلاي" أفضل إضافة في Angel Has Fallen: إنه رجل منهك شارك سابقاً في حرب فيتنام ولا يثق بالحكومة ويشعر بالندم حين يدرك ما خسره عندما ترك "مايك" في صغره. في أي فيلم حركة، من المفاجئ أن نشاهد هذا النوع من مشاعر الندم والإدانة السياسية، ويقدّم نولتي أداءً مثالياً في هذه الشخصية. لن ينال أي ممثل جائزة أوسكار على دوره في هذا الفيلم طبعاً، لكن يتميز هذا الجزء من السلسلة بأفضل أداء تمثيلي مقارنةً بما سبقه، كونه يهتم أخيراً بإظهار ضعف البطل وأخطائه.
نهاية الفيلم قوية جداً، إذ يقدّم وو ختاماً متفجراً ويضفي عليه لمسات غربية متقنة ويعطي "مايك" فرصة خوض مواجهة مباشرة وحاسمة. لا يحمل العمل مفاجآت كبرى، لكنه يحاول الحفاظ على جوانبه الممتعة قدر الإمكان ويبالغ في محاولاته في القسم الأخير. إنها جهود مفرطة بالنسبة إلى فيلم طويل بلا مبرر، لكن لا بد من الاعتراف بتميّز أسلوب وو الإخراجي، فقد نجح في إعادة إحياء سلسلة باهتة في معظمها، وجمع أخيراً بين الضعف والوحشية في آخر فرصة محتملة يحصل عليها "مايك" لإنقاذ بلده!