شهد ملعب سان سيرو التاريخي مباريات لا تُعدّ ولا تُحصى، بقيت خالدة في ذاكرة عشاق كرة القدم حول العالم. هذا الملعب الذي يتقاسمه ناديا ميلان وإنتر، كان شاهدًا على بطولات عظيمة، وعلى مدرّجاته علت أهازيج الجماهير بشغف لا ينضب. تأسّس الملعب في كانون الأول من عام 1925، وتمّ افتتاحه رسميًا في 19 أيلول 1926، حيث اتخذه نادي ميلان مقرًا له قبل أن ينضم إليه نادي إنتر في عام 1947. ويُعدّ سان سيرو أكبر ملاعب إيطاليا، إذ تبلغ سعته 75,817 متفرجًا. وفي عام 1980، أُطلق عليه اسم "جوزيبي مياتزا" تكريمًا للأسطورة الإيطالية التي ساهمت في فوز منتخب "الآتزوري" بكأس العالم عامي 1934 و 1938. ومنذ افتتاحه، خضع الملعب لثلاث عمليات تجديد كبيرة في أعوام 1935، 1955، و 1990.
كما استضاف سان سيرو العديد من الأحداث الكبرى، منها: افتتاح كأس العالم 1934 ,6 مباريات من كأس العالم 1990، 3 مباريات في بطولة اليورو 1980، و4 نهائيات أوروبية من بينها دوري أبطال أوروبا أعوام 1965، 1970، 2001، و 2016.
وفي السنوات الأخيرة، طُرحت فكرة تجديد سان سيرو كليًا لتتناسب بنيته مع المعايير الأوروبية الحديثة، لكن المشروع واجه عدة عراقيل، أبرزها مسألة ملكية الملعب. وبعد مفاوضات طويلة، وافق مجلس مدينة ميلانو على بيع ملعب سان سيرو والأراضي المحيطة به إلى ناديي ميلان وإنتر مقابل 230 مليون دولار، ما يفتح الباب أمام هدمه وبناء استاد جديد مشترك. يرى الناديان أن تشييد ملعب حديث يُعدّ خطوة ضروريّة لتعزيز إيراداتهما، خاصة أن دخلهما من أيام المباريات لا يزال أقل بكثير من نظرائهما في أوروبا. ومن المخطط أن يتمّ هدم الملعب بالكامل، باستثناء الجزء التراثي في الطابق الثاني الذي سيتمّ الحفاظ عليه. وتواجه إيطاليا ضغوطًا متزايدة لتحديث بنيتها التحتية الرياضية، بدفع من المستثمرين الأجانب في أندية الدوري الإيطالي، إضافة إلى استعدادها المشترك مع تركيا لاستضافة بطولة أوروبا 2032، وهو ما يتطلب تطوير وتوسيع الملاعب القائمة.