بعد دخول العقوبات الأممية ضدّ إيران حيّز التنفيذ ليل السبت - الأحد إثر تفعيل "آلية الزناد" من قِبل "الترويكا الأوروبّية"، أعاد الاتحاد الأوروبي أمس "فرض العقوبات على إيران ردًا على استمرارها في عدم الامتثال للاتفاق النووي"، موضحًا أن العقوبات شملت تجميد أصول البنك المركزي وبنوك أخرى في إيران، بالإضافة إلى حظر سفر بعض المسؤولين الإيرانيين، وحظر طهران من شراء النفط الخام ونقله وبيع أو توريد الذهب وبعض المعدات البحرية، لكنه أشار إلى أن "باب المفاوضات لا يزال مفتوحًا". بدورها، أضافت بريطانيا 71 اسمًا جديدًا إلى لائحة عقوباتها على إيران، من بينهم مسؤولون كبار في البرنامج النووي الإيراني ومؤسّسات مالية ومؤسّسات كبرى في مجال الطاقة. وسيخضع أولئك المشمولون بتلك العقوبات لتجميد للأصول وقيود مالية وحظر للسفر.
توازيًا، أصدرت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بيانًا مشتركًا أكدت فيه مواصلة "هدفنا الأساسي المتمثل في منع إيران من السعي إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية"، حاضة طهران وكافة الدول على الامتثال الكامل لقرارات الأمم المتحدة. وأوضحت أن "إيران انتهكت التزاماتها مرارًا ولم يكن لدى "الترويكا الأوروبّية" أي خيار سوى تفعيل الآلية". وحسمت أنه "سنواصل السعي إلى القنوات الدبلوماسية والمفاوضات"، داعية إيران إلى عدم اتخاذ أي إجراءات تصعيدية ومواصلة الامتثال لالتزاماتها المتعلّقة بالضمانات الملزمة قانونًا، فيما التقى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفاييل غروسي وزيرَي خارجية ألمانيا وفرنسا على هامش "منتدى وارسو للأمن"، حيث جرى بحث الوضع عقب تفعيل "آلية الزناد"، وأهمية دفع الحلول الدبلوماسية.
في المقابل، كشف المتحدّث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني إبراهيم رضائي، أن 15 مقترحًا قدّمت إلى هذه اللجنة في شأن الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية ردًا على عودة العقوبات الأممية، موضحًا أن اللجنة توصّلت إلى خلاصة حول أحد هذه المقترحات، لكنه لم يُدرج بعد على جدول أعمال المجلس. وفي حين كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أكد الأسبوع الماضي أن بلاده لن تنسحب من المعاهدة، شدّد رضائي على أن "المجلس مستقل، وبطبيعة الحال فإن الانسحاب من المعاهدة بحاجة إلى إجماع وطني، نواب الشعب الإيراني اجتمعوا في المجلس، وليس في الحكومة، والرئيس لا يستطيع فرض رأيه على البرلمان"، مشيرًا إلى أن تحقيق إجماع واسع، خصوصًا بين السلطات الثلاث، أمر ضروري في هذا المجال.
في الغضون، ذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" أنه "مع تفعيل "آلية الزناد" وعودة العقوبات الأممية ضدّ إيران، حذر مسؤولون إسرائيليون من أن الشهرين المقبلين قد يكونان متوترين وغير مستقرين"، موضحة أن هناك خطرًا من أن تقرّر طهران، ردًا على الضغوط أو بسبب قلقها من هجوم إسرائيلي محتمل، شن ضربة استباقية على إسرائيل، معتقدة أن الجانب الذي يتحرّك أولًا ستكون له ميزة أكبر.
إلى ذلك، كشفت وكالة "ميزان" التابعة للسلطة القضائية الإيرانية أن السلطات أعدمت رجلًا يدعى بهمن تشوبی أصل، مدعية أنه كان "أحد أهم جواسيس إسرائيل في إيران". وزعمت أن الهدف الرئيسي لـ "الموساد" من استقطاب تعاون المتهم، كان "الحصول على قاعدة بيانات المؤسسات الحكومية واختراق مراكز البيانات الإيرانية، إلى جانب ذلك سعى إلى تحقيق أهداف ثانوية أخرى، منها استكشاف مسار استيراد المعدات الإلكترونية"، مشيرة إلى أن المحكمة العليا رفضت استئناف المتهم وأكدت حكم الإعدام بتهمة "الفساد في الأرض". تجدر الإشارة إلى أن عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسّس لمصلحة إسرائيل ازدادت بشكل كبير هذا العام.