زيارة إعادة الأمل... الراعي: الجنوب قلب لبنان النابض

3 دقائق للقراءة
الجنوب - نداء الوطن

عاد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مرة ثانية إلى الجنوب ليؤكد أن السلام في لبنان من دون جنوبه لا يمكن أن يتحقق. جولة البطريرك الراعي في الجنوب واطلاعه على حاجات أهله في بلدات الجرمق، العيشية، وبلدة كوكبا في حاصبيا وقرى إبل السقي، جديدة مرجعيون والقليعة وغيرها، ودعوته الإخوة من الطائفة الشيعية للتعاون مع إخوتهم من كل الطوائف والأديان، أكبر دليل على إصرار البطريرك على أن لبنان لن يقوم وينمو إلا باتحاد جميع طوائفه ومكوناته الدينية والاجتماعية.

شكّلت هذه الزيارة وتحديدًا إلى الجرمق والعيشيّة، منعطفًا مهمًا لأبناء تلك البلدتين، فهي تأتي بعد حرب ضروس عاشها الجنوب، وفي ظل هجرة أكثر من تسعينَ في المئة من الأهالي، ما ترك الجرمق، كما العيشية، في حالة عزلة، ازدادت معها الحاجة إلى دعم الكنيسة، خاصّة في الملف التربوي. 

من الجرمق، أصغر قرى قضاء جزين، بدأ البطريرك الراعي زيارته الجنوبية. البلدة التي تعاني من هجرة أبنائها، لا يسكنها اليوم أكثر من عشر عائلات فقط. لم يعد أبناؤها إليها بعد تحرير عام 2000، وجاءت الحرب الأخيرة لتُبعد فكرة العودة نهائيًا.

واقع يحزن مختار بلدة الجرمق، فارس خطار، الذي يعوّل كثيرًا على زيارة الراعي لحث الناس على العودة والبقاء في أرضهم. ويقول لـ "نداء الوطن": "الجرمق مثل بكركي، وكسروان هي بكركي أيضًا، لكن الدولة أهملتنا، وعلى الكنيسة أن تدعمنا وتهتم بنا كي نبقى في هذه الأرض".

90 % من أبناء بلدة الجرمق هجروها خلال الاحتلال الإسرائيلي، ولم يعودوا إليها حتى اليوم. كثير من أبناء الجرمق أتوا من بيروت للمشاركة، محمّلين الراعي آمالهم وأحلامهم، آملين أن تمهّد هذه الزيارة لعودة الأمن والاستقرار إلى منطقتهم. وفي هذا السياق تقول باتريسيا: "نأمل أن تحمل الزيارة الثانية للبطريرك الراعي السلام والاستقرار، ليعود أبناء الجرمق وتعود الحياة إلى البلدة من جديد".

كان الراعي هادئًا، حمل الكثير من الطمأنينة لأبناء القرى المسيحية والجنوبية: "بصمودكم ووحدتكم وصلابتكم، بقي الجنوب. الجنوب الذي ينزف اليوم ليس شقفة من لبنان، بل هو نبض قلب لبنان. إذا تألّم، تألّم كل لبنان، وإذا استقر، استقر كل لبنان". كلام  الراعي قرأه أبناء الجرمق على أنه ثقة تؤسس لمرحلة جديدة قادمة.

في العيشية، مسقط رأس رئيس الجمهورية جوزاف عون، البلدة التي هجَر كثير من أبنائها الحياة الدائمة فيها، ليعودوا إليها صيفًا، تبقى مقومات العيش محدودة، وأبسطها: المدرسة.

عند باب الكنيسة التي زارها الراعي وصلّى فيها من أجل الاستقرار، وقفت أديل تحمل علبة حلوى، وقد بدت فرِحة بالزيارة "التاريخية" كما وصفتها، قائلة: "جاء ليعطينا الأمان والحنان، نحن نحتاج إلى الكنيسة، نريدها أن تحمينا وتحمي كل الجنوب".

وخلال ترؤسه قداسًا احتفاليًا في بلدة القليعة شدد الراعي على ضرورة تجسيد هذا العيش بين أبناء القرى والبلدات الجنوبية وقال نتمنى سلامًا قريبًا يترسخ بانسحاب إسرائيل من الجنوب بشكل كامل ونهائي وبسط الدولة اللبنانية سيادتها بشكل كامل على كافة أراضيها. مؤكدًا أن الجيش اللبناني بعنفوانه وهيبته هو الضمانة والحصانة الوحيدة للأرض وللشعب، وهو المؤتمن على حماية حدود الوطن والدفاع عن كرامة المواطنين، وأن انتشار الجيش على كامل أرض الجنوب ليس فقط مطلبًا بل هو حق سيادي وواجب وطني.

لم تكن الزيارة عادية أو محصورة بالصلاة فقط، بل فتحت الباب أمام الناس للجوء إليه، للتحرك نحو إعادة الحياة إلى القرى التي هجرها سكانها، وباتت اليوم شبه فارغة من كل شيء.