الضوء على الروشة فضح العتمة داخل حزب الله

4 دقائق للقراءة

لم يكن مشهد إضاءة صخرة الروشة في بيروت أيقونة العاصمة بصورة السيد حسن نصرالله، ثم بصورة أخرى تجمعه بالشهيد الرئيس رفيق الحريري والرئيس سعد الحريري، مجرد استعراض ضوئي عابر لا بل كان رسالة مدوّية، حدثٌ فاقعٌ لا يمكن قراءته إلا كـ تحدٍ وقح وصفعة علنية على وجه الدولة اللبنانية وحكومتها وجيشها وأجهزتها الأمنية.

لقد رفضت الحكومة اللبنانية هذا العمل، لكن "حزب الله" مضى فيه متحديًا الجميع، كعادته، ليقول للبنانيين والعالم

أي سلاح سيُسلّم؟ وأي سيادة ستُبسط؟ وأي قرار يُحترم؟ نحن فوق الدولة وفوق جميع قراراتها

فما جرى هو تحدٍّ صارخ لميليشيا باتت ضعيفة أرادت أن تجر الدولة الى حرب وهذه الخطوة لم تكن سوى استعراض قوة، شبيهة بما جرى يوم انفجرت مخازن السلاح وسقط أكثر من ستة جنود من الجيش شهداء فالرسالة ذاتها الأمن بيد الدويلة لا بيد الدولة ونحن فوق الجميع، سلاحنا لن يُسلَّم، وقرارنا لا يخضع لأحد والرسالة من الروشة انها نسخة جديدة من 7 أيار حين اجتاح بيروت بالسلاح، لكن هذه المرة بالسلاح الرمزي والرسائل الضوئية

وصورة نصرالله مع الشهيد دولة رفيق الحريري ونجله سعد فهي أكبر من أي استفزاز فإنها صفعة على ذاكرة اللبنانيين، وتحدٍّ لمشاعر جمهور واسع يعرف أن أصابع الاتهام باغتيال رفيق الحريري أشارت إلى "حزب الله" بوضوح.

فكيف لمن وُجّهت إليه أصابع الاتهام أن يضع نفسه بجانب الضحية؟ إنها وقاحة سياسية ومحاولة مكشوفة لتزوير التاريخ، ولإيهام الناس بأنّ دم الحريري يمكن مسحه بضوء يُسلَّط على صخرة لكن الحقيقة أن هذه الصورة لم توحّد، بل أعادت فتح الجرح النازف من جديد.

وهنا نسأل هل سعد سعيد بما رأت عيناه ؟ أما بهاء الذي يأخذ من بيروت مقرا له من جديد محاولا فرض نفسه على الساحة السياسية والتسويق لإسمه كدولة رئيس ولكن ..

فهل هو مرتاح لما رآه ويسمعه من الشارع اللبناني عامة والشارع السني خاصة ؟

الشارع مقسوم منه ما يحارب مع الجيش لإستعادة شرعية الدولة وقراراتها وسيادتها ومنه من يحارب الجيش وينعته بأبشع العبارات ولكن لا الدولة عاجزة ولا جيش غير قادر مع العلم أن هذا المشهد أظهر وجه الدولة اللبنانية على أنها هشّة، مهزومة، بلا هيبة وهذا ما أراده حزب الله دوما وما يعمل عليه دائما ليظل الحاصل الوحيد على لقب المقاوم في ظل غياب الدولة على المواجهة.

فالحكومة رفضت لكنها لم تستطع أن تمنع والجيش رأى ولم يتحرك والأجهزة الأمنية عرفت ولم تأخذ المبادرة وظهر لبنان أنه ساحة مفتوحة، يفرض فيها حزب الله ما يشاء، متى يشاء، وكيفما يشاء ولكن مع هذه الصورة التي صوّرها حزب الله والبسها للدولة فهي لم تحرك ساكنا ليس خوفا أم عجزا بل تفاديا لباب إن فتح لكتب علينا حرب أهلية جديدة زينها لون الدم بالأحمر

أما الجيش فالجميع سأل أين الجيش؟ هل لم يتدخل لأنه عاجز فعلاً عن مواجهة الحزب؟ أم لأنه لا يريد سفك الدم في الشارع؟

أم لأنه بات مقتنعًا أنّ الحزب أقوى من أن يُمسّ؟

فهو مجرّد شاهد عيان، يُمنع من جمع السلاح، ويُمنع من بسط هيبته على كافة اراضي الجمهورية مع أنه قادر قوي ويملك من العزيمة ما يكفي ولا تنقصه سوى بعض التجهيزات وبما يملكه هو ملك على أرض ستكون تحت وصايته وهيبته عاجلا أم آجلا فهو الحامي الوحيد وبندقيته هي الشرعية الوحيدة التي بات أغلبية اللبنانيين يطالبون بها ويريدونها هي وحدها فقط.

وبعد أن تحدثنا عن الداخل اللبناني لا يمكننا فصل ما جرى عن عيون البيت الأبيض وتل أبيب، فواشنطن ستعتبر ما جرى أنها بداية لنهاية الحزب، وإسرائيل ستقرأ الحدث كدليل إضافي على أنّ الحزب مضغوط داخليًا، يحاول أن يُعوّض استعراضًا رمزيًا لأنه لم يعد قادرًا على فتح جبهة الجنوب أو فرض شروطه كما في السابق والمفارقة أن ما جرى قد لا يكون استعراض قوة بقدر ما هو صرخة ضعف.

فالحزب اليوم محاصر بالعقوبات وشعبيته متراجعة حتى بين بيئته واقتصاده منهار، وحلفاؤه في مأزق عسكريًا،

وما جرى في الروشة ليس مجرد صورة على صخرة بل إعلان ضعفٍ أكثر من إعلان انتصار وبعد أن ضاقت به الخيارات بات يلجأ إلى استعراضات مضحكة، محاولًا إخفاء ضعفه خلف ضوءٍ على صخرة لإيهام جمهوره أنّه لا يزال ممسكًا بالقرار.